دخول

تريّث! قبل أن تبدّد وقتك ومالك

مجلة إبداع

تخيّل! لو أتيح لك الخيار بين أن تحصل الآن على وصفة كوكا كولا السريّة وكل لوازم تصنيعها من معامل وآلات ومواد وعمليات ولكن دون الاسم "كوكا كولا" وما يمثّله، وبين أن تحصل على الاسم وما يمثّله لكن دون لوازم إنتاج، فأيهما ستختار؟

ولنطرح الآن هذا السؤال في إطار أعمالنا الخاصة: لو كان لديك الآن كل المنتجات والخدمات التي تقدمها شركتك لكن من دون اسمها وعلامتها فهل أنت واثق من قدرتك على بيعها بكفاءة؟

واصل التخيّل وطبّق هذا السؤال على أيّ علامةٍ من العلامات الكبيرة الراسخة، وبقدر ما تتسع في نفسك الحيرة وتبدو صعوبة الاختيار ستبدو لك بجلاء قوّة وقيمة العلامة brand.

الحقيقة هي أنّ العملاء لا يشترون المنتجات أو الخدمات وحسب. إنّهم يشترون الوعود، والسمعة، وكل ما تولّده فيهم العلامة من مشاعر وأفكار، إنّهم يشترون كلّ ما تمثّله لهم العلامة.

أتعرف ماذا يعني التعليم؟ هل أنت واثق !
يدهشك فعلاً كم هو كبير عدد الذين يسارعون إلى الإجابة ببساطة: "إنه اسم الشركة" أو "شعار الشركة" نقطة انتهى. ولأجل تعميق ومراجعة معنى "التعليم" فإنني أرجو منك عزيزي القارئ متابعة مثال فطيرة التفاح البسيط في السطور التالية.

مثلما نعرف الناس بأسمائهم فإنّنا نعرف المئات من العلامات بالأسماء. وشأنها شأن الأشخاص فإنّك كلما عرفت المزيد عن علامةٍ ما كلّما بدت لك متميزةً بشخصيتها الفريدة. إننا نعرف الأشخاص بأسمائهم ولكننا بالتأكيد لا نقول عن الشخص إنّه اسمه. وبإدراك هذه النقطة نبدأ في الدخول إلى المقصود بالتعليم حقاً.

التعليم هو المجموع النهائي لهوية الشركة (بدءاً من اسمها وشعارها، وإلى كل رسالة ووسيلة تواصل داخلية أو خارجية) وكل احتكاكٍ بالشركة يجري مع كل عميلٍ من عملائها الفعليين أو المحتملين.

علامة الشركة –مثلاً- هي كيف تجاب (أو لا تجاب) الاتصالات الهاتفية فيها. إنني أتذكر تجربة شرائي محضّرة قهوة جديدة وكان لديّ استفساراتٌ عن فلاترها. اتصلتُ برقم الخدمة المجانيّ، وتركتُ أنتظر أكثر من ثلاثين دقيقة، وبعد كل ذلك الانتظار لم أستطع التكلّم مع أحد. لو أجيبت مكالمتي لأصبحت زبوناً دائماً وربما معجباً شديد الحماس لتلك الشركة، ولكن لا! لقد اختاروا تركي أشتري من منافسيهم.

عناصر التعليم الأساسية:
يعتمدُ شرحنا لمكوّنات التعليم على صورة الفطيرة. تخيّل فطيرة تفّاح محشوّة شهيّة، على وجهها كرتان من البوظة وحبّة كرز رائعة لا تكاد تدري أشكلها أحلى أم طعمها!

- حبة الكرز هي وعدُ العلامة brand’s promise. والذي يشمل السمعة، وتجربة العملاء، والتسمية، والشعار البصري logo، والتسعير، والأخبار، والإعلان، ومنشورات الشركة بمختلف أنواعها collateral material.
- كرات البوظة تمثّل كلّ منتجاتك وخدماتك products and services. ويشمل ذلك الجودة، والأداء، والضمان، والقيمة...إلخ
- والتفّاح –مادة الفطيرة الأساسية- هو شركتك ذاتها (أو فلنقل بيئة شركتك the corporate environment) ويشمل ذلك الموظّفين، والمواقف والتوجّهات، وخدمة العملاء، والقيم، والتفكير الإستراتيجي... إلخ
-الغلاف المقرمش هو الهيكل الذي تقوم عليه الشركة. الهيكل هو ليس المباني (بالرغم من أن مظهر هذه المباني جزء من التعليم) وإنما هو النظم systems التي تشمل الإجراءات والعمليات، وسهولة الوصول والتعامل، والقواعد والقوانين.. إلخ

ها هي إذاً فطيرة تفاحك اللذيذة متعددة الطبقات والمتكاملة:
الكرزة الرائعة هي التي تثير الانتباه (اسمك المكتوب بالأضواء الخلابة، أو شعارك الفخم الجديد، أو كل ما لديك من عوامل إثارة الانتباه والجذب) وإن تقدّم عميلٌ محتمل واشترى فطيرة تفاحك بسبب الكرزة فقد أحسنت صنعاً. لكن انتبه!

إنّ مكاملة كرات البوظة (المنتجات والخدمات) والتفاح (ثقافة المؤسسة) والوعاء المقرمش (النظم) أمرٌ لا بدّ منه لبناء قيمة علامةbrand equity "جوهرية".

احذر الانزلاق إلى الظنّ بأنّ التعليم ما هو إلاّ حبّة الكرز المشهّية. إنّ هذا النوع من التفكير كثيراً ما تقع فيه الشركات المختصة بالتصميم التي تنحصر خبراتها واهتماماتها في توليد حلولٍ بصريّة.

بل تجد هذا الخطأ أيضاً لدى وكالات إعلانٍ كبيرة لا يهمّها سوى صناعة المزيد من الإعلانات. لدى هؤلاء حبّة الكرز المشهّية الجذابة الخلابة هي كلّ شيء. ولو كانوا واعين ومهتمّين بهوية العلامة حق الاهتمام لما فكّروا وتصرّفوا على هذا النحو أبداً.

من منظور خبرتي في التعليم فإنني لا أستغرب أبداً ولا أخطّئ عدمَ نشرك أيّة إعلاناتٍ لشركتك إن كان ذلك الامتناع ملائماً لها. قد يكون نجاحك مرتكزاً على التواصل المباشر في المعارض وملتقيات العلاقات العامة والإصدارات المقروءة.

كائنةً ما تكون شركتك، وكائنةً ما تكون مكوّنات طبق الخدمات الحلو لديك، فإنّك تبقى في كل الأحوال بحاجةٍ إلى ضمان عمل كل العناصر المختلفة عملاً متكاملاً متآزراً من أجل أن تكون فطيرة علامتك فطيرةً ناجحة، رائعة المنظر والطعم والقيمة، طويلة العمر وعظيمة المردود.
 


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟