دخول

نوم الرضيع وعصبيته.. هل من علاقة؟

موقع الإسلام أون لاين

الأم الفاضلة بارك الله لك في الابن الغالي عبد الله وأعانك على حسن تربيته.

أولا: متى ينتظم نوم الطفل؟

الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الطفل تسمى (مرحلة الاضطراب وعدم الاستقرار في النوم)، وفي الغالب يبدأ نوم الأطفال في الاستقرار والانتظام بعمر من 10 إلى 12 أسبوعا؛ ويزداد نضج أنماط النوم عند الأطفال ليبلغوا أنماط نوم البالغين في النصف الثاني من عامهم الأول.

ثانيا: عدد ساعات النوم الطبيعي في عمر الابن الغالي:

في الفترة من 9 إلى 12 شهرا من عمر الطفل يكون متوسط ساعات النوم من 14 إلى 15 ساعة يوميا، منها 11 إلى 12 ساعة ليلا و3 ساعات نهارا على مرتين، هذا هو المتوسط العام مع الوضع في الحسبان أن عدد ساعات نوم الطفل تختلف من طفل لآخر حسب طبيعة الطفل طبقا للفروق الفردية، وكذلك اختلاف البيئة التي يعيش فيها والتنشئة التي عود عليها.

ثالثا: متى نرسل الطفل إلى الحضانة؟

في سن الثلاثة أو الأربعة الأعوام الأولى يكون الأب والأم والإخوة هم العالم الخاص والمناسب للطفل، ويمكن لحضرتك إرسال الابن الغالي للحضانة عندما يبلغ عمره 3 أو 4 سنوات بإذن الله تعالى، والفيصل في ذلك أن نحسن إعداده وتهيئته سلوكيا بأن يتحقق فيه التالي قبل إرساله للحضانة:

1. أن يستطيع ارتداء ملابسه بنفسه دون مساعدة.

2. أن يستطع الابتعاد عن والديه لمدة ساعات دون الشعور بالخوف.

3. أن يستطيع التحدث في جمل مفيدة.

4. أن يستطيع التفاعل المناسب مع الأطفال الآخرين.

5. أن يستطيع الإنصات بهدوء بينما تشرح المعلمة.

6. أن يتقبل الفشل والخطأ وسط زملائه دون ثورة أو هياج.

رابعا: إذا عرف السبب بطل العجب:

سيدتي.. نظام تغذية الطفل يجب أن يتغير مع العمر، فالطفل بعد عمر ستة أشهر يحتاج لتغذية إضافية خارجية ولبن الأم وحده لا يكفي احتياجاته الغذائية، والطفل المعتمد على الأم بشكل كلي يشبع لفترة قصيرة، ولأن لبن الأم وحده لا يكفيه فهو يستيقظ بعد فترة قصيرة ليبكي ويصرخ، ومع الاستمرار يتحول لطفل قلق وعصبي كما وصفت تماما، فكلماتك تشخص الحالة في ترابط متسلسل: (معدل نومه ليلا 9 ساعات فقط، يستيقظ فيها كل ساعة تقريبا للرضاعة والبكاء، ولا يقبل عن الرضاعة بديلا.. وألاحظ عليه عنفا في التعامل وعصبية مع نشاط زائد).

ومن أسباب إدمان الطفل على الرضاعة عدم تقديم الأطعمة الإضافية، وكذلك التعويد على الرضاعة الليلية، ومن الأفضل ألا تعود الأم طفلها على الرضاعة الليلية وأن تحرص بدءا من الشهر الثاني أن تعوده على أن يأخذ راحة من الرضاعة من الساعة 12 ليلا حتى السادسة صباحا بقدر المستطاع؛ لأن التعود على الرضاعة طوال الليل له مشكلاته الكثيرة، ومنها إدمان الطفل على الرضاعة.

بعد إكمال الطفل لشهره السادس، وفي أول الشهر السابع يجب أن نبدأ في إضافة الأطعمة الخارجية للطفل لتلبية احتياجاته الغذائية، وعندها يهدأ الطفل وينام نوما طبيعيا بإذن الله تعالى وتقل عصبيته وقلقه؛ لذا عليك أن تتفنني في إضافة الأطعمة الخارجية وبلا ضغوط حتى لا يكره الطعام الخارجي.

خامسا: من الأسباب الأخرى لعصبية الطفل:

وهناك سبب آخر لاستمرار القلق عند الطفل وهو قلق الأم، فالأم القلقة = طفلا قلقا، والأم العصبية = طفلا عصبيا، والعكس صحيح فأم هادئة = طفلا هادئا.

فالخلل الحادث في سلوك الطفل ينتج عنه اضطراب وبكاء وخلل في نظام النوم وعدد ساعاته، وهذا يؤدي إلى اضطراب الأم وقلقها وانفعالها، وعند قلق الأم وانفعالها يفرز جسمها هرمونات القلق التي تفرز في اللبن؛ مما يسبب مزيدا من القلق للطفل، وهذا ما كانت تعبر عنه الجدات بالسليقة في الماضي فكانوا يسمون ذلك (لبن الزعل)، وهذا وصف دقيق من خلال الملاحظة الواقعية.

وعند ذلك قد ندخل في دائرة مفرغة مستمرة كالتالي: بكاء واضطراب الطفل—> قلق الأم—> إفرازات هرمونية تفرز في اللبن—> زيادة قلق الطفل—> زيادة اضطراب وقلق الأم.. وهكذا، لذلك فالأم المرضع أحوج ما تكون إلى الهدوء، وقد أثبتت بعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات المتوحشة مثل الأسود والنمور وغيرها أنها تتحول إلى هدوء عجيب أثناء فترة الرضاعة.

سادسا: تلبية احتياجات الأم سلوك مهم للاستمرار في العطاء وتجويده:

من الأخطاء الشائعة أن ينسى الوالدان نفسيهما بحجة التفاني في خدمة الأبناء، فلا تهضمي حق جسدك ونفسك بحجة التفاني في تلبية حقوق ابنك حتى لا تكون النتيجة في النهاية أن تصابي بالقلق والعصبية، فينعكس ذلك على ابنك ومن حولك ويقل معدل أدائك، فكما تعملين على تلبية مطالب الابن الغالي يجب ألا تغفلي مطالبك وأن تخصصي لنفسك أوقاتا تستجمين فيها وتمارسين مواهبك وتحصلين على ترويح جميل مباح ليتجدد نشاطك وتزداد حيويتك وتستطيعين الاستمرار بروح متوقدة وهمة عالية.

والأم المرضع يجب أن تكون هادئة وأن نوفر لها المناخ المناسب، وأن تحصل على قسط وافر من الراحة والترفيه وتغيير الجو وكسر الروتين الممل للحياة، وأن يكون هناك توازن في نشاط الإنسان، وكما ورد في الحديث الصحيح: (إن لجسدك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لربك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه).

سابعا: المسارعة في تلبية احتياجات الطفل:

الإشباع يؤدي إلى الهدوء والاستقرار، والطفل لا يبكي من فراغ، ولكن البكاء هو لغة الحوار والمطالبة، وليس من الرحمة أو الحكمة أن نترك الطفل يبكي بلا استجابة، فالطفل الباكي يحتاج إلى من يسارع إليه ويكون بجانبه يفحصه ليتعرف على سبب بكائه، فقد يكون جائعا أو مبللا أو يعاني من مغص، أو قد يكون في حاجة إلى التواصل الاجتماعي والاستئناس بوجودكم حوله واحتضانكم له والحوار معه، وهذه الحاجة تبدأ من الشهر الرابع من عمر الطفل.

وكلما سارعت إلى تلبية احتياجات ابنك كان معدل الاستجابة عنده سريعا وسليما، وكلما تأخرت في الاستجابة لابنك كان معدل الاستجابة عنده متأخرا وبطيئا وبليدا، ثم تأتي الأمهات فيما بعد فيشتكين من بطء وتبلد الاستجابة عند أبنائهن وما ذلك إلا من فعل أيديهن.

ولك أن تعلمي أيتها الأم أن الثقة الأساسية تتكون في السنة الأولى من عمر الطفل، أو كما يسميها إريكسون (الإحساس بالثقة مقابل عدم الثقة)، ولما كان الإحساس بالثقة بالنفس والبيئة أول مكونات الشخصية السوية فيجب أن ننتبه جيدا إلى أن هذه الثقة تتكون أو تفقد مبكرا (السنة الأولى من عمر الطفل)، وتتكون الثقة بالنفس وبالمحيطين بسهولة وسرعة حصول الطفل على احتياجاته الجسدية والنفسية والعاطفية مثل: الغذاء، النوم، الراحة، التواصل، النظافة، الحب.. إلخ.

ويتحقق ذلك بفهم وتطبيق أساليب التربية السليمة والجو العائلي المتماسك، والعكس يحدث في حال عدم أو تأخر توفير البيئة للأساسيات مما ينعكس على فقدان الثقة بالنفس والآخرين.

وفقك الله تعالى وأعانك على حسن تربية عبد الله، وبإذن الله تعالى نحن معك وفي عونك، فتواصلي معنا وطمئنينا على الابن الغالي.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟