دخول

ضغوط الحياه

الأرق شعور قديم ينتاب بعض الناس، ويترك آثاره السلبية على النفس والجسد، لكنه بات أكثر خطورة مع سرعة إيقاع الحياة العصرية، وما زال الناس في حاجة إلى المزيد من المعلومات حول مسببات الأرق والتعريف العلمي للمرض وكيفية العلاج..
التحقيق التالي يسعى لتسليط الضوء على الظروف ذات الصلة بالأرق والبيئة التي تساعد على نشوئه وبعض الجوانب الأخرى المتعلقة به.
الأسباب مجهولة
في البداية تحدث الدكتور سطان بن موسى العويضة أستاذ علم النفس المشارك واستشاري العلاج النفسي جامعة الملك سعود، وتناول مسببات المرض وتعريفه قائلاً:
لا يوجد تعريف جامع مانع للأرق بسبب نسبية طبيعته. فالمرء الذي يُغير مكان منامه لظروف سفر أو غيره قد لا يتمكن من النوم ويشكي من معاناته للأرق، وطالب لديه امتحانات ويضطرب نومه يشكو من الأرق و عريس على أبواب ليلة الدخلة قد يُعاني من الأرق بسبب انشغال فكره في أكثر من مسألة. كل ما ذكرته يقع تحت الطبيعي أو السوي ونسبيته تعود للفروق الفردية بين بني البشر، فقد تجد من يغير نومه ولا يشعر بأي أرق وطالب لا يتأثر نومه بسبب أجواء الاختبارات وعريس كذلك لا يتأثر إيقاع نومه قُبيل الزواج. إذن لنتفق أن الأمر نسبي. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا متى يكون الأرق حالة مرضية بحاجة لتدخل علاجي؟ عندما يكون عرضاً لاضطراب نفسي كالقلق الحاد، وفي حالة معاناة الشخص من اضطرابات في الشخصية أو اضطرابات في الهوية الجنسية، فهنا يكون الأرق عرضاً من ضمن عدة أعراض على الاستشاري أخذها كمجموعة يكون الأرق واحداً منها.

سرعة إيقاع الحياة
لا شك أن إيقاع الحياة السريع ومتطلبات العصر المتلاحقة على كل الصُعد ومع كل شرائح المجتمع ومختلف المناحي العمرية وكثرة الديون وتفكك الروابط الاجتماعية وغلبة (الأنا) على (النحن)، والمبالغة في المظاهر، كل هذه عوامل تدعو إلى اضطرابات في المزاج واضطرابات في الأكل واضطرابات في النوم واضطرابات في القدرة الجنسية أو حتى قلتها إن لم أقل انعدامها مما يوِّلد قلقاً الأمر الذي يُفضي إلى أرق حول محاولة الشخص الإجابة عن سؤال يظل مُلحاً عليه أو عليها (إلى أي حد أنا سوي؟) وفي الغالب الاحتكام إلى محك اجتماعي قد لا يكون دقيقاً، ولاسيما حين يُبالغ جماعة الرفاق أنهم على ما يُرام – ربما كذباً – مما يزيد من أرق الشخص وغالباً ما يلجأ إلى مهدئات وقلة تلجأ للكحول لتخفيف وطأة الأرق والاستسلام للنوم.

الرقية الشرعية
وحول علاج الأرق بالرقية الشرعية يقول الاستشاري سلطان العويضة: وجَّه النبي صلى الله عليه وسلم من عانى أرقاً أن يقول: (اللهم غارت النجوم، ونامت العيون، وأنت حي قيوم، اللهم أنم عيني وأرح نفسي” أو كما قال عليه السلام. و الحق سبحانه قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ}، فلا ساورني شك في أن الرقية الشرعية قد تكون علاجاً لمن يُعاني الأرق ولاسيما أنني لا أنظر للأرق كمرض، بل عرض لمرض وقد يكون عرضاً لعين أو سحر، شريطة أن تكون الرقيا على أصولها الشرعية التي وردت في الكتاب والسنة ولا تترك لكل مدع المعرفة الشرعية، بعبارة أخرى لا بد من وضع ضوابط شرعية لمن يقومون بالرقيا وثقتي بوزارة الشؤون الإسلامية وعلى رأسها معالي الشيخ الدكتور صالح آل الشيخ عالية جداً أن ينال هذا الأمر اهتمامه.

مؤشر وعي اجتماعي
إن طرق باب العلاج النفسي مؤشر وعي ولا يقل الوجع النفسي عن أي وجع قد يلم بأحدنا، فهناك المئات الذين يعتصرهم الأرق وينفقون أغلى ساعات عمرهم في نزف حارق الدمع والتأسي على واقعهم النفسي، ثم يلبسون “البردة” الاجتماعية أو “القناع” الاجتماعي ويدّعون أنهم أصحاء نفسياً. لقد آن الأوان لوعي مجتمعي يتقبل الوجع النفسي كتقبله وجع القلب أو العين. إن لم نتغلب على ثقافة “العيب” حيال الوجع النفسي سيأتي يوم يتطور فيه عرض كالأرق مع أعراض أخرى وستنعكس سلباً سوء الصحة النفسية على الصحة الجسمية وسندفع ضريبة النزعة للتستر غالياً، من أعصابنا ومن أموالنا ومن دخلنا القومي على القطاع الصحي والأهم من عصب الأمة وهم شبابها الذين عليهم نؤمل – بعد الله – النهوض بمجتمعنا إلى مصاف المجتمعات المتطورة توعوياً وتكنولوجياً مع الحفاظ على ثوابتنا.

نظريات متناقضة
وتحدث د. محمد بن عبدالعزيز الرشود أخصائي نفسي عن أسباب الأرق قائلاً:
الأرق في حد ذاته ليس مرضاً وإنما يمكن النظر إلى الأرق على أنه في المجمل عرض لمشكلة طبية أخرى، كما أن الصداع عرض لمشاكل طبية. ويعرف الأرق على أنه الشكوى من عدم الحصول على نوم مريح وهو ما يؤثِّر على نشاط المصاب خلال النهار. وهو عدم القدرة على النوم، أو عدم القدرة على البقاء نائماً لفترة معقولة، ويشتكي المصابون بالأرق من عدم القدرة على إغلاق أعينهم أو إراحة أذهانهم لأكثر من دقائق معدودة.
هناك نظريات عجيبة عن أسباب الأرق، وكلها تناقض بعضها البعض، والنوم هو ضد الأرق ويمكن أن يكون للأرق سبب جسمي كبعض الأمراض العضوية والألم يسبب في بعض الأحيان أرقاً فوجع الأسنان مثلاً يمكن أن يسبب أرقاً، حيث إن كثيراً من الناس يفضل أن يخلع ضرسه على تحمــــل الألم أو الاستمرار في العلاج.

الأسباب النفسية
والأسباب النفسية للأرق متعددة وكثيرة فالخلافات والهم والكروب والمشاكل التي تحدث في العمل إلى غير ذلك من الأحداث اليومية المثيرة تلعب دوراً عند استعادتها في حالة النوم فتمر هذه الأحداث أمام عيني المؤرق فتسبب له نوعاً من الأرق يزول بزوال المؤثرات أو الأسباب.
لكـن هناك نوعاً من الناس يصابون بداء الأرق وهو نوع من الوسوسة يخيل إلى صاحبه أنه لن ينام أبداً، وكلما ازدادت أو تسلطت فكرة الأرق فإنه يزداد ويطير النوم من جفنيه وواضح أن الأرق المزمن إنما هو ثمرة القلق، والقلق هو خوف من شيء ما إلا أن الفرق بين القلق والخوف أن الخوف معلوم المصدر، أما القلق فغير معروف المصدر حيث يكون في غالب الأحيان غامضاً، وقد يكون الفرق بين القلق والخوف في الدرجة فحسب فقد يكون الكابوس الذي يحدث أثناء النوم سبباً للأرق. فسبب الأرق اذن هو القلق، وعدم الثقة بالنفس تولد الأرق، حيث يشعر الإنسان بالهزيمة وليس لديه القدرة على السيطرة على الأحداث الجارية، فرغبة الشخص في التفوق وشعوره بالنقص يولد الأرق. والتردد أيضاً عامل من عوامل الأرق، وربما تجد شخصاً يجلس دون أن يعمل شيئاً وربما يستمر ذلك معه أثناء الليل يسبب له أرقاً، وربما يزداد الأرق نتيجة الإحساس أو الشعور بالجرم فلا ينام الشخص نتيجة لعذاب الضمير من فعل فعله. والخلاصة أن الأرق يرجع إلى أسباب متعددة، فإذا كان النوم هو استراحة من واقع الحياة، فإن الأرق بهذا المعني هو مواجهة لهذا الواقع.

العلاج بالرياضة
ثم تحدث الدكتور الرشود عن العلاج فقال: وينصح بعض علماء النفس المحدثين الشخص المصاب بالأرق لجلب النوم الهادئ الصحي بالرياضة والمشي على قدميه كل يوم ساعة في مكان خلوي والهدف من ذلك تحريك أعضاء الجسم ودفع الدم إلى جميع أطرافه كما ينصح بعض الأطباء بالبحث عن المشكلة أو العقدة حتي يواجهها المصاب كعلاج نفسي ويرون أنه من الأصلح أن يكون الإنسان طبيب نفسه.
ويرى بعض الأطباء أن الإيحاء الذي يستخدمه الطبيب مفيد حيث يساعد المريض على الثقة في نفسه خاصة إذا كانت علة الأرق ناتجة من الخوف أو القلق والهدف من هذا العلاج هو إعادة الطمأنينة إلى النفس. وغالباً ما يكون سبب الأرق وهم أو تصور عند الشخص المصاب بالأرق بأنه في خطر أو أنه سيموت أو يتوقع كارثة من الكوارث، وكثيراً ما ينصح المصاب بالأرق بتناول مخدِّر أو منوِّم وهذه العلاجات أيضاً هي علاجات مؤقتة لا تمس أصل الداء وتعمل على تخفيف الأرق بشكل مؤقت لا بشكل جذري.

أسباب عضوية للأرق
وحو ما اذا كان ثمة أسباب عضوية مرضية لتؤدي للقلق قال الدكتور الرشود: أما الأسباب العضوية فهي متعددة وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء دراسة للنوم لتشخيص بعض هذه الأسباب. ومن هذه الأسباب، الاضطرابات التنفسية: ومنها الشخير وتوقف التنفس أثناء النوم، توقف التنفس المركزي، وخاصة عند المصابين بهبوط القلب، والحساسية التنفسية لمجرى الهواء العلوي أو السفلي.
وارتداد الحمض إلى المريء: وتعني استرجاع الحمض من المعدة إلى المريء وأحياناً يصل الحمض إلى البلعوم. وهذا أحد الأسباب المعروفة لتقطع النوم والأرق. وتكون متلازمة حركة الساقين غير المستقرة، والنوم غير المريح “دخول موجات اليقظة على موجات النوم العميق” (نوم الألفا دلتا) والمصابون بهذا الاضطراب قد ينامون لساعات كافية ولكنهم لايشعرون بالنشاط والحيوية عند استيقاظهم. وهم يصفون نومهم عادة بالنوم الخفيف جداً وعدم القدرة على الاستغراق في النوم. والمصابون بهذا الاضطراب لا يحصلون على النوم العميق بصورة طبيعية، حيث إن تخطيط المخ خلال النوم يظهر دخول موجات الاستيقاظ الفا على موجات النوم العميق – موجات دلتا (المرحلة الثالثة والرابعة من النوم).
الألم: الألم مهما كانت أسبابه قد يؤدي إلى الأرق.
وهناك أسباب طبية أخرى كالشلل الرعاش وأمراض الكلى واضطراب الغدة الدرقية السكر وغيرها.

الأسباب السلوكية والبيئية
من الأسباب السلوكية والبيئية التي تؤدي إلى الأرق عدم الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ وهنا يعاني المصاب من الأرق نتيجة لبعض العوارض الاجتماعية أو الضغوط النفسية، ولكن بعد زوال السبب الذي أدى للأرق تستمر مشكلة الأرق مع المريض، وذلك بسبب اكتساب المريض عادات خاطئة في النوم خلال الفترة السابقة ويصبح المريض مشغول الذهن وكثير القلق من احتمال عدم نومه ويدخله ذلك في حلقة مفرغة تزيد من مشكلة الأرق عنده. وهؤلاء المرضى قد ينامون بشكل أفضل خارج منازلهم.
ومنها أيضاً الخمول والكسل، فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعيشون حياة خاملة ينامون بصورة أسوأ من الذين يعيشون حياة نشطة ملأى بالحيوية. والرياضيون بصورة عامة ينامون أفضل من الخاملين.

العلاج الشرعي
وحول إمكانية علاج للأرق من خلال الرقية الشرعية يقول د. الرشود: روى الترمذي في جامعه عن بريدة قال: شكا خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين، وما أقلت، ورب الشياطين، وما أضلت، كن لي جاراً من شر خلقك كلهم جميعاً أن يفرط علي أحد منهم، أو يبغي علي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك”
وفيه أيضاً: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع: “أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه، وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون”، قال: وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه. ومن لم يعقل كتبه، فأعلقه عليه، ولا يخفى مناسبة هذه العوذة لعلاج هذا الداء.
وهذا النوع من العلاج إنما هو نوع من الذكر لله سبحانه وتعالى فاذا اتجه الإنسان إلى الله مستعيناً به طالباً عونه، فإن في هذا الدعاء انشغالاً بالله سبحانه وتعالى، وفي هذه اللحظات ينسى هذا العبد الداعي همومه ومشاكله التي تسبب له الأرق وتهدأ نفسه ويشعر بالأمان والطمأنينة مما يجعله ينام نوماً هادئاً عميقاً. وكان بعض الصحابة يعلم أولاده بعض الأدعية التي اختارها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي بمثابة استعاذة من هذا الداء، وهذه الاستعاذة فحواها: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين، وأعوذ بك ربي أن يحضرون ابن القيم الجوزية في زاد المعاد.

الطب النبوي
فالعلاج النبوي للأرق يقوم على طريقة مثلى تعين على التخلص من الأرق بطريقة جذرية وهي التوجه إلى الله بالكلية وطرح مطالب النفس وهمومها ونزعاتها عن النفس، كما أنها تقوم على الثقة في الله وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فتسكن النفس والقلب والعقل، أما العلاجات عن طريق الإيحاء والعقاقير فهي مسكنات مضارها أكثر من منافعها وهي علاجات مؤقتة لا يلبث المريض أن يرجع إلى حالته الأولى بعد زوال تأثيرها. لقد عرفنا سبحانه وتعالى بنفوسنا أكمل معرفة، وبين لنا الطريق الحق للصحة النفسية في الدنيا والآخرة، وعلمنا رسوله الكريم الربط في العلاج بين الطب البدني والطب النفسي، فقد أحس أبو هريرة بوجع في بطنـه فأرشده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فقام وصلى فبرأ من مرضه. لقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم في علاج أبي هريرة بين الطب النفسي والطب البدني إذ إن الهم والكرب يمكن أن يؤثِّر في أمراض المعدة فإذا خرج الكرب من النفس وسكنت الهموم، فإنه يمكن أن يبرأ المريض من أوجاعه نتيجة انشغاله بأمر أهم وهو الصلاة. فقد كان الصوم والصلاة والاستعاذة والاستغفار وكظم الغيظ والصبر والذكر الدائم عبارة عن طب وقائي يمنع تراكم الأمراض النفسية من خواطرشيطانية ووساوس وكروب، يمنعها من النفاذ إلى قلب الإنسان. ومن ثم يصبح قلب المسلم على الدوام مستفرغاً ومحصناً من ولوج الآفات والأمراض التي تسبب له تراكمات وأزمات نفسية.

الرابطة بين النفس والجسم
لقد فرق الرسول صلى الله عليه وسلم بين الأزمات النفسية التي يمكن أن تهاجم الإنسان وتعترض حياته فتصيبه بالهم والغم والكرب والحزن والأرق والقلق، وبين الأمراض البدنية التي تصيب بعض أجزاء الجسم كالقلب والكبد والقولن وغير ذلك من الأمراض التي أصلها بدني.
وقد بين صلى الله عليه وسلم هذه الفروق سواء في الطب الوقائي أو العلاجي ولم يخلط بينهما وإنما أوضح أن هناك رابطة بين النفس والجسم، والنفس أحياناً تؤثِّر في الجسم فإذا ظهر مرض جسمي فربما يكون له أصل نفسي. ان الطب النفسي الإسلامي يقوم علي أساس اللجوء إلى الله عند الشدة وهذه طبيعة نفسية بشرية، وأن في اتصال الإنسان بفاطره وموجده القوي العليم الخبير رابطة وثقى، تقود حتماً إلى الأمن النفسي، فإذا أفضى إلى الله بمخاوفه ووساوسه وقلقه ولجأ إليه تعالى هدأت نفسه وشعر بالسكينة وبذلك يشفى من الجزع والخـوف والأرق والحزن.

نصائح ثمينة
وتناول الدكتور علي الحميضي أخصائي نفسي المستشفى الجامعي التعريف العلمي للأرق والمسببات وكيف يصاب المريض بالأرق وقال: الأرق هو عدم القدرة على الدخول في النوم.. أو عدم القدرة على أن ننام المدة التي ينبغي أن ننامها. أو حدوث تقطع متكرر في النوم أثناء الليل.
الأرق ظاهرة شائعة جداً في أوروبا وأمريكا، وقد كتبت عنها الكتب والمقالات، يقول الدكتور إيفريث في مقال نشرته مجلة American Journal of Medicine : إن مشكلة الأرق هي من أكثر الشكايات شيوعاً في عيادات الأطباء في أمريكا.. فثلث الناس يشكو من إحدى مشاكل النوم، ولهذا تجد المنومات والمركنات من أكثر الأدوية استعمالاً بين الناس هناك.

الضغوط النفسية
وفيما يخص ظروف الحياة التي نعيشها ومدى تسببها بظهور الأرق وبعض الأمراض النفسية يقول د. الحميضي: القلق والضغوط النفسية وهو أكثر أسباب الأرق شيوعاً.. وكما يقول كتاب Manual of Fitness طبعة 1990: ربما يكون الضغط النفسي وما ينجم عنه من قلق أهم وأعظم أسباب الأرق على الإطلاق، فالضغوط النفسية لا تؤدي إلى الأرق فحسب، بل إن الأرق يزيد من الضغط النفسي ذاته بسبب القلق والمخاوف حول ما إذا كان الشخص الأرق قد نال من النوم ما يكفيه لمواجهة مشاكل الحياة في اليوم التالي أم لا.. وبذلك يدخل المرء في حلقة مفرغة.
وللقلق أسباب منها قلق سببه أخبار سيئة سمعها الإنسان في نهاره. أو قد يكون سببه فقر.. يفكر المرء في لقمة عيشه. أو سببه غنى.. يفكر الفتى بمشاريعه وأشغاله. أو سببه مشاكل الزواج.. أو عدم القدرة على الزواج.. أو سببه هموم الحياة بما فيها من أفراح وأتراح.. ولكن الإنسان المؤمن يدرك معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله.. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك.. ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك..” رواه الترمذي.

طمأنينة وسعادة
ويضيف د. الحميضي: فيشعر المؤمن بالسعادة والطمأنينة، ويسلم أموره لخالق السماء والأرض. حين يذكر الإنسان قبل نومه فضل الله تعالى عليه في يومه، وليحمد الله تعالى كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مأوى” أخرجه مسلم وما أجمل الكلمات التي كان يرددها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى مضجعه: “اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك..” رواه الشيخان. يقول ابن القيم رحمه الله: “وتفويض الأمر إليه رده إلى الله سبحانه، وذلك يوجب سكون القلب وطمأنينته، والرضا بما يقضيه ويختاره له مما يحبه ويرضاه.. والتفويض من أشرف مقامات العبودية.. وإلجاء الظهر إليه سبحانه يتضمن قوة الاعتماد عليه، والثقة به والسكون إليه، والتوكل عليه فإن من أسند ظهره إلى ركن وثيق لم يخف السقوط. والمسلم يعلم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ينـزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر” رواه مسلم. وروى ابن السني عن محمد بن يحي: “أن خالداً بن الوليد رضي الله عنه أصابه أرق، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات من غضبه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون
 


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟