دخول

السعاده الزوجيه اشبه بقرص العسل

السعادة الزوجية أشبهُ بقرصٍ من العسل 


كثيرون يتساءلون كيف يصنعون السعادة في بيوتهم، ولماذا يفشَلون في تحقيق هناءة الأسرة واستقرارها؟

الواقع أن السعادة الزوجية أشبهُ بقُرص من العسل تكوِّنه نحلتان، وكلَّما زادَ جهدهما زادَت حلاوةُ الشَّهد فيه، ولا شكَّ أن مسئولية هذه السعادة تقع على الزوج أيضًا، وليس الزوجة فقط، فلا بدَّ من وجود المحبَّة بينهما، وليس المقصود بالمحبة ذلك الشعور الأهوج الذي يلتهب فجأةً ثم ينطفئ، وإنما ذلك التوافق الروحي والإحساس العاطفي النبيل بين الزوجين.

والبيْت السَّعيْد لا يقِفُ على المحبة وحدَها، بل لا بُدَّ أن تتبعها روح التسامُح بين الزوجين، التي لا تتأتى بغير تبادل حسنِ الظنّ والثقة بينهما، والتعاون عامل رئيس في تهيئة البيت السعيد، وبغيره تضعُف قيم المحبَّة والتسامح، ويتحقق التعاون بأن يكون أدبيًا وماديًا، ويتمثل الأول في حسن استعداد الزوجين لحلّ ما يعرض للأسرة من مشكلات، فمعظم الشقاق ينشأ عن عدم تقدير أحد الزوجين لمتاعب الآخر، أو عدم إنصاف حقوق شريكه.

ولا نستطيع أن نعدد العوامل الرئيسة في تهيئة البيت السعيد دون أن نذكر العفة بإجلال وخشوع، فإنها محور الحياة الكريمة، وأصل الخير في علاقات الإنسان.

لا يُوجَد حريق يتعذر إطفاؤه:

لقد كتب أحد علماء الاجتماع يقول: "لقد دلتني التجربة على أن أفضل شعار يمكن أن يتخذه الأزواج لتفادي الشِّقاق، هو أنه لا يُوجَد حريق يتعذر إطفاؤه عند بدء اشتعاله بفنجان من ماء، ذلك لأن أكثر الخلافات الزوجية التي تنتهي بالطلاق ترجع إلى أشياء تافهة تتطور تدريجيًا حتى يتعذَّر إصلاحها".

وتقع المسئولية في خلق السعادة البيتية على الوالدين، فكثيرًا ما يَهدِم البيْتَ لسانٌ لاذعٌ، أو طبع حاد يسرع إلى الخصام، وكثيرًا ما يهدم أركان السعادة البيتية حبُّ التسلط أو عدم الإخلاص من قِبَل أحد الوالدين، وأمورٌ صغيرة في المبنى عظيمة في المعنى.

وذاك بعض من تلك الوصايا التي تُسهم في إسعادك- أيها الزوج- لزوجتك:

• لا تُهنْ زوجتك، فإن أي إهانة توجِّهها إليها، تظلُّ راسخة في قلبها وعقلها، وأخطر الإهانات التي لا تستطيع زوجتك أن تغفرها لك بقلبها- حتى ولو غفرتها لك بلسانها- هو أن تنفعل فتضربَها، أو تشتمها، أو تلعن أباها أو أمها، أو تتَّهمها في عرضها.

• أحسِنْ معاملتك لزوجتك تُحسِنْ إليك، وأشعِرها بأنك تفضِّلها على نفسك، وأنك حريص على إسعادِها، ومحافظ على صحَّتها، ومضحٍّ من أجلها، بما أنت عليه قادر.

• تذكر أن زوجتك تحبُّ أن تجلس لتتحدث معها وإليها في كل ما يخطر ببالك من شئون، فلا تَعُد إلى بيتك مقطب الوجه، عابس المُحيَّا، صامتًا أخرس، فإن ذلك يُثير فيها القلق والشكوك.

• لا تفرض على زوجتك اهتماماتك الشخصيَّة المتعلِّقة بثقافتك أو تخصُّصك، فإن كنت أستاذًا في الفلَك- مثلاً- فلا تتوقع أن يكون لها نفس اهتمامك بالنجوم والأفلاك".

• "كن مستقيمًا في حياتك، تكُنْ هي كذلك، ففي الأثر: "عفُّوا تعفّ نساؤكم" (رواه الطبراني)، وحذارِ من أن تمدَّنَّ عينيك إلى ما لا يحل لك، سواءٌ كان ذلك في طريق أو أمام شاشة التلفاز، وما أسوأَ ما أتت به الفضائيات من مشكلات زوجية.

• إياك أن تثير غيْرة زوجتك، بأن تذكِّرها من حين لآخر بأنك مُقدم على الزواج من أخرى، أو تبْدي إعجابَك بإحدى النساء، فإن ذلك يطعَنُ قلبها في الصميم، ويقْلب مودتها إلى موجٍ من القلَق والشكوك والظنون، وكثيرًا ما تظهر تلك المشاعر في أعراض جسدية مختلفة، من صُداع إلى آلام هنا وهناك، فإذا بالزوج يتنقل بزوجته من طبيبة إلى طبيبة.

• لا تذكِّر زوجتك بعيوب صدَرت منها في مواقف معيَّنة، ولا تعـيِّرها بتلك الأخطاء والمعايب، خاصةً أمام الآخرين.

• عدِّل سلوكك من حين لآخر، فليس المطلوب فقط أن تقوم زوجتك بتعديل سلوكها، وتستمر أنت متشبثًا بما أنت عليه، وتجنَّب ما يُثيْر غيْظ زوجتك، ولو كان مِزَاحًا.

• اكتسب من صفات زوجتك الحميدة، فكَمْ من الرجال ازداد التزامًا بدينه حين رأى تمسُّك زوجته بقيَمها الدينية والأخلاقية، وما يصدُر عنها من تصرفات سامية".

• الزم الهدوء, ولا تغضب، فالغضب أساس الشحناء والتباغض، وإن أخطأت تجاه زوجتك فاعتذر إليها، لا تنَم ليلتك وأنت غاضب منها وهي حزينة باكية، تذكَّر أن ما غضبْتَ منه- في أكثر الأحوال- أمر تافِهٌ، لا يستحق تعكير صفو حياتكما الزوجية، ولا يحتاج إلى كل ذلك الانفعال، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وهدِّئ ثورتك، وتذكَّر أن ما بينك وبين زوجتك من روابط ومحبة أسمَى بكثير من أن تدنِّسَه لحظة غضب عابرة، أو ثورةُ انفعال طارئ".

• امنح زوجتك الثقة بنفسها، ولا تجعلها تابعة تدور في مجرَّتك، أوخادمة منفِّذةً لأوامرك، بل شجِّعها على أن يكون لها كيانها وتفكيرها وقرارها، استشِْرها في كل أمورك، وحاوِرْها ولكن بالتي هي أحسن، خذ بقرارها عندما تعلم أنه الأصوب، وأخبرْها بذلك، وإن خالفْتَها الرأي فاصرفها إلى رأيِك برفْق ولباقة، وأَثْن على زوجتك عندما تقوم بعمل يستحقُّ الثناء، فالرسول يقول: "من لم يشكرْ الناس لم يشكرْ الله". (رواه الترمذي).

• توقف عن توجيْه التَّجريح والتوبيخ لها، ولا تقارنها بغيرها من قريباتك اللاتي تعجبُ بهن، وتريدها أن تتخذهُن مُثُلاً عُليا، تَجري في أذيالهن، وتَلْهثُ في أعقابهن.

• حاول أن توفِّر لها الإمكانات التي تشجِّعُها على المثابرة وتحصيل المعارف، فإن كانت تبتغي الحصول على شهادة في فرع من فروع المعرفة فيسِّرْ لها ذلك، طالما أن ذلك الأمر لا يتعارض مع مبادئ الدين، ولا يشغلها عن التزاماتها الزوجية والبيتية، وتجاوبْ مع ما تحرزه من نجاح فيما تقوم به".

• أنصتْ إلى زوجتك باهتمام، فإن ذلك يعمل على تخليصها مما رانَ عليها من هموم ومكبوتات، وتحاشَ الإثارة والتكذيب، لكنَّ هناك من النساء من لا تستطيع التوقف عن الكلام، أو تصبُّ حديثها على ذمّ أهلك أو أقربائك، فعليك حينئذ أن تعامل الأمر بالحكمة والموعظة الحسنة.

• أشعر زوجتك بأنها في مأمن من أي خطر، وأنك لا يمكن أن تفرِّط فيها، أو أن تنفصل عنها.

• أشعر زوجتك بأنك كفيلٌ برعايتها اقتصاديًّا، مهما كانت ميسورة الحال، ولا تطمع في مالٍ ورَثتْـهُ عن أبيها، فلا يحلُّ لك شرعًا أن تستولَى على أموالها".

• لا تبخل عليها بحجَّة أنها ثرية، فمهْما كانت غنيَّة فهي في حاجة نفسيَّة إلى الشعور بأنك البديل الحقيقي لأبيها.

• حذارِ من العلاقات الاجتماعية غير المباحة، فكثير من خراب البيوت الزوجية منشأهُ تلك العلاقات"

• وائم بين حبِّك لزوجك وحبِّك لوالديك وأهلك، فلا يطغَى جانب على جانب، ولا يسيْطِر حبٌّ على حساب آخر، فأعط كلَّ ذي حق حقَّه بالحُسْنى، والقِسْطاس المستقيم،

• كن لزوجتك كما تحبُّ أن تكونَ هي لك في كل ميادين الحياة، فإنها تحبُّ منك كما تحب منها، قال "ابن عباس"- رضي الله عنهما-: إني أحبُّ أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي.

• أعطها قسطًا وافرًا وحظًا يسيرًا من الترفيْه خارج المنزل، كلون من ألوان التغيير، خاصةً قبل أن يكون لها أطفال تشغل نفسها بهم".

• شاركها وجدانيًّا فيما تحب أن تشاركك فيه، فزُرْ أهلها، وحافظ على علاقةٍ كلها مودة واحترام تجاه أهلها".

• لا تجعلها تغار من عملك بانشغالك به أكثر من اللازم، ولا تجعله يستأثر بكل وقتك، خاصةً في إجازة الأسبوع، فلا تحرمْها منْك في وقت الإجازة، سواءٌ كان ذلك في البيت أم خارجه؛ حتى لا تشعر بالملل والسآمة".

• إذا خرجت من البيت فودِّعْها بابتسامة وطلب الدعاء، وإذا دخْلت فلا تفاجئْها حتى تكون متأهِّبة للقائِكَ، ولِئَلا تكون على حال لا تحب أن تراها عليْها، خاصةً إن كنت قادمًا من السفر".

• انظر معَهَا إلى الحياة من منظار واحد، وقد أوْصى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالنساء بقوله: "رفقًا بالقوارير"، وقوله: "إنما النساء شقائق الرجال"، وقوله: "استوصوا بالنساء خيرًا".

• حاول أن تساعد زوجتك في بعض أعمالها المنزلية، فلقد بلغ من حسن معاشرة الرسول- صلى الله عليه وسلم- لنسائه التبرُّع بمساعدتهن في واجباتهن المنزلية، قالت عائشة- رضي الله عنها-: "كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يكون في مهنة أهله- يعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة".

• حاوِل أن تغُضَّ الطَّرف عن بعض نقائصها، وتذكَّر ما لها من محاسن ومكارم تغطِّي هذا النَّقْص؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم: "لا يفرِك (أي لا يبغَض) مؤمنٌ مؤمنةً، إن كرِهَ منها خُلُقًا رضي منها آخر".

• على الزَّوْج أن يلاطِف زوجته ويداعِبها، وتأسَّ برسول الله- صلى الله عليه وسلم- في ذلك حينما قال لجابر: "فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟!".

• وهذا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-، القويّ الشديد - يقول: "ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي (أي في الأنس والسهولة)، وإن كان في القوم كان رجلاً".

• استمع إلى نقْد زوْجتك بصدْر رحْب، فقد كان نساءُ النبيِّ يراجعْنه في الرأْي، فلا يغضب منهن.

• أحسن إلى زوجتك وأولادك، فالرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول: "خيركم خيركم لأهله"، فإن أنت أحسنت إليهم أحسنوا إليك، وبدَّلوا حياتك التعيسة سعادةً وهناءً، ولا تبخل على زوجك ونفسك وأولادك، وأنفِقْ بالمعروف، فإنفاقك على أهلك صدقة، ففي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "دينار أنفقته في سبيل الله- عزَّ وجلَّ-، ودينار في المساكين، ودينار في رقبة، ودينار في أهلك، أعظمهما أجرًا الدينار الذي تنفقه على أهلك".


 


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟