دخول

السواك يوم الجمعة

صحيح البخاري

‏قوله : ( أو لولا أن أشق على الناس ) ‏
‏هو شك من الراوي , ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من الروايات عن مالك ولا عن غيره , وقد أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق الموطأ لعبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد بلفظ " أو على الناس " لم يعد قوله " لولا أن أشق " وكذا رواه كثير من رواة الموطأ ورواه أكثرهم بلفظ " المؤمنين " بدل " أمتي " ورواه يحيى بن يحيى الليثي بلفظ " على أمتي " دون الشك . ‏

‏قوله : ( لأمرتهم بالسواك ) ‏
‏أي باستعمال السواك , لأن السواك هو الآلة , وقد قيل إنه يطلق على الفعل أيضا فعلى هذا لا تقدير , والسواك مذكر على الصحيح , وحكى في الحكم تأنيثه , وأنكر ذلك الأزهري . ‏

‏قوله : ( مع كل صلاة ) ‏
‏لم أرها أيضا في شيء من روايات الموطأ إلا عن معن بن عيسى لكن بلفظ " عند كل صلاة " وكذا النسائي عن قتيبة عن مالك , وكذا رواه مسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد , وخالفه سعيد بن أبي هلال عن الأعرج فقال " مع الوضوء " بدل الصلاة أخرجه أحمد من طريقه , قال القاضي البيضاوي : " لولا " كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره , والحق أنها مركبة من " لو " الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره و " لا " النافية , فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة , وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين : أحدهما أنه نفي الأمر مع ثبوت الندبية , ولو كان للندب لما جاز النفي , ثانيهما أنه جعل الأمر مشقة عليهم وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب , إذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك . وقال الشيخ أبو إسحاق في " اللمع " في هذا الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه , وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به ا ه . ويؤكده قوله في رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة عند النسائي بلفظ " لفرضت عليهم " بدل لأمرتهم , وقال الشافعي : فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم شق عليهم به أو لم يشق ا ه . وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم , بل ادعى بعضهم فيه الإجماع , لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه قال : هو واجب لكل صلاة , فمن تركه عامدا بطلت صلاته . وعن داود أنه قال : وهو واجب لكن ليس شرطا . واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به , فعند ابن ماجه من حديث أبي أمامة مرفوعا " تسوكوا " ولأحمد نحوه من حديث العباس , وفي الموطأ في أثناء حديث " عليكم بالسواك " ولا يثبت شيء منها , وعلى تقدير الصحة فالمنفي في مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر , ولا يلزم من نفي المقيد نفي المطلق ولا من ثبوت المطلق التكرار كما سيأتي . واستدل بقوله " كل صلاة " على استحبابه للفرائض والنوافل , ويحتمل أن يكون المراد الصلوات المكتوبة وما ضاهاها من النوافل التي ليست تبعا لغيرها كصلاة العيد , وهذا اختاره أبو شامة , ويتأيد بقوله في حديث أم حبيبة عند أحمد بلفظ " لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضئون " وله من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء , ومع كل وضوء بسواك " فسوى بينهما . وكما أن الوضوء لا يندب للراتبة التي بعد الفريضة إلا إن طال الفصل مثلا , فكذلك السواك . ويمكن أن يفرق بينهما بأن الوضوء أشق من السواك , ويتأيد بما رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين , ثم ينصرف فيستاك " وإسناده صحيح , لكنه مختصر من حديث طويل أورده أبو داود , وبين فيه أنه تخلل بين الانصراف والسواك نوم . وأصل الحديث في مسلم مبينا أيضا , واستدل به على أن الأمر يقتضي التكرار , لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر بالسواك , ولا مشقة في وجوبه مرة , وإنما المشقة في وجوب التكرار . وفي هذا البحث نظر , لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر , وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة . وقال المهلب : فيه أن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج . وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته . وفيه جواز الاجتهاد منه فيما لم ينزل عليه فيه نص , لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره , فلو كان الحكم متوقفا على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة . قال ابن دقيق العيد : وفيه بحث , وهو كما قال , ووجهه أنه يجوز أن يكون إخبارا منه صلى الله عليه وسلم بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة , فيكون معنى قوله " لأمرتهم " أي عن الله بأنه واجب . واستدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد الزوال , لعموم قوله " كل صلاة " , وسيأتي البحث فيه في كتاب الصيام . ‏
‏( فائدة ) ‏
‏: قال ابن دقيق العيد : الحكمة في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها حال تقرب إلى الله , فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة , وقد ورد من حديث علي عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي , فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه , لكنه لا ينافي ما تقدم . وأما حديث أنس فرجال إسناده بصريون , وقوله " أكثرت " وقع في رواية الإسماعيلي " لقد أكثرت إلخ " أي بالغت في تكرير طلبه منكم , أو في إيراد الإخبار في الترغيب فيه . وقال ابن التين : معناه أكثرت عليكم , وحقيق أن أفعل , وحقيق أن تطيعوا . وحكى الكرماني أنه روي بضم أوله أي بلغت من عند الله بطلبه منكم . ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن صريحة . ‏
‏( تنبيه ) ‏
‏ذكره ابن المنير بلفظ " عليكم بالسواك " ولم يقع ذلك في شيء من الروايات في صحيح البخاري , وقد تعقبه ابن رشيد . واللفظ المذكور وقع في الموطأ عن الزهري عن عبيد بن السباق مرسلا , وهو في أثناء حديث وصله ابن ماجه من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري يذكر ابن عباس فيه , وسبق الكلام عليه في آخر " باب الدهن للجمعة " ورواه معمر عن الزهري قال " أخبرني من لا أتهم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم سمعوه يقول ذلك " .


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟