دخول

التربية بالحب

بات شائعاً لدى الكثير منا أن مانحمله من أفكار بشأن العلاقة مع أبنائنا ينبغي أن يحاكم وأن يوضع في الميزان وهناك اتفاق على أنه ينبغي أن نعيد النظر في كثير من أشكال تربيتنا لأبنائنا وتعاملنا مع بعض كما ينبغي أن نفكر جدياً للحصول على إجابة سؤال مهم هو .. كيف ينبغي أن يكون التعامل الحب ؟؟
اذن لبد من دراسة الواقع الذي نعيشه و نبحث بأسلوب علمي ، حتى نثبت أن أسلوباً ما في التربية والتعامل لهنتائج ضارة . 
و الآن يمكن أن نطرح السؤال التالي .. هل نستطيع أن نربي بالحب ؟؟ هل نستطيع أن نتعامل بالحب ؟؟
 
وهوسؤالين يترتب عليهم جملة من الأسئلة أهمها ... ماهو الحب ؟؟ وكيف يولد في نفوس الناس؟؟
وما أنواعه ؟؟ وما معيار الحب الحقيقي ؟
 
وهل للحب لغة ؟؟ أنالناس جميعاً لديهم جملة من الحاجات العضوية كالحاجة إلى الطعام و الشراب و النوم والراحة و الحاجة الجنسية ،، ولديهم أيضاً جملة من الحاجات النفسية : منها .. الحاجة إلى الحب.
و كِلا النوعين من الحاجات لابد من اشباعها حتى يشعر الفرد منا بالتوازن ، ذلك أن عدم إشباعها يجعلنا نحس بفقدان التوازن أو إختلالها .

 
ولكن ما الفرق بين الحاجات العضوية والحاجات النفسية ؟؟ الحب النرجسي....
إذاً الحب النرجسي هو حبٌ أناني ، حبٌ للذات وليس للآخر ، حبٌ يعتمدعلى الأخذ فيحيل صاحبه إلى فردٍ ذو شخصية دوامية تبتلع مايحيط بها . إن من كانت شخصيته ذو حبٍ نرجسي فإنه يريد أن يبتلع كل ماحوله ليصب في ذاته .
شخصية من هذا القبيل تحب غيرها ..نعم ، ولكن طالما أن الغير يحقق لها ماتريد ويشبع حاجاتها ورغباتها ويعظمها ويبجلها ويعطيها وحين يتوقف الآخر عن العطاء ولو كان توقفاً بسيطاً أو يقصر ولو قليلاً .. يتوقف الحب مباشرةً .
و كِلا النوعين من الحب النرجسي والحقيقي فيهما عطاء ، ولكن الحب الحقيقي عطاءٌ دائم ومستمر هدفه مصلحة المحبوب ،،، تماماً كما تفعل الأم مع طفلها .
وفي الثاني أيضاً عطاء ولكنه عطاٌ مشروط بجملة من الشروط ، حبٌ فيه يتوقف المحب 
عن العطاء بمجرد توقف المحبوب عن الرد، حبٌ يدور حول ذات المحب وليس حول ذات المحبوب ، حبٌ يجعل المحب يصدر كشف الحسابفوراً ودون تردد ، ويريه كم ضحى من أجله وكم أعطاه وكم حرم نفسه من النعيم من أجله . حبٌ يظهر كشفاً طويلاً من العطاء كما يُظهر كماً كبيراً من الجحود من قِبلِالمحبوب ، حيث يعتمد عل إظهار المن في العطاء من المحب والجحود من المحبوب.
وعندما نتامل الحديثين التاليين نتعرف أكثر على هذين النوعين ونعرف هلحبنا لأبنائنا حبٌ حقيقي أم نرجسي .سمع أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كانت امرأتان معهما ابناهما ، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنكِ وقالت الأخرى إنما ذهب بابنكِ أنتِ فتحاكمتا إلى داوود فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داوود فاخبرتاه فقال : ائتوني بالسكين اشقه بينهما . فقالت الصغرى : لاتفعل يرحمك الله هو ابنها ,, فقضى به للصغرى).
 
لن نقف عند هذا الحديث كثيراً لأنه واضح وضوح الشمس و أوضح مافيه أن الأم الحقيقية وهي الصغرى رضيت أن يؤخذ ابنها منها طالما أنه سيبقى حيّاً سليماً ، وذلك من شدة حبها لها وخوفها عليه ولو أدى ذلك الإبعاد إلى حزنها الشديد .
لقد ضحت هذه الأم بوجود ابنها معها في سبيل مصلحته الكامنة في بقائه على قيد الحياة ، وهذا بالطبع ما تريده كل أم .هذا الحب الحقيقي .
أما الحب النرجسي فنرى مثلاً جليّاً له بسلوك فرعون مع موسى ) قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . قال فعلتها إذاً وأنا من الضآلين . ففرتُ منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين . وتلك نعمةٌ تمنها عليّ أن عبدّتَ بني اسرائيل) والملاحظ أن فرعون استخدم أسلوب كشف الحساب حين قال لموسى ( قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين).إن الحب الفرعوني حب نرجسي واضح المعالم ، حبٌ يعتمدعلى المن و الأذى وما أراد أن يقوله فرعون لابنه هو بالضبط ما يقوله الكثير منالآباء و الأمهات لأبنائهم حين يتوقف الأبناء عن السير في أطراف الدوامة . عندها نسمع كلاماً من قبيل ... ألا تذكر مافعلته لك ؟ ألا تذكر أني حرمتُ نفسي من كثير من المزايا في سبيل تأمين ما تريده ؟ ألم أعطك من وقتي وعمري ؟ ياحسرتى على عمري وتربتي لك لو ربيتُ قطةً لكانت خيراً منك.

** إذا غضبنا على أولادنا هل ندعو عليهم أم لهم ؟؟ وهذا معيار من معايير الحب .

** الحب يكون من الإنسان وهو في أحلك حالات الضعف تماماً كما يبدو الإنسان في أشد لحظات القوة .

إن من حق الجميع على أولادهم أن يبروهم أي أنيردوا جميلهم وصنيعهم و إحسانهم بإحسان . وإن لم يفعل ذلك الأبناء فقد خسرواخسراناً كبيراً .
ولكن لاينبغي التوقف عن الإحسان إليهم إذا أساءوا أو أخطأوا إنكنا نحبهم حباً حقيقياً .
بل لابد من الدعاء لهم في ظهر الغيب بالاصلاح والهداية وان يرزقنا برهم . لان الدعاء على الولد من الوالد مستجاب بأذن الله . لذلك لاندعوا على اولادنا بل ندعوا لهم لانهم اغلى مافي الوجود . وهم الجيل القادم الذي يخدم الاسلام والمسلمين لذالك لابد ان ندعوا لهم بالصلاح .
لقد عرفنا الآن أيها الأحبة أنواع الحب و أهمية الحبو معيار الحب ،، ويبقى شيءٌ واحد لابد من معرفته وهو لغة الحب . فهل للحب لغة .
كما يقول الدكتور ميسرة وسائل التربية بالحب أو لغة الحب أو أبجديات الحب هيسبعة...
 
1- كلمة الحب 
2- نظرة الحب 
3- لقمة الحب
4- لمسة الحب
5- دثار الحب 
6- ضمة الحب
7- قبلة الحب

الأولى : كلمة الحب
كم كلمة حب نقولها لأبنائنا ( في دراسة تقول أن الفرد إلى أن يصل إلى عمرالمراهقة يكون قد سمع مالا يقل عن ستة عشر ألف كلمة سيئة ولكنه لا يسمع إلاّ بضع مئات كلمة حسنة )
إن الصور التي يرسمها الطفل في ذهنه عن نفسه هي أحد نتائج الكلام الذي يسمعه ، وكأن الكلمة هي ريشة رسّام إمّا أن يرسمها بالأسود أو يرسمها بألوان جميلة . فالكلمات التي نريد أن نقولها لأطفالنا إمّا أن تكون خيّرة وإلاّ فلا .
بعض الآباء يكون كلامه لأبنائه ( حط من القيمة ، تشنيع ، استهزاء بخلقة الله ) ونتج عن هذا لدى الأبناء ( انطواء ، عدوانية ، مخاوف ، عدم ثقة بالنفس).
لابد من تدريب اللسان على قول الكلمات المفيدة والمعبرة عن الحب وبما لايخدش الحياء مثل قول انتم مصدر السعادة في حياتي انتم الامل الجميل وفي الندى تعال ياحبيبي وفي الاستفسار ماذا ياحبيبي وهاكذا وبذلك يشاهد الابناء هذا الاسلوب من الاب والام فينشاؤن على كلام الحب حتى في ما بينهم فيصبحون مشبعين من ناحية اللفظية للحب .حتى لا يطلبون ذلك من خارج المنزل .

 
الثانية : نظرة الحب . 
رحم الله ابن القيم الذي قال : إن العيون مغاريف القلوب بها يعرف ما في القلوب وإن لم يتكلم صاحبها . اجعل عينيك في عين طفلك مع ابتسامة خفيفة وتمتم بصوت غير مسموع بكلمة ( أحبك يافلان ) 3 أو 5 أو 10 مرات ، فإذا وجدت استهجان واستغراب من ابنك وقال ماذا تفعل يا أبي فليكن جوابك { اشتقت لك يافلان } فالنظرة وهذه الطريقة لها أثر ونتائج غير عادية. وبنفس الطريقة مع زوجك .لانها قد تكون ابلغ من الكلام .وقد تحل المشكلة وقد تمنع حدوث مشكلة . لان فعلها عجيب النظرة بالحب .

. الثالثة : لقمة الحب . 
لاتتم هذه الوسيلة إلاّ والأسرة مجتمعون على سفرة واحدة [ نصيحة .. على الأسرة ألاّ يضعوا وجبات الطعام في غرفة التلفاز ] حتى يحصل بين أفراد الأسرة نوع من التفاعل وتبادل وجهات النظر . وأثناء تناول الطعام ليحرص الآباء على وضع بعض اللقيمات في أفواه أطفالهم والاب والام في افوه بعض . [ مع ملاحظة أن المراهقين ومن هم في سن الخامس والسادس الآبتدائي فما فوق سيشعرون أن هذا الأمر غير مقبول] فإذا أبى الابن أن تضع اللقمة في فمه فلتضعها في ملعقته أو في صحنه أمامه ، وينبغي أن يضعها وينظر إليه نظرة حب مع ابتسامة وكلمةجميلة وصوت منخفض (ولدي والله اشتهي أن أضع لك هذه اللقمة ، هذا عربون حب ياحبيبي) بعد هذا سيقبلها)

 
الرابعة : لمسة الحب

 
يقول د. ميسرة : أنصح الآباءو الأمهات أن يكثروا من قضايا اللمس . ليس من الحكمة إذا أتى الأب ليحدث ابنه أنيكون وهو على كرسين متقابلين ، يُفضل أن يكون بجانبه وأن تكون يد الأب على كتف ابنه(اليد اليمنى على الكتف الأيمن) . ثم ذكر الدكتور طريقة استقبال النبي لمحدثه فيقول : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يلصق ركبتيه بركبة محدثه وكان يضع يديه على فخذيْ محدثه ويقبل عليه بكله ) . وقد ثبت الآن أن مجرد اللمس يجعل الإحساس بالود وبدفءالعلاقة يرتفع إلى أعلى الدرجات . فإذا أردتُ أن تحدث ابنك أو أنصحه او زوجك فلا تجلس فيمكانين متباعدين .. لأنه إذا جلستُ في مكان بعيد عنه فإنك ستضطر لرفع صوتك [ ورفعة الصوت ستنفره منك ] وأربتُ على المنطقة التي فوق الركبة مباشرة إذا كان الولد ذكراًأمّا إذا كانت أنثى فأربتُ على كتفها ، وأمسك يدها بحنان . ويضع الأب رأس ابنه علىكتفه ليحس بالقرب و الأمن والرحمة ،ويقول الأب أنا معك أنا سأغفر لك ما أخطأتَ فيه اما الزوج وزوجته لايتكلم معها الاوهم قريبين من بعض سوى في الخلاف او في تخفيف من ضغوط الحياة . كذلك في الدراسة عن سلوك الانسان ان الطفل من الاولادة الى سبع سنوات اذا تلقى كل يوم ساعة من مسح امه على جسدة اكفته من الحنان طوال عمرة. 
 
الخامسة : دثار الحب
ليفعل هذا الأب أو الأم كل ليلة ... إذا نام الابن فتعال إليه أيها الأب وقبله وسيحس هو بك بسبب لحيتك التي داعبت وجهه فإذا فتحعين وأبقى الأخرى مغمضة وقال مثلاً : ( أنت جيت يا بابا ) ؟؟ فقل له ( إيوه جيت ياحبيبي ) وغطيه بلحافه .
في هذا المشهد سيكون الابن في مرحلة اللاوعي أي بيناليقظة والمنام ، وسيترسخ هذا المشهد في عقله وعندما يصحو من الغد سيتذكر أن أباهأتاه بالأمس وفعل وفعل .
بهذا الفعل ستقرب المسافة بين الآباء و الأبناء .. يجب أن نكون قريبين منهم بأجسادنا وقلوبنا.

 
السادسة : ضمة الحب .

لاتبخلوا على أولادكم ولا على ازواجكم بهذه الضمة ، فالحاجة إلى الضمة كالحاجة إلى الطعاموالشراب والهواء كلما أخذتَ منه فستظلُ محتاجاً له. لذلك قبل كل عتاب او حوار فضفضة لابد من وجود ضمة الحب . عندما تضم ابنك تحس انها تخرج طاقة من صدرك تحسسه بالامان بعد ذلك يتكلم بدون حواجز بينك وبينه. تجنب في اثناء الضمة وجود كلام سئ او جارح .حتى لاترتبط الضمة الام مثلاً مع كلام سئ .حتى اذاكان الطفل يحاول ان يبعد نفسة عنك يجب التقرب اكثر لانه بهذه الحركة يريد ان يتاكد من مشاعرك اذا كانت صادقة او ستنفر منه ولن تعيدها .

 
السابعة : قبلة الحب .

قبّل الرسول عليه الصلاة والسلام أحد سبطيه إمّا الحسن أو الحسين فرآه الأقرعبن حابس فقال : أتقبلون صبيانكم ؟!! والله إن لي عشرة من الولد ما قبلتُ واحداًمنهم !! فقال له رسول الله أوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك . نضامكم في البيت انه عند الخروج والدخول لابد من وجود قبلة على الجبن او الخد لجميع افراد البيت الجد الاب الام الابناء .أيها الآباءإن القبلة للابن هي واحد من تعابير الرحمة ، نعم الرحمة التي ركّز عليها القرآنوقال الله عنها سرٌ لجذب الناس إلى المعتقد ،، وحينما تُفقد هذه الرحمة من سلوكنامع أبنائنا فنحن أبعدنا أبناءنا عنا سواءً أكنا أفراداً أو دعاة لمعتقد وهو الإسلام .

 

هذه وسائل الحب من يمارسها يكسب محبة من يتعامل معهم وبعضالآباء و الأمهات إذا نُصحوا بذلك قالوا ( إحنا ماتعودنا ) سبحان الله وهل ماأعتدنا عليه هو دستور لا يتغير.وهذا ما دفعني لمحاولة تطبق هذا التعامل ونشرة في المجتمع كما لان الحب هو سر السعادة الافرد واحساسة بالامان كما ان هذه الوسائل هي ماء تنمو به نبتة الحب من داخل القلوب ، فإذا أردنا أن يبرنا أبناءنا فلنبرهم ولنحن إليهم وان تكون علاقة الزوجية قوية ، مع العلم أن الحب ليس التغاضي عن الأخطاء .


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟