دخول

بين الحلم .. والحقيقة

خيال الواقع وواقع الخيال وجهان لعملة واحدة تدور بالإنسان حيث دارت ، فهو يحلم ويفكر ، يعيش ويكبر ، يسعد وينمو ، يعيش عيش السعداء يبيت ليله بين حلم وسعادة ويستيقظ على واقع وكآبة .ما بين الحلم والحقيقة يعيش ، وما بين الواقع والخيال يتألم فيظل يحلم ويحلم فليس له من حطام الدنيا سوى الهروب من هذا الواقع المرير إلى خيال مشرق تنعدم فيه المسئولية لكنه يستيقظ على واقعه المر فيصدم به وتتحطم عليه كل آماله وأحلامه .

يعيش الإنسان ما بين الحلم والحقيقة يسعد ويتألم ، فهو في حلمه ينشأ ويترعرع يخطط لكل شئ ، يتعلم ما يحبه ويعمل ما يشتهيه ، لكنه لا يستطيع تحقيقه فهو ما يعيش إلا في الخيال .
خيال الإنسان وأحلامه ملك له وحده يعيش به ويتعايش معه ، يتبحر في أمواجه ويتمختر بين جنباته ، أما واقعه فليس ملك له وحده فليس هو بالذي يعيش وحده فيستأثر به دون غيره .

وما بين الحلم والحقيقة يحدث الصراع الداخلي ، صراع ما بين الخيال بحلوه وجماله ، وما بين مر الواقع وآلامه ، فهو يحلم ما لا يستطيع تحقيقه ، كيف لا وهو لا يملك غيره ولا يتطلع إلى سواه .

والواقع ما هو إلا سلسلة متصلة من الأحلام سواء أكانت هذه الأحلام معقولة مفهومة أو غير معقولة ، فمن فكر وقرر أن يطير كالطيور ما هو إلا رجل مجنون في نظر الناس ، لكنه في قرارة نفسه فكر وعقد على نفسه عهداً أن يعيش أحلامه حتى ولو رآه الناس مجنوناً ، فطار بأحلامه قبل أن يطير بجناحيه .

فهو عندما أراد أن ينفذ حلمه لاقى صعوبات عديدة كيف لا وواقع الحقيقة مختلفاً بالكلية عن واقع الخيال ، فواقع الخيال لا يرتبط بزمن ولا قيد ، فهو يحلم ويحلم فلا عوائق ولا صعاب .

إن محاولة تحقيق الإنسان لكل ما يحلم به هي خطوة جديرة بأن يكافأ صاحبها لأن مجرد تحويل هذا الحلم إلى حقيقة هي إيجابية يفتقدها الكثير منا ، فمنا من يظل يحلم ويحلم لكنه لا يجد إلى واقع الحقيقة سبيل يظل في واقع خياله ولا يجرؤ على مجرد الاقتراب من واقع حقيقته ، فهو إنسان متخاذل يعيش في الخوف ومع الخوف ، يخاف أن يفكر فضلاً عن أن ينفذ ما يحلم به .

إن مجرد التقريب ما بين الحلم والحقيقة لهو الفوز العظيم ، فما أجله وأعظمه ، فمن يتغلب على صعابه وأوهامه فهو الفائز لا محالة ، فهو يفوز بنفسه قبل أن يباركه غيره ، كيف لا وقد انتصر على نفسه الأمارة بالسوء الراغبة في الركود والخذلان ، يفوز باحترامه لنفسه فضلاً عن غيره ، فمن لا يحلم لا ينتظر أن يتغير حاله ومآله.
 


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟