دخول

الفشل هو القاسم المشترك في كل قصص النجاح

موقع صيد الفوائد

من منا لا يحلم ومن منا لا تتوق نفسه لتحقيق أحلامه، وهل من العيب أن ننظم أحلامنا لتصبح خططا يشهدها العالم معنا، وهل من الزهد أن نكون في مؤخرة الركب، وهل من العدل أو نوصي أبناءنا بالتريث سنوات وسنوات فأحلامهم وتطلعاتهم هي في يومهم من المحال، أم من العدل أن نمد أيدينا لأبنائنا وبناتنا ولا نيأس منهم، أليس من حقهم أن نعينهم للاستمرار فيما يتناسب وقدراتهم، أليس من حقهم أن نعرفهم بسيرة إخفاقاتنا قبل أن نتباهى أمامهم بنجاحات أقبلت على استحياء، ثم أليس من الواجب أن نغرس في نفوسهم أن لا يأس مع الإيمان، وأن المولى سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأن إيماننا ويقيننا بقدرة الله سبحانه نجسمه بحرصنا على ذواتنا وتفوقنا وأخلاقياتنا.

تلك الأخلاق التي قلما نتكلم عنها هذه الأيام، أليس من الواجب أن نعلن أن نجاح الأمم لا يكمن بالكتاب والمعمل فقط، فالنجاح كالبناء متعدد الأركان يسقط لو أهملنا ركنا منه، فالأخلاق واحترام النظام، والانتماء لجذورنا الدينية والوطنية نجاح، احترامنا للذات واحترامنا للآخرين نجاح.. حتى مع من نختلف معهم، التعالي عن الصغائر والحرية المقننة نجاح، أما الاعتزاز بالنفس وعدم اليأس فهو لب النجاح.

ثم أليس من الإنصاف أن نصفق للقائل: (الفشل هو القاسم المشترك في كل قصص النجاح) فكم من قصة نجاح لشخصيات محلية وعالمية شهدت في بداياتها إخفاقا قلّ أو عظم، بل إن أهم رجل في التاريخ الحديث للمملكة العربية السعودية، أخفق وعاود الكرة وهو أكثر ثباتا وقوة وهكذا حقق نجاحا أسطوريا، والسبب بعد توكله على الله عز وجل، إيمانه بنفسه ومساندة أسرته له، بالإضافة إلى التخطيط السليم، وإخلاص رفاقه، إنه الملك عبد العزيز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، فلقد أخفق الملك عبد العزيز في محاولته الأولى لاسترداد الرياض عام 1318هـ 1901م، وليعاود الكرة بعد أقل من عام ويحقق المراد، فقد استرد الرياض عام 1319هـ 1902م بعد عدة أشهر، لقد كانت محاولته الأولى دافعا لنجاحه ولتحقيقه للمراد بفضل الله.

إننا كمجتمع لو استطعنا أن نغير مفهومنا للنجاح سنستطيع أن نغير مفهومنا للفشل وأن نتقدم إلى الأمام بكل ثقة، فالنجاح ليس له عنوان محدد، فقد يكون النجار في نجاحه منافسا للمهندس الناجح، وقد يكون نجاح التاجر متحققا بنجاح صغار موظفيه.

النجاح ليس له إطلالة معينة، إلا أنه على اختلاف طرقه يجلب السعادة لصاحبه سعادة نأمل أن يشعر بها كل مجتهد قدر نفسه وعمل على تأهيلها، التأهيل الذي لا تتضمنه الكتب المدرسية والأكاديمية فقط، بل سلوكيات أخلاقية حضارية من إخلاص وأمانة وإتقان واحترام الذات والآخرين.

كمجتمع علينا أن نعي واجبنا كلّ في مجاله، أن نحترم الصغير ليحترمنا كبيرا، أن نمد له يد العون لنجده بيننا فاعلا متفاعلا، الطفل والشاب في الجملة كائن مفكر، والتعامل معه لا بد أن يكون من هذا المنطلق، وتنمية ثقته بنفسه لن تعود علينا كمجتمع إلا بالخير.

إلا أنني وفي هذه العجالة أتوقف عند الحد الفاصل بين الغرور والثقة، فالثقة داعمة والغرور هادم، وبين الأمرين خط بالكاد يرى، فالثقة لا تمنع صاحبها من الاعتراف بالخطأ والتعامل معه، أما الغرور فيمنع صاحبه من الرؤية ولو في وضح النهار، وتتركه يتخـبط يمنة ويسرة باحثا عن سراب ما إن يظهر حتى يختفي.
لننمي ذوات أبنائنا وبناتنا ولنفهمهم أن الفشل على مرارته قد يكون سببا لتحقيق النجاح.

وليحلم أبناؤنا وبناتنا ولنحلم معهم، ولنخطط لتحقيق المراد معا، فالإبداع والنجاح من وجهة نظري يبدأ بحلم صغير أو صغيرة، وبأم وأب أدركوا قيمة ما بين أيديهـم من ثروات بشرية فدعموها نفسيا وماديا وروحيا، أدركوا أن العالم لن ينتهي بإخفاق أحدهم وأن الفرص المواتية كثيرة، فإن صعبت إحداها فغيرها -بإذن الله- لن تكون، وحبذا لو كنا واقعيين بتلقي الفشل وعدم الاستهانة بمرارته، فتقديرنا للفشل ودراسة أسبابه ومسبباته تعد أهم خطوة في تجاوزه للنجاح المأمول.

أما أنا فما زلت أحلم وأخطط وآمل، ولا أعتقد أن أحلامي ستتوقف إلا مع توقف أنفاسي، فما زلت أحلم على المستوى الشخصي والوطني، وما زلت أهفوا للنجاح وأحزن للفشل، وما زلت أبحث عن حلول لإخفاقات مررت بها أو مرت بي، وما زلت أعترف بفشلي كما أشدو بنجاحي، والواقع إن لكل من هاتين الحالتين طعما مميزا وحافزا لمزيد من العمل والاجتهاد، وأخيرا لا شك أن في كل بقعة من بقاع هذا الوطن هناك قصص نجاح سبقتها قصص فشل، والتي أتمنى إظهارها وإيصالها لشبابنا لعلها تكون المحفزة لهم أمام أي فشل يعتري طريق مستقبلهم الواعد بإذن الله.
 


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟