دخول

المفاتيح الأربعة للتغيير الفعال

موقع مفكرة الإسلام

(لكي تنجح في الحياة وتحقق ما تريد من أهدافك فعليك أن تتعلم كيف تدير ذاتك)، هكذا نستخلِص من كلام الدكتور أكرم رضا أن كل إنسان فيه صفات ضعف وقوة، والعاقل هو من وجَّه حياته وعلمه نحو ما فيه من صفات قوة، وتعلم كيف يسيطر على حياته.
انفلات النفس:
إن الله تعالى قد فطر الإنسان على الاستقامة والكمال في كل شيء، بل إن الله تعالى أعطاه من القدرات والإمكانات التي تتناسب مع خلقته، ولو تُرك الإنسان لينمو نموًّا طبيعيًّا لبرزت تلك المواهب والإمكانات التي منحها الله إياه، ولكن المشكلة كانت في تلك البيئة السلبية التي سببت ضمور تلك القدرات والإمكانات، فمعظم الناس تبرمجوا منذ الصغر بتلك البيئة السلبية والتي أثرت فيما بعد في شخصيتهم.
المؤثرات الخمس:
فهناك خمس أسباب تؤثر في بينة الشخص وتعمل على تكوينه:
1. الوالدان:
تعالَ معي أيها القارئ لنعود بالزمان إلى مرحلة الطفولة، كم مرة قيل لك من العبارات مثل: أنت كسلان، ألا يمكنك أبدًا عمل أي شيء كما يجب، أنت غير منظم.
كل هذه العبارات أو مثيلاتها لها أثر عظيم في بنية الشخص، بل عندي لك مفاجأة حيث أن د.تشاد هليمستتر قال في كتابه (ماذا تقول عندما تحدث نفسك): (أنه في خلال الثمانية عشر سنة الأولى من عمرنا ـ وعلى افتراض أننا نشأنا وسط عائلة إيجابية ـ فإنه قد قيل لك أكثر من 148000 مرة كلمة لا، أو لا تفعل كذا).
وهذا بالطبع لا يدل على أن آباءنا وأمهاتنا كانوا سيئين، ولكن للأسف لم يكونوا على دراية بأي طريقة أفضل للتعامل (للكلام)؛ لأنهم نشأوا وتبرمجوا على نفس المنوال، ولذا قاموا بهذه البرمجة السلبية بدون قصد ولكن مع الحب.
2. المدرسة:
لو عدت بذاكرتك إلى مرحلة الدراسة، فربما مررت بإحدى المواقف التي صعب عليك فهم إحدى النقاط، وحينما سألت بعض الأسئلة التوضيحية، كان رد المدرس: (ألا يمكنك فهم أي شيء أبدًا)، وربما قام بعض التلاميذ بالسخرية من ذلك الموقف.
فكل هذه المواقف لها تأثير عميق في بينة الشخص، ولذا؛ فإن المدرسة هي المصدر الثاني للبرمجة الذاتية، وقد يكون ذلك إيجابًا أو سلبًا.
3. الأصدقاء:
يؤثر الأصدقاء على بعضهم البعض بطريقة جوهرية حيث أنه من الممكن أن يتناقلوا عادات سلبية مثل التدخين، وشرب الخمر، والهروب من المدرسة ...إلخ.
فمعظم الناس تأثروا بأصدقائهم عندما كانت أعمارهم تتراوح 8-15 سنة، وهو العمر الذي يطلق عليه علماء النفس فترة الاقتداء بالآخرين.
4. الإعلام:
أُجريت دراسة عن الشباب في أمريكا وكيف يقضون أوقاتهم، وتبين من نتيجتها أن الشباب في سن النمو يقضون حوالي 39 ساعة أسبوعيًّا في مشاهدة التلفزيون، وإذا رأى الطفل تصرفًا معينًا، فإنه سيقوم بتقليده حتى ولو كان هذا السلوك سلوكًا سلبيًّا.
5. أنت نفسك:
بالإضافة إلى المصادر الأربعة السابقة، فإنك تضيف إليهم برمجة ذاتية نابعة منك، ولذا يقول د.هلمستتر: (إن ما تضعه في ذهنك سواءً كان سلبيًّا أو إيجابيًّا ستجنيه في النهاية).
كل هذه المؤثرات الخمس كان لها عظيم الأثر في انفلات النفس، وتأثرها سلبيًّا وذلك كله أدى إلى:
1. التسويف في تنفيذ الأعمال والتأجيل لما يجب المبادرة إليه؛ إيثارًا للدعة والسكون والراحة والركون.
2. البرمجة السلبية والتي تظهر في الخطاب مع النفس.
3. التردد والاضطراب عند محاولة الاقدام على أي عمل تحت ستار الخوف من الفشل.
4. عدم تحمل النقد والغضب لأتفه الأسباب.
التحكم في الذات:
التحكم في الذات هو الوسيلة لضبط انفلات النفس، لذا؛ احرص على أن تمتلك هذا الوسيلة لكي تمحو الآثار السلبية التي نشأت من هذه المؤثرات الخمس، ولكي تسيطر على نفسك بشكل أفضل عليك بهذه المفاتيح الأربعة:
المفتاح الأول: غيِّر من إدراكك:
قد يكون الإنسان محاطًا بكثير من الاعتقادات السلبية التي تحد من أفكاره، والتي تشعره بضعف في إمكاناته، وإليك قصة ذلك المريض الذي لم تنجح معه أي طريقة في العلاج، حتى لجأ طبيبه إلى فكرة بسيطة وهي أنه قال للمريض: أن هناك دواء اكتشف حديثًا من الممكن أن ينجح في علاجه في أقل من 24 ساعة.
وبكل حماسة طلب المريض الحصول على هذا الدواء المدهش، فأعطاه الطبيب قرصين وأكد له أنه في أقل من 24 ساعة سيكون قد شُفي تمامًا، وقد حدث فعلًا أن المريض زالت شكواه وشُفي في اليوم التالي، وشكر الطبيب على المعجزة، والآن هل تعرف ما هو هذا الدواء المعجزة؟ قرصين من الأسبرين! فانظر كيف كان أثر تغيير إدراكه مُعِينًا للطبيب في علاجه؛ لذا عليك أن تغير من إدراكك مستخدمًا تلك الأمور:
1. زد من تقديرك لذاتك، وذلك بكتابة قائمة بأهم الانجازات التي حققتها في السنة الماضية.
2. كن أكثر تفاؤلًا, فلا تنظر إلى نصف الكوب الفارغ ولكن انظر إلى النصف المملوء.
3. تقبل نقائصك، فلابد أن تدرك أنه ليس هناك شخص معصوم من الخطأ إلا النبي صلى الله عليه وسلم.
المفتاح الثاني: تجنب حديث النفس السلبيِّ:
الإنسان لابد له أن يخرج من نطاق نفسه السلبية، ويحرص على أن يخاطب نفسه بإيجابية، فلقد أجرى إديسون ألف تجربة فاشلة قبل أن يصنع المصباح، ولو أنه استسلم إلى خطاب نفسه السلبي ما كان له أن يتمكن من صناعة المصباح، لذا؛ تجنب حديث النفس السلبيِّ، واحرص على الآتي:
1. استبدل عبارة (سأحاول) بـ (سأفعل بإذن الله)، فالأولى توحي بأنك مضطر لأن تقوم بهذا الأمر، أو أنك لا تود القيام بهذا الأمر.
2. إياك أن تقول أو تفكر في أنك قد تفشل، ولكن قد تتعلم طريقة جديدة لتساعدك على أداء شيء ما.
3. لابد أن تدرك أنه لا شيء مستحيل فعله، ولكن هناك من الأمور التي تحتاج إلى مجهود أكبر.
المفتاح الثالث: اكتسب عادات جديدة:
لو تأملنا في الآليات التي تُكوِّن العادات؛ نجد أن الأمر يبدأ بفكرة ما يفكر فيها الشخص، وعندما يكثر التفكير يتحول الأمر إلى إحساس، فيترجم إلى سلوك ما، وعندما يتكرر هذا السلوك فإنه يصبح عادة.
ويعتبر مجموع عادات الشخص هو شخصيته التى تحقق نتائج ما، فى حين أن تلك النتائج سواءً كانت إيجابية أو سلبية هي المرآة التي تعكس مصير الشخص من نجاح أو فشل، كما أن تكوين العادات لدى الإنسان يحدث نتيجة ارتباط سلوكه وعاداته بالسعادة أو الألم، فلو ارتبط سلوك ما في ذهن الشخص بالسعادة، فإنه يعتاد عليه حتى لو كان في غير مصلحته كالذين يُدخنون مثلًا ظنًّا منهم أن ذلك يحقق التركيز أو النشوة، رغم أن الحقيقة عكس ذلك.
ومن ناحية أخرى؛ فإن الإنسان عندما يربط شيء ما في ذهنه بالألم، فإنه يبتعد عنه حتى لو كان في مصلحته.
وعلى ذلك تأمل في كافة العادات السلبية، ستجدها مرتبطة في ذهن الفرد إما بجلب منفعة ما، أو بدفع ألم ما محتمل فيعتاد الفرد على ذلك، مثلًا: قد يرتبط بالذهن أن السلبية وعدم المبادرة أو عدم إبداء الرأى يحقق نجاة من الألم الناشئ عن انتقاد الآخرين له فيلتزم السلبية.
ولعلاج ذلك لا بد أن يتم التغيير داخليًّا، أي داخل الفرد نفسه، أي تغيير ارتباط تلك العادات السيئة بجلب السعادة، أو دفع الألم إلى العكس، مثال: ربط السلبية ذهنيًّا بعدم تحقيق الأهداف، وبالتالي الفشل، ومن ثمَّ مظاهر الإحساس بالفشل من اكتئاب وحزن...إلخ، مع ربط الإيجابية بمظاهر السعادة المختلفة مثل تحقيق الأهداف ونهضة الأمة، وبالتالي مظاهر الانتصار والشعور بالتوفيق والعزة.
ومن هنا تنمو الرغبة للتغيير داخليًّا فيظهر ذلك على السلوك، وعندما يتكرر السلوك يتحول إلى عادات جديدة بناءة تؤتي نتائج إيجابية، وهنا يحدث التغيير المنشود داخل الفرد فينعكس على المجتمع المحيط.
المفتاح الرابع: استجلاب توفيق الله:
لاشك أن الاستعانة بالله تعالى هي أصل تحصيل كل أمر، فالله تعالي يقول في كتابه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: ١٨٦]، لذا؛ إذا أردت أن تتحكم في ذاتك فعليك أن ترفع يديك إلى السماء، وتسأل الله جل وعلا أن يعينك على ذلك.
خلاصة القول:
إن المرء يستطيع أن يتحول من حال إلى حال إذا تمكن من السيطرة على زمام نفسه، وذلك بالسير وفق خطوات أربعة: تغيير الإدراك السلبي، والحديث إلى النفس بإيجابية، واكتساب العادات الجديدة، واستجلاب توفيق الله تعالى.
أهم المراجع:
1. قوة التحكم في الذات، د.إبراهيم الفقي.
2. ماذا تقول عندما تحدث نفسك، تشاد هليمستتر.
3. حتى لا تكون كلًا، د.عوض القرني.
4. نعم تستطيع، سام ديب وليل ساسمان.
5. حياة النور، فريد مناع.
6. إدارة الذات، د.أكرم رضا.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟