دخول

وصيتي إلى زوج بنتي ليلة زفافهما

موقع الألوكة

ولدي الغالي، (ولدي الثاني):
في بداية مشْوار حياتكما الزوجية أحببْتُ أن أهمس في أذنك بعض النصائح التي أحب أنْ ألقيها عليك؛ لعل الله أن ينفعك بها:
إنك ستستقبل امرأةً غريبة عنك، إنها ضيفة كريمة قدِمتْ عليك، وحلَّتْ في عُمق دارك، ومِن كرم الرجال وشهامة الأبطال وسنن الأنبياء والمرسلين إكرامُ ضيوفهم، إن إكرام ضيفتك الصغيرة إكرام لأهلها، وإكرام لكافَّة محبِّيها.

ومِن إكْرامها حُسنُ استقبالها، وحسنُ تعليمها، والصبر عليها، حتى تتطبَّع على عاداتكم وتقاليدكم الغريبة عليها.

إنها صياغة لعقْلها من جديد، والصياغةُ تريد مهارة منَ الصائغِ، وإلا تلِفَتِ البضاعةُ، إما بسبب الاستعجال، أو بقلة الخبْرة.

ولدي:
إنها أمانة أضعها بين يديك، لك حقوق عظيمة عليها، ولها بالمقابل حقوق كثيرة عليك، ولا بد من التوازُن.
بعض الناس يفهمون أن عِظَم حق الزوج على المرأة يُجيز له امتهانها وإذْلالها، وهذا مخالِف للمقاصد الشرعية.

فمِن حقوقك عليها:
الطاعةُ بالمعروف، إلى درجة أنه لو كان السجودُ لأحدٍ في الدنيا مُباحًا، لكان السجودُ من المرأة لزَوْجها مِن باب أَوْلَى، لكن الله حرَّم السجود إلا له - سبحانه - ومع ذلك، لك ما دون السجود من المحبة والاحترام والطاعة.

ومن حقوقها عليك بالمقابل:
احترامُها وصيانة عرْضها، وعدم إذلالها؛ عمَلاً بأمر الله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2].

وإليكَ بعض الأحاديث الصحيحة في هذا المعنى:
1- قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا واستوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنما هن عوان - أي: أسيرات - عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، ألا وإن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن))؛ حسنه الألباني في صحيح الجامع.

وأجاز الضرب في حالة الفاحشة، أما دونها فلا يليق بمسلم اللجوء إليه.

2- وقوله: ((استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا))؛ صححه الألباني.

3- وقوله: ((فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإنْ فعلْن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف))؛ صححه الألباني.

وغيرها من الأحاديث.

وقبلها قال تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34].

ولدي:
إنها أمانة، إن البيوت أمانة في أعناقنا، ولها رسالة قامتْ من أجلها، إن رسالتها إقامة حدود الله فيها، وتربية الأبناء التربية التي تُرضي الله تعالى، ولذلك فالمسؤوليةُ بينكما مشتركةٌ في إقامة بيت على طاعة الله، وإخراج جيلٍ عابد لله، ولا تظن أنها مسؤولية الزوجة وحْدها، لكنَّها في الأساس مسؤوليتكَ، وهي مساعدة لك، فكلكمْ راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته.

القوامة:
إن البيوت لا تصلح إلا بالقوامة للرجلِ، والطاعة منَ المرأة، وفي بعض البيوت تتسلَّط النساء على الرجال، فينعكس الوضْع، وينتج عن ذلك شرٌّ مستطير.
ومن معاني القوامة: أن يكونَ الرجل الآمرَ الناهي، والمرأةُ والأولاد السامعين المطيعين، شريطة أن يكون الرجلُ أهلاً لهذه المسؤولية، فإذا فقد الأهليةَ في قيادة البيت أدَّى ذلك إلى خراب البيوت.

الرحمة:
قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].
Ÿ إنهن مِن أنفسنا دلالة على القُرْب الرُّوحي والبدني.
Ÿ إنهن سكن لنا، فنحن نتعب في الأعمال، ثم نأوي إليهن؛ لنجد السكن بمعنى الستر والراحة والهدوء والطمأنينة، وكل المعاني التي يوفرها السكن.
Ÿ إنهن منْبع الموَدَّة والرحمة، وضعفهنَّ سبب قوتهن، ولو كانت النساء أمثال الرجال ما تربى الأبناء، وما وجد الرجال مَن يتحمل عيوبهم وأخطاءَهم.
المودة - حافظ على الرصيد -:
Ÿ إن هذه المودة مثل الرصيد في البنك، يرتفع بقدْر ما تورد إليه، وينخفض بقدر ما تسحب منه، فإذا أردت قلبًا عامرًا بالمودة والعطف والحنان، فعليك أن تغطي الرصيد دائمًا، ولا تسحب منه إلا وتغطيه باستمرار، وأن تحذر من العجز في الرصيد، وهو ينتج عندما يسحب الإنسانُ من صاحبه أكثر مما يورد.

فكيف يغطَّى هذا الرصيد؟
إنه يغطى بالمحبة وبالمجامَلة، والمواساة وبالعطاء والكرَم، وعدم التجْريح والتشهير، وبالمشاعر الدافئة، وبالحنان المتبادَل، وعدم الإهانة والإساءَة، وعدم اللجوء إلى القسْوة والعنف إلا في أضْيق، أضيق الحدود كما فصلناه سابقًا، حتى إذا حصل الخطأُ لا بد أن يغطى الرصيدُ بالاعتذار والتلطُّف والعفو.

وكلما كانت المعاملة راقية، ارتفعَ الرصيدُ، فيكون السكنُ أهنأ وأفضل، وكلما كانت المعاملة قاسية وخشنة، (تصفر) الرصيد؛ أو كاد أن (يتصفر)، أو يعجز، فمن أين ستأتِي المودة والرحمة والرصيد صفر أو عاجز؟!

ولدي:
لقد حمل الله النِّساء أمانة أكثر منَ الرجال في البيوت، لكن يبقى على الرجل حُسن تربية المرأة على طاعة الله، ثم على التعرُّف على طبائعه، ومسؤوليته أن يساعدَها في ذلك.

إن ضعفَ المرأة سبب لرحمتها عند الأتقياء، فهي كثيرة الأخطاء، كثيرة النِّسيان، في خلقها عوج، والرجل أكمل حالاً منها، فإذا أردت أن تكون المرأة مثلك في الحزْم والفَهْم والذكاء، فاطلبْ لك رجلاً آخر، وليس امرأة، لكن المرأة جمالها في ضعْفها وأُنوثتها، وحُسن تبعُّلها، والرجل يكمن رجولته في ترفعه عن سفاسف الأشياء، وصغائر الأخطاء.

وصدقني، لن تستطيع المرأةُ أن تؤدي دورها كما يجب، ما لَم تُساعدها على ذلك، وتوفر لها الجو المناسب لكي تسعدك وتهنّيك وتربِّي أولادك.

ولدي:
أنت أذكى من أن تُنْصَح، ولكنها ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين، حقِّق لي طلبًا واحدًا، ورغبة واحدة:
ألا تهان بنتي يومًا من الدهر في حياتي وبعد موتي وهي بعصمتك، فإن أخطأت هي عليك، فأنا بينكما الأب المحب الناصح، وبعد موتي معك من أهلها، ومن يردعها ويعيدها إلى رشدها، أريدك أن ترتفع إلى مستوى حسن ظني بك.

Ÿ علِّم زوجتك كما تريد، لكن إياك والإهانةَ، فإنها حرام عليك، فما زوَّجتُك إياها لتهينها بحجة التربية.
Ÿ افرض شخصيتك عليها كما تريد، ولكن لا تكن جبارًا، تأخذ ما تريد وأكثر، ولا تعطي إلا القليل، وربما لا شيء.

لا تسمح لأحد بالتدخُّل في حياتكما:
لا تسمح لأحد أن يتدخلَ في حياتكما مهما كان قريبًا لك أو لها، هكذا علِّمها، وعوِّد نفسك وعودها، حتى لو كنت أنا أو كانت أمها، أو أبوك أو أمك، وإلا ستفتح على نفسك بابًا واسعًا من التحرُّش والهموم التي أنت في غنى عنها، وتعوّد أن تحل المشاكل بينكما بالتفاهُم، وتعود على دفع الضريبة لهذا التصرف، وهو التنازل عن بعض الأشياء ولو كنت بها محقًّا، حتى يتم الوفاق وتصلح بيتك.

ولكن احذر، واتق الله، أن تظلمها أو تكبتها إلى داخلها، بحجة ألا يتدخل أحدٌ في حياتكما.

نصائح:
Ÿعليك بالتوازُن، واعلمْ أن الضغطَ دائمًا يولّد الانْفجار.
Ÿ لا تنسَ أن العلم نور، والجهل ظلام، فعلِّم زوجتك تغنيك عن تعليم أولادك.
Ÿ لا تنسَ أن للغيرة حدودًا، فإذا زادت عن حدها دخل الشيطان من أوسع الأبواب، ونزعت الثقة، وإذا نزعت الثقة بين الزوجين، فتح عليهما بابًا عظيمًا من الشر، فالثقة مهمة جدًّا؛ لأنها راحة وطمأنينة وسعادة.
Ÿأسأل الله العظيم أن يوفق بينكما، ويؤلف بين قلبيكما، وأن يجعل حياتكما سعيدة، ويرزقكما الذرية الصالحة.
والدك ومحبك


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟