دخول

أفكارك تصبغ حياتك

موقع مفكرة الإسلام

هل تعرف من هو "إدمون هيلري"؟ إنه ذلك الرجل الذي قرر في شهر مايو من عام 1953م أن يقدم على شيء أحجم عنه الكثيرون، لقد حاول أن يتسلق أعلى جبل في العالم، والذي يبلغ ارتفاعه 29000 قدم وهو جبل إفريست، وكان أول رجل على وجه الأرض يحاول تحدي ذلك الجبل الضخم.


ورغم محاولات الأهل والأصدقاء إقناعه أن يتخلى عن هذا الحلم الذي قد يودي بحياته، إلا أنه كان مصرًّا على رأيه، وكان يرد على الجميع بكلماته الإيجابية التي عرفت باسمه، فيقول: (إذا لم يتسلق هذا الجبل أحد من قبل سأكون الأول، وإن كان يوجد من تسلقه من قبل فسأكون الأفضل).


وبدأ فعلًا في التسلق، ولكنه أصيب في رجله اليمنى واضطر إلى النزول وكعادة الساخرين لم يتركوه بل قابلوه بالسخرية والاستهزاء، ولكنه كان يبتسم ويقول: (لقد هزمني هذه المرة، ولكن ذلك لا يعني النهاية، المرة القادمة سأتغلب عليه).


وظل هذا الرجل يكرر المحاولة تلو الأخرى، إلى أن حقق هدفه وحلم حياته، وقتها تحدث مع وسائل الإعلام قائلًا: (لقد تغلبت على نفسي من الخوف، تغلبت على نفسي من التفكير السلبي الذي لا يؤدي إلا إلى الإحباط والشعور بخيبة الأمل والفشل وبذلك تغلبت على جبل إفرست).
 

وكذلك أنت ـ عزيزي المؤمن الفعال ـ لابد أن تجعل تفكيرك إيجابيًّا مهما كانت الصعوبات والعقبات، فلكل واحد منها تحدياته الخاصة، ولكل واحد منا جبل إفريست في انتظاره، ولن يصل أحد منا إلى النجاح والتميز إلا إذا صعد جبل التحديات بإيمان قوي، وعزيمة حديدة، وتفكير إيجابي.
 

حياتنا من صنع أفكارنا:
صحيح أن كل ما يحدث في حياتنا مقدر عند رب العالمين قبل أن تبصر عيوننا نور الحياة، ولكن تفكير كل واحد منا وردة فعله على ما قدره الله U له في الحياة هي العلامة الفارقة، وبذلك تكون حياتنا من صنع أفكارنا؛ فمثلًا قد يفتقد واحد منا أباه؛ فيرضى بما قسمه الله له، ويجتهد في أن يجعل لأبيه صدقة جارية يصل أجرها له بإذن الله، بينما يفتقد آخر أباه أيضًا، ولكنه يقنط من رحمة الله، فيحيل الحزن حياته إلى شقاء، نفس الحدث ولكن طريقة التفكير فيه وردة الفعل المبنية على هذا التفكير هي الفارق.


ولا أدل على ذلك موقف النبي صلى الله عليه وسلم لما عاد أعرابيًّا مريضًا يتلوى من شدة الحمى، فقال له مواسيًا: (طهور)، فقال الأعرابي: (كلا، بل هي حمى تفور، أو تثور على شيخ كبير، تزيره القبور)، فقال صلى الله عليه وسلم: (فنعم إذا)، فنعم إذًا أي لك ما أحببت ورغبت به من الموت [رواه البخاري].
وهنا يعلق الغزالي ـ رحمه الله ـ على الحديث قائلًا: (يعني أن الأمر يخضع للاعتبار الشخصي، فإن شئت جعلتها تطهيرًا ورضيت، وإن شئت جعلتها هلاكًا وسخطًا؛ فالعمل الواحد بما يصاحبه من حال نفسي يتغير تقديره تغيرًا كبيرًا).
 

قد سفينة الحياة بنفسك:
ومن أهم فوائد التفكير السليم أنه يجعلك تطوع الظروف لصالحك، فتحركها من أجل نجاحك، ولا تجعلها تحركك من فشل إلى آخر، فكما يقول جون سي ماكسويل: (إن الأشخاص الذين لا يحرصون على ممارسة التفكير السديد عادة ما يجدون أنفسهم تحت رحمة الظروف المحيطة بهم).
بل ويقودك تفكيرك الإيجابي السديد إلى نتائج إيجابية، فكما يقول د. إبراهيم الفقي: (من المحتمل ألا تستطيع التحكم في الظروف، ولكنك تستطيع التحكم في أفكارك؛ فالتفكير الإيجابي يؤدي إلى الفعل الإيجابي، والنتائج الإيجابية).
 

لا للحواحز والعقبات:
ومن ثمارات التفكير الإيجابي أيضًا أنه يمثل الجسر الذي يتخطى العقبات، ويقفز فوق الحواجز، حيث يقول الدكتور عبد الكريم بكار واصفًا الأفكار الجيدة: (أثبتت التجربة أن الفكرة الأصيلة لا تذبل أبدًا، فهي إن لم تورق اليوم أورقت غدًا).
ولنا في حياة سلفنا الصالح خير القدوة وأعظم الأسوة، فهذا سلمان الفارسي يبدع فكرة الخندق يوم الأحزاب، وهذا خالد بن الوليد t يقابل في مؤتة مائتي ألف مقاتل، فيبدع في إحداث أصوات مرتفعة، ويثير غبار بالخيل؛ ليوهم الروم بوجود مدد.
وعلى نفس المنوال كان مجاهد مجهول لم يذكر التاريخ اسمه يوم القادسية، حين كانت خيول المسلمين تنفر من فيلة الفرس، فأبدع فكرة أن يصنع فيلًا من الطين تستأنس به خيول المسلمين فلا تنفر من فيلة الفرس، وما أنت عن محمد الفاتح ببعيد حين أبدع فكرة نقل السفن عن طريق البر، حين أغلق الروم عليه المضيق البحري، فكانت كل تلك الأفكار بمثابة المخرج من تلك العقبات الكئود.
 

التفكير للمبتدئين:
وإليك نموذجًا من التفكير الإيجابي من غير أمتنا، يحكيه صديق جون كيلكولين فيقول: (في يوم من الأيام كنت في محل لبيع الكتب، فسمعت عميلًا يسأل موظف المحل قائلًا: هل لديكم أي كتب مبسطة حول نظام مايكروسوفت دوس DOS، شيئًا للمبتدئين مثلًا)، فلما سمع جون كيلكولين ذلك من صديقه، علقت كلمت المبتدئين برأسه، وتحولت إلى فكرة تدشين سلسلة مؤلفات؛ لتعليم الحاسب الآلي للمبتدئين، اشتهرت حول العالم وهي المعروفة باسم كتب المبتدئين أو (Dummies).
 

أعداء النجاح الخمسة:
ولكن يقف بينك ـ عزيزي المؤمن الفعال ـ وبين التفكير الإيجابي عقبات لابد من اجتيازها؛ حتى تجعل تفكيرك تفكيرًا إيجابيًّا، يؤدي إلى نتائج مثمرة، ومن تلك العقبات ما يلي:
 

1. العيش في الخيال والأوهام غير الحقيقية: والخيال مفيد إذا كان بقدر ما يسعى إليه الإنسان من تطوير للواقع، وإبداع وتجديد في حدود الممكن، أما إذا حَلَّقَ بصاحبه في أجواء المستحيلات، بعيدًا عن العمل والواقع، فإنه ينقلب وبالًا عليه.
2. التأثر المفرط بآراء الآخرين: فليس عيبًا على المرء، بل من الواجب عليه، أن يستمع لآراء من يفوقونه علمًا وخبرة، ولكن بعد أن ينهل المرء من خبرتهم، عليه أن يفكر بطريقة خاصة به، مميزة عن غيره، بمعنى أن يأخذ من أفكار غيره، ويصوغها بما يتناسب مع أهدافه وطموحاته، وشخصيته المتفردة.
3. التواكل والاعتماد على الآخرين: ودعني أضرب لك مثلًا يوضح لك المعنى، فلو كنت مع صديق لك في رحلة خارج مدينتك، وأنت تعلم أنه على دراية بالطرق داخل هذه المدينة، فسوف تتكل على معرفته، ولن تتعب فكرك في معرفة طرقها، وكيفية الانتقال فيها، وكذلك في كل أمور حياتك، إن اتكلت على غيرك، فلا محالة ستتركه يفكر لك، وربما يؤدي ذلك إلى نجاح وقتيٍّ، ولكني دعني أسألك: ماذا إذا فارقك من تتكل عليه؟! ماذا ستفعل حينها؟!
4. التشتت وضياع التركيز: أي بمعنى عدم التفكير في كل موضوع على حده؛ بحيث يفكر الإنسان في كثير من الموضوعات المجملة في وقت واحد، فيتشوش تفكيره، ولايستطيع الخروج بأية نتيجة في أي موضوع، في حين لو أنه ركز، وأعطى كل موضوع بعض الوقت، لخرج بنتائج وقرارات واضحة.
5. الاستنتاجات والنتائج المسبقة: بمعنى أن تبدأ التفكير في أمر، وأنت قد حسمت نتائجه، فيكون تفكيرك نوعًا من إرضاء النفس أو الآخرين، ولكن ربما يكون الخيار الذي حسمته مسبقًا، ليس الخيار الصحيح، بل وربما تعرض لك الدلائل على ذلك، ولكنك قد أغلقت فكرك على هذا الرأي أو هذا الخيار وحسب.
 

ماذا بعد الكلام؟
1. ابحث عن مكان يساعدك على التفكير الإيجابي السليم، بأن تتعود التفكير في جو هادئ، بعيدًا عن الصخب والضوضاء.
2. خصص وقتًا للتفكير اليومي، بأن تتخير أكثر أوقات اليوم التي يكون فيها ذهنك صافيًا، ومن أكثر تلك الأوقات صفاءً الساعات الأولى من الصباح الباكر.
3. احرص على تدوين الأفكار التي تصل إليها، فهناك حكمة تقول: (الحبر الضعيف خير من الذاكرة القوية).
4. تعود أن تضع أفكارك موضع التنفيذ بسرعة، فكلما مر الوقت على الأفكار، قل توهجها وبريقها.
 


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟