دخول

الطفل الواثق بنفسه

موقع مفكرة الإسلام

("إنني لا أحب نفسي، إذ أنني لست ولدًا محبوبًا، ولست ماهرًا في ممارسة الرياضة، ولكن من يعبأ بذلك؟ كما أن درجاتي متوسطة، ويوجد الكثير من الأشياء التي لا أحب مزاولتها ذلك أني لا أستوعبها فمن ذلك أني لا أحب محاولة فعل الأشياء الجديدة فهي تبث الهلع في روعي، وأبغض اتخاذ القرارات، إذ ما سيترتب على اتخاذي القرار الخاطئ؟ إنني لا أثق بنفسي ثقة كافية" بقلم طفل لا يثق بنفسه!
"أعتقد أنني ولد ماهر، إن لدي قليلًا من أصدقاء الخير وهم يصغون إلي في بعض الأحيان، ورغم أنني أحب مزاولة الرياضة إلا أنني لست على درجة كبيرة من الخبرة بها، وإني لأتمنى أن يتوفر لي الوقت الكافي حتى أقوم بكل ما أريد أن أفعله، إذ أن هناك كثيرًا مما يجب أن أتعلمه، ولا يروعني اتخاذ القرارات، فلن تكون هناك مشكلة إن حدت عن الصواب، ذلك أني سأجد طريقة تخرجني مما أنا فيه" بقلم طفل يثق بنفسه!) [كيف تكون قدوة حسنة لأبنائك، سال سيفير، ص(98)، بتصرف].
ليس هناك خلاف على أن الثقة بالنفس من الأركان الأساسية للنمو الصحي للطفل، فالأطفال الذين يفتقدون هذه الصفة أكثر ميلًا للإصابة بالاكتئاب، القلق، والاضطرابات الغذائية، وربما يتقاعسون عن المشاركة في الأنشطة التي من المفترض أنها تجلب لهم المتعة، ولكن في رأي عدد كبير من الخبراء، فإن الإلحاح الشديد على غرس احترام الذات في نفوس الأطفال ربما تكون له عواقب سلبية، وقد يكون لديهم هذا الرأي بعد أن لمسوا من خلال البحوث أن هناك فئة كبيرة من الآباء يلجؤن إلى تحقيق ذلك من خلال طرق قد لاتكون صائبة، منها الإفراط الشديد في الثناء على الطفل بمناسبة ودون مناسبة.
ويعتقد بعض الآباء، أن تعزيز ثقة الطفل بنفسه يأتي بالدرجة الأولى من خلال الثناء على صفاته الجميلة وإنجازاته الناجحة بصورة متواصلة وبشكل يومي، وبدورها، تساهم الثقافة السائدة في المجتمع في حث الآباء على التركيز كثيرًا على هذا الجانب في شخصية أبنائهم، وذلك لأنها تمجد النابغين والمتفوقين، وبدافع الرغبة في أن يكون أبناؤهم ضمن هؤلاء، ويركز الآباء على العوامل المهمة في تشكيل شخصياتهم، ومن بينها بالطبع عامل الثقة بالنفس، ولكن يعتقد الخبراء أن الاعتماد على كثرة الثناء والمديح كوسيلة لتعزيز ثقة الطفل بنفسه قد لا يحقق النتيجة المرجوة، لأنه من المحتمل أن يشوه فكرة التفوق، ليس حبًا في التميز وإنما بغرض نيل المديح والثناء وتسليط الأضواء عليه ونيل رضا أبويه.
إذًا ما هي الثقة بالنفس عند الأطفال؟ وما أهميتها؟ ومن هو الطفل الواثق من نفسه؟ وهل هناك تعارض بين الثقة بالنفس وبين التواضع؟ وكيف نكسب أطفالنا الثقة بالنفس؟
عزيزي المربي تعال معي أولًا نتعرف على الثقة بالنفس ما هي؟؟
الثقة بالنفس أو الاعتزاز بالنفس:
أيها المربي العزيز إن الأشخاص الذين لديهم اعتزاز بأنفسهم يوقرون أنفسهم ويسيطرون على سلوكهم، ويثقون فيما يتخذونه من قرارات، فالأطفال الذين يؤمنون بأنفسهم يتوقعون مصادفة النجاح في حياتهم ويعتقدون الخير في أنفسهم ويتحلون بالثقة، ويمكنهم أن يتلقوا الانتقادات البناءة، بل ولا يوجد طفل يظن بنفسه الخير ويسيء التصرف في الوقت ذاته.
وعلى النقيض تمامًا فالطفل الذي يفتقد إلى الثقة بنفسه والاعتزاز بذاته، فلا يوقر نفسه إلا قليلًا، ولا يكون واثقًا من أفعاله وقراراته، لذا فإن الأطفال الذين يفتقرون إلى الاعتزاز بالذات يواجهون صعوبات في تعليمهم، ويشعرون بالخوف، وتعوزهم المثابرة وتكون حساسيتهم لما يقوله الآخرون مبالغًا فيها ويلقون باللائمة على غيرهم إذا ما تعثرت الأمور.
أهمية الثقة بالنفس للأطفال:
أيها المربي الفاضل إن أهمية الثقة بالنفس تبرز من خطورة عدم الثقة بالنفس، فالأطفال الذين يفتقرون إلى الاعتزاز بالنفس ينظرون إلى هذا العالم كما لو كان مكانًا يثير الهلع، ولا يشعرون بقيمتهم ولا يومنون بأنفسهم، ونظرًا لأن هؤلاء الأطفال يرون أنفسهم عناصر فاشلة فإنهم يتوقعون الفشل، ويكون سلوكهم نابعًا من هذا المنطلق وعندما يحدث ذلك، لا يقوم الأطفال إلا بالتوقف عن المحاولة إذ أن أأمن الطرق للطفل الذي لا يشعر بالأمان؛ حتى يتحاشى الفشل والإحراج، هو تجنب المشاركة فحينما لا يغامر بفعل شيء فإنه لا يفعل أي شيء، كما أن عدم المحاولة أفضل من القيام بها مع الفشل في النهاية، إذ أن الطفل يستطيع حينها أن يقول: "إنني لم أحاول من الأصل"، وذلك خير له من أن يقول: "لقد بذلت قصارى جهدي إلا أنني أخفقت".
وبالتالي ستكون النتيجة أن يخرج أطفال لا يعرفون قيمة الحياة وقدر الجد والجهد، وبالتالي ومعنى الصبر والمثابرة، بل سنخرج أطفالًا مسلمين مستسلمين للذل والفشل والحقير من الأمور التي يشبعون فيها رغباتهم في النجاح، فيشبعون رغبتهم في النجاح بإيذاء الآخرين أو بتناول المخدرات أو بسرقة الآخرين وتتجه ميولهم نحو الانحراف؛ لأنه فارغين من النجاح، ولأن الإنسان بفطرته فيه حاجة ملحة للنجاح.
وليعلم الآباء أن (الأبناء في حاجة إلى أن يشعروا باحترام ذواتهم، وأنهم جديرون بالتقدير والاعتزاز، وهم يسعون دائمًا للحصول على المكانة المرموقة التي تعزز ذواتهم وتؤكد أهميتهم، لذلك فهم في حاجة إلى عمل الأشياء التي تبرز ذواتهم، وإلى استخدام قدراتهم وإمكاناتهم استخدامًا بناءًا) [المشكلات النفسية للأطفال، نبيلة عباس الشوربجي، ص(83)].
كيف يمكنك غرس الثقة بالنفس في طفلك؟
1. عليك أن توضح لطفلك أنه شخص هام وذلك بأن تعامله معاملة حسنة، وخير مثال على ذلك قصة اللبن المسكوب، لتفترض أنك قد دعوت أحد الشخصيات الهامة بالنسبة لك إلى العشاء، وأنه قد قام أثناء تناوله العشاء بسكب كوب من اللبن، فكيف يكون رد فعلك؟ إنك حين إذن ستقول: "إن هذه الحوادث دائمًا تحدث لا عليك فذلك شيء عادي انتظر دعني أجففه؟ دعني أنظف مكانه، وعلى النقيض تمامًا أنظر كيف يكون رد فعلك إذا سكب طفلك كوبًا من اللبن؟ وهذا الضيف ليس متواجد، إنك ستتخذ أسلوبًا مختلف تمامًا أليس كذلك، ولكننا نريد منك أيها المربي الفاضل أن تتخذ معه نفس الأسلوب.
2. اعمل على تعليم طفلك أن بذل الجهد أمر أساسي في النجاح وأن عاقبة المثابرة الخير دائمًا، "فقل له مثلًا إن حصولك على درجة عالية في امتحان مادة العلوم ليس بالأمر السهل، بل إن هذا سيكلفك كثيرًا من الجهد والعمل الدائب.
3. لا تقم بفعل أشياء لأطفالك يستطيعون هم القيام بها، فعنايتك الزائدة يمكن أن تتمخض عن شعور الأطفال بالخوف والكسل.
4. علم أطفالك أن يقبلوا نقاط ضعفهم ونقاط قوتهم، فالأطفال الذين لا يثقون بأنفسهم لا يرون إلا نقاط ضعفهم، لذا فالتركيز على مثالبهم يجعلهم يغضون الطرف عما لديهم من صفات إيجابية.
5. (ينبغي في المرحلة الأولى من حياة الطفل الدراسية تكريس شعور هام لديه مرتبط بنشاطه الذهني الآخذ بالتشكل، وهو الشعور بالنجاح، إن هذا الشعور يولد لدى الطفل في مرحلة مبكرة جدًا، فهو يفرح كثيرًا عندما نثني عليه، ويشعر ببالغ الأسى إذا وجهنا إليه اللوم أو التأنيب على أخطاء ارتكبها، إن شعور الفرح يقوي الرغبة في القيام بالأعمال المختلفة بشكل أفضل وأدق، أما التكدر فإما أن يطفئ الرغبة والاندفاع، أو يولد موجة من الطاقات للسعي لتصحيح الأخطاء، وتجاوز الهفوات والحصول على نتائج أفضل، غير أن المشاعر الإيجابية أكثر تحفيزًا للنشاط) [تربية مشاعر الأطفال في الأسرة، عبد المطلب أبو سيف، ص(85)].
6. علم أطفالك كيف يجتازون ما يلم بهم من إحباط، واستبدال ذلك الإحباط بالإيجابية ومقاومة الهزيمة.
7. لا بد أن تتبنى دورًا فعالًا في بناء اعتزاز أطفالك بذاتهم بإمدادهم بالدعم والتشجيع، وقم بتزويدهم بالتغذية الاسترجاعية متى أمكن ذلك، وأعلمهم أن قدرة التصرف موجودة لديهم، من خلال استرجاع مواقف سابقة مروا بها، فمتى وثقت بأطفالك علمتهم كيف يثقون بأنفسهم وذلك خير محفز لهم.
وأخيرًا:
(الأب الناجح هو الأب الذي يمنح الطفل ثقته ويشجعه على الإقدام على العمل بدون خوف أو خجل، وليس هو الأب الذي يثبط ابنه أو يصف أفعاله بأنها ردئية أو غير مقبولة، وهو الأب الذي يمنح الطفل ثقته في أخلاقه وعاداته، ولا يشعره بأنه يشك في تصرفاته، فالثقة تولد الثقة، والولد سوف يخاف من أن يفقد والداه الثقة فيه، وسوف يكون عند حسن ظنه به) [كيف تصبح أبًا، عادل فتحي عبد الله ، ص(53)].
وختامًا عزيزي المربي إلى لقاء قريب، ومستقبل راق لأبنائنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصادر:
· كيف تكون قدوة حسنة لأبنائك سال سيفير.
· كيف تصبح أبًا عادل فتحي عبد الله.
· تربية مشاعر الأطفال في الأسرة عبد المطلب أبو سيف.
· المشكلات النفسية للأطفال نبيلة عباس الشوربجي.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟