دخول

سورة المؤمنون 1-11

في ظلال القرآن

تعريف بالسورة هذه سورة "المؤمنون" . . اسمها يدل عليها . ويحدد موضوعها . . فهي تبدأ بصفة المؤمنين , ثم يستطرد السياق فيها إلى دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق . ثم إلى حقيقة الإيمان كما عرضها رسل الله - صلوات الله عليهم - من لدن نوح - عليه السلام - إلى محمد خاتم الرسل والنبيين ; وشبهات المكذبين حول هذه الحقيقة واعتراضاتهم عليها , ووقوفهم في وجهها , حتى يستنصر الرسل بربهم , فيهلك المكذبين , وينجي المؤمنين . . ثم يستطرد إلى اختلاف الناس - بعد الرسل - في تلك الحقيقة الواحدة التي لا تتعدد . . ومن هنا يتحدث عن موقف المشركين من الرسول [ ص ] ويستنكر هذا الموقف الذي ليس له مبرر . . وتنتهي السورة بمشهد من مشاهد القيامة يلقون فيه عاقبة التكذيب , ويؤنبون على ذلك الموقف المريب , يختم بتعقيب يقرر التوحيد المطلق والتوجه إلى الله بطلب الرحمة والغفران . .


فهي سورة "المؤمنون" أو هي سورة الإيمان , بكل قضاياه ودلائله وصفاته . وهو موضوع السورة ومحورها الأصيل .
ويمضي سياق السورة في أربعة أشواط:


يبدأ الشوط الأول بتقرير الفلاح للمؤمنين:(قد أفلح المؤمنون). . ويبين صفات المؤمنين هؤلاء الذين كتب لهم الفلاح . . ويثني بدلائل الإيمان في الأنفس والآفاق , فيعرض أطوار الحياة الإنسانية منذ نشأتها الأولى إلى نهايتها في الحياة الدنيا متوسعا في عرض أطوار الجنين , مجملا في عرض المراحل الأخرى . . ثم يتابع خط الحياة البشرية إلى البعث يوم القيامة . . وبعد ذلك ينتقل من الحياة الإنسانية إلى الدلائل الكونية:في خلق السماء , وفي إنزال الماء , وفي إنبات الزرع والثمار . ثم إلى الأنعام المسخرة للإنسان ; والفلك التي يحمل عليها وعلى الحيوان .


فأما الشوط الثاني فينتقل من دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق إلى حقيقة الإيمان . حقيقته الواحدة التي توافق عليها الرسل دون استثناء: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره). . قالها نوح - عليه السلام - وقالها كل من جاء بعده من الرسل , حتى انتهت إلى محمد [ ص ] وكان اعتراض المكذبين دائما: (ما هذا إلا بشر مثلكم !). (ولو شاء الله لأنزل ملائكة). . وكان اعتراضهم كذلك:(أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ?). . وكانت العاقبة دائما أن يلجأ الرسل إلى ربهم يطلبون نصره , وأن يستجيب الله لرسله , فيهلك المكذبين . . وينتهي الشوط بنداء للرسل جميعا:(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا , إني بما تعملون عليم , وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون).


والشوط الثالث يتحدث عن تفرق الناس - بعد الرسل - وتنازعهم حول تلك الحقيقة الواحدة . التي جاءوا بها:(فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا , كل حزب بما لديهم فرحون). وعن غفلتهم عن ابتلاء الله لهم بالنعمة , واغترارهم بما هم فيه من متاع . بينما المؤمنون مشفقون من خشية ربهم , يعبدونه ولا يشركون به , وهم مع ذلك دائمو الخوف والحذر)وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون). . وهنا يرسم مشهدا لأولئك الغافلين المغرورين يوم يأخذهم العذاب فإذا هم يجأرون ; فيأخذهم التوبيخ والتأنيب:(قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون , مستكبرين به سامرا تهجرون). . ويستنكر السياق موقفهم العجيب من رسولهم الأمين , وهم يعرفونه ولا ينكرونه ; وقد جاءهم بالحق لا يسألهم عليه أجرا . فماذا ينكرون منه ومنالحق الذي جاءهم به ? وهم يسلمون بملكية الله لمن في السماوات والأرض , وربوبيته للسماوات والأرض , وسيطرته على كل شيء في السماوات والأرض . وبعد هذا التسليم هم ينكرون البعث , ويزعمون لله ولدا سبحانه ! ويشركون به آلهة أخرى (فتعالى عما يشركون).


والشوط الأخير يدعهم وشركهم وزعمهم ; ويتوجه بالخطاب إلى رسول الله [ ص ] أن يدفع السيئة بالتي هي أحسن , وأن يستعيذ بالله من الشياطين , فلا يغضب ولا يضيق صدره بما يقولون . . وإلى جوار هذا مشهد من مشاهد القيامة يصور ما ينتظرهم هناك من عذاب ومهانة وتأنيب . . وتختم السورة بتنزيه الله سبحانه:(فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم). وبنفي الفلاح عن الكافرين في مقابل تقرير الفلاح في أول السورة للمؤمنين:(ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه , إنه لا يفلح الكافرون). وبالتوجه إلى الله طلبا للرحمة والغفران:(وقل:رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين).
جو السورة كلها هو جو البيان والتقرير , وجو الجدل الهادى ء , والمنطق الوجداني , واللمسات الموحية للفكر والضمير . والظل الذي يغلب عليها هو الظل الذي يلقيه موضوعها . . الإيمان . . ففي مطلعها مشهد الخشوع في الصلاة:(الذين هم في صلاتهم خاشعون( وفي صفات المؤمنين في وسطها:(والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون). . وفي اللمسات الوجدانية:(وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون).
وكلها مظللة بذلك الظل الإيماني اللطيف .


الدرس الأول:1 - 11 أهم صفات المؤمنين المفلحين
)قد أفلح المؤمنون , الذين هم في صلاتهم خاشعون , والذين هم عن اللغو معرضون , والذين هم للزكاة فاعلون , والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين , فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون . والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون , والذين هم على صلواتهم يحافظون . . أولئك هم الوارثون . الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون).
إنه الوعد الصادق , بل القرار الأكيد بفلاح المؤمنين . وعد الله لا يخلف الله وعده ; وقرار الله لا يملك أحد رده . الفلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة . فلاح الفرد المؤمن وفلاح الجماعة المؤمنة . الفلاح الذي يحسه المؤمن بقلبه ويجد مصداقه في واقع حياته ; والذي يشمل ما يعرفه الناس من معاني الفلاح , وما لا يعرفونه مما يدخره الله لعباده المؤمنين .
فمن هم المؤمنون الذين كتب الله لهم هذه الوثيقة , ووعدهم هذا الوعد , وأعلن عن فلاحهم هذا الإعلان ?
من هم المؤمنون المكتوب لهم الخير والنصر والسعادة والتوفيق والمتاع الطيب في الأرض ? والمكتوب لهم الفوز والنجاة , والثواب والرضوان في الآخرة ? ثم ما شاء الله غير هذا وذلك في الدارين مما لا يعلمه إلا الله ? 


من هم المؤمنون . الوارثون . الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ?


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟