دخول

خطط لطفلك

موقع مفكرة الإسلام

قفز رامي صاحب الخمس سنوات من على سريره بسرعة مذهلة فور تيقظه من نومه يوم الأجازة، وذلك تمام الساعة الثانية عشر ظهرًا، وترك سريره خلفه على حاله، لتسقط قدمه أول ما تسقط على قطع من المكعبات التي كان يلعب بها ليلة أمس، فتأوه بصوت عال أيقظ به أخاه الأصغر رابح، ليقفز هو بدوره من على سريره، ويتركه على ذات الحال، ويتجه الأخوان إلى جهاز التلفاز الذي كان لا يزال يعمل من البارحة، وجلس الأخوان أمام جهاز التلفاز ليشاهدا فيلم الكرتون الشيق، وينتهي الفيلم، ويبدأ الفيلم الثاني، ثم ينتهي الثاني ليبدأ الثالث، وهكذا، حتى استيقظت الأم على صوت التلفاز وشجار الأولاد.

قامت الأم وأعدت طعام الإفطار، ثم نادت ولديها رامي ورابح ليتناولا طعام الإفطار.
جلس رامي على المائدة من غير أن يغسل يده وكذا رابح وبدأ الأكل، وأثناء الأكل لم يكن رامي ورابح هادئين، بل كان كل واحد منهما في حركة دائمة تارة يقوم رامي ليتابع الفيلم، وتارة أخرى يقوم رابح ليلعب بدراجته حتى انتهى الطعام و البيت متسخ بآثار الطعام التي تركها رامي ورابح في كل مكان، ثم قاما ليجلسا  أمام جهاز الكمبيوتر ليلعبا بالألعاب المثيرة، وعندها توجهت الأم إلى المطبخ لتعد طعام الغذاء.
 انهمك رامي في اللعب أمام الكمبيوتر في حين قام رابح ليمارس هوايته المفضلة فأمسك بقلم الألوان وبدأ يرسم على الحائظ.
 شعرت الأم بالقلق على طفليها فتوجهت إلى غرفتهما لتطمئن عليهما فوجدت رابح يكتب على الحائط فضربته على يده وصرخت في وجهه، فبكى فاحتضنته من جديد وقالت له إني أحبك ولكن لا تكتب على الحائط.
 وبعد قليل جاء الأب إلى المنزل بعد يوم شاق، فوجد الأم تصرخ في رامي ذلك لأن رامي كان يمارس هوايته المفضلة هو الآخر وهي البحث في دولاب الأواني، فسقط منه أحد الأطباق وكسر وتناثرت أجزاءه على اللأرض.
وفتح الأب الباب فوجد الأم تصرخ في رامي وتقول: تعبت تعبت!!
كان الأب متعبًا ويريد أن ياكل طعام الغذاء ولكن !!!
أثناء انشغال الأم بجمع الزجاج والصراخ في رامي نسيت الطعام على النار فاحترق!!!
عندها صرخ الأب في زوجته أمام أولاده: ما هذه الفوضى!! ما هذه الفوضى كل مرة تحرقين الطعام!!
وبدأت معركة جيدة بين الزوج وزوجته وكان الجمهور فيها: رابح ورامي.
 
  
عندما تتحدث الفوضى عن نفسها!
هذا هو نموذج البيت الذي اختار أن يعيش في الفوضى وبدون نظام يومي ثابت، ها هي الأم تحملت أعباء نفسية وبدنية وعرضت نفسها وطفليها للخطر، وها هو الأب لم يجد المكان المريح لينام ولا الطعام بعد تعب الدوام، وها هما الطفلان تعرضا للخطر وشاهدا معركة بين والديهما أثرت بالتأكيد على صحتهم النفسية.
ويا ليت الأزمة تقف عند هذا الحد، بل إنها ستستمر وتدوم وتتسع وتنتشر وتتفاقم، قل لي بالله عليك عزيزي المربي من يستطيع أن يوقف عقارب الساعة، ومن بيده أن يأمر الشمس أن تنتظر قليلًا حتى يصلح ما فات، هذا محال!
سيمر هذا اليوم والأيام من بعده والأسابيع والشهور والسنون، ثم نقف بعد ذلك على شخصية كل فرد من أفراد الأسرة، ونصطدم بالنتيجة التي وصل إليها كل واحد منهم.
وستكون نتيجة مؤلمة، لأنها حصاد عمر من الفوضى والانظام.
 
 
نحو حياة أفضل ومستقبل أجمل:
"الحياة تكون أسهل عندما نخطط للمستقبل، وكثير من المشاكل التربوية يمكن تجنبها مع القليل من التخطيط السليم، الذي يساعد على الاستفادة من أية ميزة نختص بها أولادنا، ألا وهي خبرتنا، إننا لا نتحلى بذكاء أكثر من أولادنا، لامتلاك أولادنا الكثير من الوقت والطاقة فلو قمت بالتخطيط، فسيقل عدد المشاكل التي تواجهها[كيف تكون قدوة حسنة لأبنائك، د.سال سيفير ص(75)].
 (إن الأطفال في حاجة لتطبيق روتين يومي عليهم لكن بعض الآباء يعتقدون أن اتباع الأطفال للروتين اليومي سوف يدمر عفويتهم وتلقائتهم، وفي الواقع عندما يكون للأسرة نظام يومي يتبع، فإن أفراد الأسرة سوف يتمتعون بالمزيد من التلقائية والإبداع، فبدون اتباع أنظمة يومية ستسود الفوضى بين أفراد الأسرة بدلًا من التلقائية أو العفوية التي تريدها تلك الأسر، وبمجرد تأسيس نظام ثابت في مكان ما يصبح هناك متسع من الوقت يستمتع فيه أفراد الأسرة بالحرية في تعاملاتهم فيما بينهم، وإذا كنت تتصور أن الأنظمة الحياتية سوف تكون قيدًا لهذه الأسر فلك أن تتصور أن نتيجة غياب هذه الأنظمة، سوف يتسبب في غياب الأمان، أما تطبيقها فسوف يحدث أمانًا وحرية في الحركة، وعلينا أن نعلم أن أطفالنا يستمتعون بتطبيق الروتين ويعجبون به، فكلما كان الطفل أصغر زادت درجة استجابته لتطبيق نظام حياتي ثابت [التهذيب الإيجابي من الألف إلى الياء جان نيلسن ولين لوت وستيفن جلين ص(18)].
 
خطط لطفلك قبل أن يخطط لنفسه أو تخطط الظروف له!
تخليل لو أنك تعمل في شركة، وفي هذه الشركة موظف يأخذ قرارات كل خمس دقائق من غير أن يرجع للمدير، ويأخذ هذه القرارات بسرعة شديدة، وبدون تفكير، هل تتوقع لهذه الشركة التي تحتضن هذا الموظف النجيب أن تحظى بنجاح أو أن تستمر على وجه الأرض!!
أطفالك مثل هذا الموظف سريع القرارات!!!
 (مهما كانت أعمارهم، فإن الأبناء يتخذون قرارات طوال الوقت، ودائمًا ما يتخذ الأطفال قراراتهم في عجالة، وأحيانًا بدون تفكير، فهم يميلون إلى النظر إلى حلول المشاكل بنظرية الأبيض أو الأسود، أو كل شيء أو لا شيء، نعم أو لا، افعل أو لا تفعل، كذلك يركز الأطفال على الموقف الذي بين أيديدهم ويواجهون صعوبة في النظر إلى الأمام كيف يمكن لقرار ما أن يؤثر عليهم فيما بعد) [تربية الأطفال بالفطرة السليمة د. راي بيرك، رون هيرون، ص(133)].
فإذا كان هذا هو حال الأطفال:
·          ليمدهم طاقة كبيرة.
·          يأخذون قرارات كثيرة.
·          قرارات بدون تفكير.
·          لديهم وقت وفراغ كبيرين.
·          لا يستطيعون النظر إلى الأمام.
·          لا يقدرون العواقب.
·          يشبعون حاجاتهم بدون توازن.
فمن المنطقي إذن أن يكون المربي:
·          قادر على استيعاب طاقة الطفل.
·          قادر على ترشيد قرارات الطفل.
·          قادر على ملء فراغ الطفل.
·          قادر على أن يرتب أولويات الطفل.
·          قادر على التخطيط لمصلحة الطفل.
وإلا فما الفرق بين المربي والطفل، إنه النضج والقدرة على التخطيط للمستقبل.
 
الطفل يريدك أن تنظم حياته ويستمتع بأن يطيع:
والسر في ذلك، أن للطفل حاجات نفسية كثيرة، وهو يسعى إلى إشباع هذه الحاجات، فهو يلعب لأنه يحتاج إلى اللعب ويسأل لأنه يحتاج إلى المعرفة ويبحث في الأدراج لأنه يستمتع بالاكتشاف، ويحاول أن ينجح لأنه يحتاج إلى الثقة بالنفس والتقبل من الآخرين وهكذا، كل قرار يأخذه الطفل إنما هو لتلبية حاجة من حاجاته.
ولكن المشكلة تكمن في أن الطفل كما ذكرنا لا يعرف كيف يتوازن في تلبية حاجاته ولا يعرف كيف يرتب الأولويات، فلو تركنا له زمام القيادة فإنه سوف يبالغ في إشباع حاجات على حساب أخرى، مثل الطفل الذي يبالغ في اللعب بالكمبيوتر ويجلس أمامه الساعات الطويلة، فهو يشبع الحاجة إلى اللعب، ولكن ربما على حساب الحاجة إلى المعرفة أو الحاجة إلى الغذاء أو الحاجة إلى الراحة، وهكذا.
والطفل يشعر بالقلق جراء هذا الإشباع غير المتوازن للحاجات، ولذلك فإن المربي الذي يضع نظامًا لإشباع هذه الحاجات والارتقاء بطفله فإنه يوفر على طفله الجهد، وفي الوقت ذاته يحقق له السعادة لأنه الأقدر على إحداث التوازن التكامل بين حاجات الطفل النفسية.
(إن الطفل الذي ينشأ في منزل حسن الإدارة ويتحلى بالاستقرار وانعدام القلاقل والمفاجآت، سيشعر بقدر أقل من الضغوط وتتاح له فرصة أطيب في حياة ناجحة ومليئة بالإنجازات) [الأسرار السبعة للتربية المثالية، د. شيلي هيرولد ص(80)].
 
ماذا يريد الطفل منك؟!!
(إن الأطفال كالبناء يفيدهم تعلم السلوكيات المسئولة إنهم يعرفون ما يجب فعله ومتى يجب فعله، فالثبات على المبدأ والنظم الروتينية اليومية تقلل من المشاكل والاضطرابات بالنسبة للأبناء [تربية الأطفال بالفطرة السليمة د. راي بيرك ،رون هيرون ص(88)].
 
هذا ما يريد أن يعرفه الطفل:
مايجب فعله؟؟
متى يجب فعله؟؟
وهذا لن يكون إلا بتحديد نظام يومي متكامل يشبع كافة احتياجات الطفل.
عناصر النظام الروتيني:
حتى نستطيع أن نرسم ورقة النظام للطفل لابد أن نتعرف على عناصر هذا النظام:
 
1.     نظام متوازن:
ونعني بنظام متوازن أي قادر على تلبية حاجات الطفل وإشباعها بصورة دائمة ومستقرة وأهم الجوانب التي لابد أن يشتمل عليها النظام:
·          الجانب الإيماني.
·          الجانب الذهني والمعرفي.
·          الجانب الوجداني والعاطفي.
·          الجانب البدني والصحي.
·          الجانب النفسي.
 
2.     نظام مرن:
فحذار من الخلط بين (وضع النظام الروتيني من جهة وبين التصلب أو التحول إلى الأداء الآلي من جهة أخرى، للقواعد والنظم قيمتهما، لكن القدرة على التكيف علامة التمتع بصحة وجدانية)  [الأسرار السبعة للتربية المثالية، د. شيلي هيرولد، ص(97)].
فالمرونة تعني:
القدرة على التكيف، والتعامل مع الظروف المختلفة.
 
3.     نظام بالاتفاق:
(إن تحديد وتخطيط الأهداف معًا يتطلبان وجود حوار بين الآباء والأبناء ولكي يتحقق الفوز لكلا الطرفين، فإن التفاوض ضروري فالوقت الذي تقضيه في تصميم الجداول والعقود يظهر لأطفالك مدى حرصك واهتمامك بمساعدتهم لإدراك النجاح.
 
4. وقبل أن يسمح للأطفال بعمل ما يريدون لابد أن يلتزموا بتنفيذ الجزء الخاص بهم في الاتفاقية حتى النهاية، إن وضع الجداول والعقود طريقة سهلة وبسيطة ومصممة من أجل مساعدة الآباء والأبناء على التحسن وانجاز الأشياء) [تربية الأطفال بالفطرة السليمة، د. راي بيرك - رون هيرون، ص (150)].
 
5.     نظام واقعي:
ليست هناك فائدة من وضع أهداف كبيرة غير قابلة للتطبيق، ولكن الأفضل الثبات والاستمرار حتى ولو كانت الأهداف صغيرة في البداية، ولكنها واقعية.
والهدف من هذا العنصر تعويد الطفل على الالتزام بما تم الإتفاق عليه، وهذا يتحقق إذا كانت الأهداف واقعية، أما أذا كانت مبالغ فيها، فكأننا بهذه الطريقة نقود الطفل بأيدينا للفشل ونكره النظام إليه.
 
6.     نظام دائم المتابعة والتطوير:
 الرقابة والمتابعة من أهم عناصر النظام اليوم، والتي يكون على إثرها التشجيع والتعزيز من جانب وفرض العقوبات من جانب آخر، كما أنها تعطي المربي الخبرة الكافية للتطوير والاستفادة من أخطاء المرحلة السابقة.
 
7.      يومي أسبوعي شهري:
حيث يحتوي الجدول اليومي على المهام اليومية الأساسية كالصلاة والاستيقاظ وغسل اليدين، وعمل الواجبات.
ويحتوي الأسبوعي على الأمور التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في الأسبوع أو مرتين، كزيارة الأقارب والذهاب إلى النادي والاستحمام.
والشهري يحتوي على الأعمال التي يقوم بها الطفل كل شهر، كقص الأظافر وزيارة ملجأ الأيتام والرحلة الترفيهية.
 
نموذج لجدول الروتين اليومي للطفل
الوقت
المهمة
الساعة الخامسة صباحًا
الاستيقاظ (بدني)
من الخامسة إلى الخامسة النصف
صلاة الفجر وقراءة صفحة من القرآن( إيماني)
من الساعة السادسة إلى الساعة الثانية ظهرًا
المدرسة (ذهني ومعرفي)
من الساعة الثانية ونصف إلى الثالثة
وقت الغذاء (بدني)
من الساعة الثالثة وربع حتى الخامسة ونصف
عمل الواجبات (ذهني ومعرفي)
من الساعة الخامسة والنصف حتى السادسة والنصف.
الترفيه (نفسي، وذهني)
الساعة التاسعة والنصف
وقت العشاء وبعده النوم
وهذا الجدول ليس لازم لكل مربي بل كل مربي يضع لأطفاله الجدول المناسب على أن يحتوي على العناصر التي ذكرناها.
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يصلح أبناءنا وبناتنا وأن يعز بهم الإسلام والمسلمين.

مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟