دخول

ازاي ماتعرفش؟؟؟؟....السلطان نور الدين زنكي ((ليث الإسلام))؟؟؟

هو نور الدين محمود زنكي، صاحب الشام، الملك العادل، ناصر أمير المؤمنين، تقي الملوك، ليث الإسلام، أبو القاسم محمود بن الأتابك قسيم الدولة أبي سعيد – عماد الدين – زنكي بن الأمير الكبير آق سنقر التركي السلطاني الملكشاهي مولده في شوال سنة إحدى عشرة وخمس مئة 511 هـ.
نسبه


وهم ينتسبون إلى قبيلة ساب يو التركية.

ولا تذكر المصادر التاريخية شيئاً عن نشأة نور الدين وشبابه ولكنها جميعاً تؤكد أنه تربى في طفولته تحت رعاية وإشراف والده وأن والده كان يقدمه على إخوانه ويرى فيه مخايل النجابة ، ولما جاوز الصبا لزم والده حتى مقتله ﻫ/1047م.وكانت حياة عماد الدين في فترة حكمه الموصل من 521ﻫ -541 ﻫ مدرسة عليا شاملة لجميع أنواع المعارف الإنسانية في مجالات العلوم السياسية والإدارية والعسكرية بالإضافة إلى العلوم الشرعية الدينية وقد جمعت مدرسة الحياة الكبرى التي عاش فيها نور الدين بين الأسلوب النظري والتطبيقي

زواجه


وقد تزوج نور الدين عام 541ﻫ الزواج الذي لم تكن من ورائه جارية ولا سّرية من عصمت الدين خاتون ابنة الأتابك معين الدين حاكم دمشق، بعد أن ترددت المراسلات بين الرجلين واستقرت الحال بينهما على أجمل صفة، وتأكدت الأمور على ما اقترح كل منهما وكتب كتاب العقد في دمشق، بمحضر من رسل نور الدين في الثالث والعشرين من شوال وما أن تم إعداد الجهاز حتى قفل الوفد عائداً وبصحبة ابنة معين الدين .

أولاده


وخلف نور الدين من زوجته هذه ابنة واحدة وولدين هما الصالح إسماعيل الذي تولى الحكم من بعده وتوفي شاباً لم يبلغ العشرين من العمر، من جراء مرض ألم به عام 577ﻫ وأحمد الذي ولد بحمص عام 547ﻫ تم توفي في دمشق طفلا.

ونعم الزوجة:


وسرعان ما امتدت تقوى الرجل إلى زوجته وابنه الأكبر، فكانت زوجته تكثر القيام في الليل، ونامت ليلة عن وردها فأصبحت وهي غضبى، فسألها نور الدين عن أمرها، فذكرت نومها الذي فّوت عليها وردها، فأمر نور الدين عند ذلك بضرب الطبول في القلعة وقت السحر لتوقظ النائمين حينذاك للقيام، ومنح الضاربين أجراً جزيلا، وصفها المؤرخون بأنها كانت من أحسن النساء وأعفهن وأكثرهن خدمة متمسكة من الدين بالعروة الوثقى، وكانت لها أوقاف وصدقات كثيرة وبر عظيم ، وقد ذكر ابن كثير في أحداث عام 563ﻫ : وفي شوال وصلت امرأة الملك نور الدين محمود زنكي إلى بغداد تريد أن تحجَّ من هناك، وهي السَّتُّ عصمت الدين خاتون بنت معين الدين أنُر، فتلقاها الجيش ومعهم صندل الخادم، وحملت لها الإقامات وأُكرمت غاية الإكرام.

ونعم الإبن:


وعرف عن الصالح إسماعيل تقواه العميقة والتزامه الأخلاقي المسؤول حتى رفض الأخذ برأي الأطباء في شرب شيء من الخمر عندما ألحّت عليه علة القولنج التي أودت بحياته. وقال : لا . حتى أسأل الفقهاء، فلما أفتوه بالجواز لم يقبل وسأل كبيرهم : إن الله تعالى قّرب أجلي، أيؤخره شرب الخمر ؟ قال : لا فأجابه : فوالله لا لقيت الله وقد فعلت ما حّرم علي.


أهم صفات نور الدين زنكي :


إن مفتاح شخصية نور الدين محمود زنكي شعوره بالمسؤلية وحرصه على تحرير البلاد من الصليبيين وخوفه من محاسبة الله له وشدة إيمانه بالله وباليوم الآخر وكان هذا الإيمان سبباً في التوازن المدهش والخلاّب في شخصيته، فقد كان على فهم صحيح لحقيقه الإسلام وتعبد الله بتعاليمه، وتميزت شخصيته بمجموعة من الصفات الرفيعة والأخلاق الحميدة والتي ساعدته على تحقيق انجازاته العظيمة والتي من أهمها :


الجدية والذكاء المتوقد


منُذ البداية والتكوين الجاد لنور الدين يدفعه إلى الإسراع لسّد أي فتق أو اعتداء من قِبل الأعداء : فلما قتل زنكي 541ﻫ يقول ابن الأثير – كان جوسلين الفرنجي، في ولايته غربي الفرات : تل باشر وما جاورها فراسل أهل الرها وكان عامتهم من الأرمن، وواعدهم يوماً يصل إليهم فيه فأجابوه إلى ذلك فسار في عساكره إليها وملكها، وامتنعت عليه القلعة بمن فيها من المسلمين، وقاتلهم وجّد في قتالهم، فبلغ الخبر إلى نور الدين فساراً مجداً إليها في العسكر الذي عنده، فلما سمع جوسلين بوصوله خرج عن الرها إلى بلده ودخل نور الدين المدينة ونهبها وسبى أهلها فلم يبق منهم إلاّ القليل وأجلى من كان بها من الفرنج. وكان أبوه زنكي قد استرد هذا الموقع الخطير من الصليبيين عام 539ﻫ وأمر جنده يومها بالكف فوراً عن النهب والسلب والتخريب ومنح النصارى المحليين حريات واسعة وحمى كنائسهم وممتلكاتهم في محاولة منه لفك ارتباطهم بالغزاة الصليبيين الذين مارسوا معهم الكثير من أساليب التمييز والتفرقة الدينية أما وقد تآمروا – ثانية – في أخريات عهد زنكي، وثالثة بعد مقتله لإعادة الرها إلى السيطرة الصليبية منها يجئ الرد بمستوى الجّد الذي يقتضيه الموقف إذا ما أريد لهذا الموقع أن يبقى مجرداً، وألا يعود ثانية إلى قبضة الغزاة.

ويوما بلغه ما فعله جوسلين من إرسال السلاح – الذي كان قد استولى عليه إحدى معاركه مع نور الدين – إلى حميه السلطان مسعود حاكم سلاجقة الروم : فقام نور الدين وقعد، وهجر الراحة للأخذ بثأره، فأذكى العيون على جوسلين، وأحضر جماعة من التركمان وبذل لهم الرغائب إن هم ظفروا بجوسلين إما قتلا أو أسراً، لأنه علم إن هو جمع العساكر الإسلامية لقصده جمع جوسلين الفرنج وحذر وامتنع فأخلد إلى إعمال الحيلة .

وكان نور الدين – كما يقول ابن الأثير : إذا فتح حصناً لا يرحل عنه حتى يملأه رجالاً وذخائر يكفيه عشر سنين خوفاً من نصرة تتجدد للفرنج على المسلمين فتكون حصونهم مستعدة غير محتاجة لشيء .

 

كان كما يقول ابن الأثير : يكثر أعمال الحيل والمكر والخداع مع الفرنج وأكثر ما ملكه من بلادهم به. ويضرب على ذلك مثلاً سياسته مع مليح بن ليون ملك الأرمن في بلاد الأناضول : فإنه ما زال يخدعه ويستميله حتى جعله في خدمته سفراً وحضراً، وكان يقاتل به الفرنج وكان يقول :" إنما حملني على استمالته أن بلاده حصينه وعرة المسالك، وقلاعه منيعة وليس لنا إليها طريق، وهو يخرج منها – إذا أراد – فينال من بلاد الإسلام، فإذا طُلب انحجر فيها فلا يقدر عليه، فلما رأيت الحال هكذا بذلت له شيئاً من الاقطاع على سبيل التآلف حتى أجاب إلى طاعتنا وخدمتنا وساعدنا على الفرنج".

 

كما يحدثنا ابن الأثير عن الأسلوب الذي اعتمده نور الدين في فتح حصني المنبطرة بالشام 561ﻫ، فهو لم يحشد له ولا جمع عساكره وإنما سار إليه في سّريه من الفرسان على حين غرة من الصليبيين، إذ أدرك أنه بجمعه العسكر سيعطي الإشارة إلى خصومه لكي يأخذوا أهبتهم وما لبثت حامية الحصن أن فوجئت بهجوم نور الدين المباغت وبعد قتال عنيف سقط الحصن، ولم يجتمع لدفعه إلاّ وقد ملكه، ولو علموا أنه في قلعة من العساكر لأسرعوا إليه، إنما ظنوه أنه في جمع كثير، فلما ملكه تفرقوا وأيسوا من ردّه، فهذه الأحداث تظهر صفة الجدية والذكاء المتوقد في شخصية نور الدين.


الشعور بالمسؤولية


تولد عن ورع نور الدين وتقواه إحساس شديد بالمسؤولية، ظهر في جميع أعماله وحالاته، فالخشية من الله تعالى تجعله دائماً في موقع المحاسب لنفسه المراقب لها حتى لا تتجاوز إلى ما يغضب الله، فهو يعتبر نفسه مسؤولاً أمام الله عن كل ما يتعلق برعيته، وكل ما يتعلق ببلاد المسلمين ودمائهم وحقوقهم حتى لو كانوا من غير رعيته فإذا كان باستطاعته مساعدتهم فهو مسؤول إذا قصر في تقديم هذه المساعدة.
يظهر هذا الفهم الشامل للمسؤولية في رسالة نور الدين محمود إلى إيلدكز أمير أذربيجان وأرمينية وهمذان والري، جوابا على رسالته التي يطلب فيها من نور الدين عدم احتلال الموصل ويتهدده بأن لا سبيل له إليها قال نور الدين للرسول : قل لصاحبك : "أنا أرحم ببني أخي (يعني سيف الدين غازي) منك، فلم، تدخل نفسك بيننا ؟ وعند الفراغ من إصلاحهم يكون الحديث معك عند باب همذان فإنك قد ملكت نصف بلاد الإسلام وأهملت الثغور حتى غلب الكرج عليها، وقد بليت أنا وحدي بأشجع الناس : الفرنج، فأخذت بلادهم وأسرت ملوكهم، فلا يجوز لي أن أتركك على ما أنت عليه، فإنه يجب علينا القيام بحفظ ما أهملت من بلاد الإسلام، وإزالة الظلم عن المسلمين ".

حينما علم في عام 544ﻫ/1149م بتحالف الصليبيين قال : لا أنحرف عن جهادهم، إلا أنه مع ذلك كان يكفّ أيدي أصحابه عن العبث والإفساد في الضيَّاع ويحسن الرأي في الفلاحين ويعمل على التخفيف عنهم الأمر الذي أكسبه عطف وتأييد جماهير دمشق وسائر البلاد التابعة لها، فراحت تدعو له النصر.

كتابه إلى زعماء دمشق


وكتب إلى زعماء دمشق : "إنني ما قصدت بنزولي هذا المنزل طالباً لمحاربتكم، وإنما دعاني إلى هذا الأمر كثرة شكاية المسلمين ... بأن الفلاحين أخذت أموالهم وشتت نساؤهم وأطفالهم بيد الفرنج وانعدام الناصر لهم ، فلا يسعني مع ما أعطاني الله وله الحمد من الاقتدار على نصرة المسلمين وجهاد المشركين وكثرة المال والرجال، ولا يحلّ لي القعود عنهم والانتصار لهم؛ مع معرفتي بعجزكم عن حفظ أعمالكم والذبّ عنها والتقصير الذي دعاكم إلى الاستصراخ بالفرنج على محاربتي وبذلكم لهم أموال الضعفاء والمساكين من الرعية ظلماً لهم وتعدياً عليهم، وهذا مالا يرضى الله تعالى ولا أحداً من المسلمين "

وفي العام التالي خرج إليه أهل دمشق وكثير من أجنادها، بعد أن قرر عدم مهاجمتها عنوة كراهية لسفك دماء المسلمين، والتقى بعدد من الطلاب والفقراء والضعفاء فلم يخيب أحداً من قاصديه . وقد أصر نور الدين طيلة الفترة التالية على عدم القيام بهجوم على البلد تحرجاً من قتل المسلمين وقال :" لا حاجة إلى قتل المسلمين بأيدي بعضهم بعضاً، وأنا أرفههم ليكون بذل نفوسهم في مجاهدة المشركين" .فهو يعلم جيداً أن الأمة إذا قتلت نفسها سهلت على العدو، وإذا قدرت على حماية دمها بذلته رخيصاً في مجاهدة هذا العدوّ .. معادلة واضحة يمكن أن تفسر لنا الكثير من هزائم الأمم وانتصاراتها على السواء.

 

ومن ثم كانت عادة نور الدين كما يقول أبو شامة :"إنه لا يقصد ولاية أحد من المسلمين إلا ضرورة، إما ليستعين على قتال الفرنج، أو للخوف عليها منها كما فعل بدمشق ومصر وغيرها. لقد كان الدم عنده عظيما، لما كان قد جبل عليه من الرأفة والرحمة والعدل ."


قوة الشخصية


كان نور الدين محمود قوي الشخصية، قديراً على الوقوف في نقطة التوازن بين الصرامة والمرونة، والشدة واللين، والعنف والرحمة ، وقد وصفه ابن الأثير بأنه كان : "مهيباً مخوفاً مع لينه ورحمته وأنه كانت إليه النهاية في الوقار والهيبة شديداً في غير عنف، رقيقاً في غير ضعف ".


مجلسه

ويصف مجلسه فيقول : "وكان مجلسه كما روي في صفة مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس حلم وحياء، لا تؤبن فيه الحرم، ولا يذكر فيه إلا العلم والدين وأحوال الصالحين والمشورة في أمر الجهاد، وقصد بلاد العدو، ولا يتعّدى هذا" ..

وقال الحافظ ابن عساكر الدمشقي :"كنا نحضر مجلس نور الدين فكنا كما قيل : كأن على رؤوسنا الطير تعلونا الهيبة والوقار وإذا تكلم أنصتنا، وإذا تكلمنا استمع لنا "

وقال ابن كثير :" لم يسمع منه كلمة فحش قط في غضب ولا رضى، صموتا وقوراً ".

تواضعه


وكان مع هذه العظمة وهذا الناموس القائم، إذا دخل عليه الفقيه أو الصوفي أو الفقير يقوم له ويمشي بين يديه ويجلسه إلى جانبه، ويُقبل عليه بحديثه كأنه أقرب الناس إليه وإذا أعطى أحداً منهم شيئاً كثيراً يقول :"هؤلاء جند الله وبدعائهم ننتصر على الأعداء، ولهم في بيت الله حق أضعاف ما أعطيهم فإذا رضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا."


محبة المسلمين له


عندما تحدث ابن كثير في أحداث سنة 552ﻫ قال : "وفيها مرض نور الدين، فمرض الشام بمرضه ثم عوفي ففرح المسلمون بذلك فرحاً شديداً " وفيما ذكره ابن كثير يظهر الحب العميق الذي تكنه الأمة لنور الدين وهذا الحب الرباني كان نابعاً من القلب، وبإخلاص، لم يكن حب نفاق وما أبلغ تعبير ابن كثير :" مرض نور الدين فمرض الشام بمرضه"، فهل هناك تلاحم بين القيادة والقاعدة مثل هذا في ذلك الزمن، ومن أسباب ذلك الحب صفات نور الدين القيادية، فهو يسهر ليناموا ويتعب ليستريحوا وكان يفرح لفرح المسلمين ويحزن لحزنهم، وكان عمله لوجه الله – نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً –

 

 

إن القيادة الصحيحة هي التي تستطيع أن تقود الأرواح قبل كلَّ شيء وتستطيع أن تتعامل مع النفوس قبل غيرها، وعلى قدر إحسان القيادة يكون إحسان الجنود، وعلى قدر البذل من القيادة يكون الحب من الجنود والأمة لها.

 

إن نور الدين وضع الله له قبولاً عظيماً بين أبناء أمته وأحبته الجماهير لجهاده وإخلاصه وتفانيه في خدمة الإسلام وامتد هذا الحب لكي يتجاوز مدن دولته وحصونها وقرأها إلى ما وراء الحدود وكسب جماهير خصومه من الداخل، وهز عروشهم، وقطع جذور مواقعهم من الأعماق وإزاحهم من طريق الوحدة التي اعتزم بناءها دونما قطرة من دم، فالدم المسلم كان عنده عظيماً، وليست تجربته مع أهالي دمشق بالمثل الوحيد، فمُنذ عام 543ﻫ حينما تقدم على رأس قواته للمساعدة على فك حصار الحملة الصليبية الثانية عن دمشق : شاهد الدماشقة حرمته حتى تمنوه ، وراحوا يدعون له دعاءً متواصلاً وأخذ يخرج إليه خلال المراحل التالية من الحصار – عدد كبير من الطلاب والفقراء والضعفاء ولهذا دلالته، فهم الذين كانوا في الواقع أصدقاءه الحقيقيين كما سيتبين لنا : فما خاب قصده كما يقول ابن القلانسي ، أما فلاحو المنطقة فكانت قلوبهم معه لأنه منع أصحابه من العبث في مزارعهم، وأعلن أنه جاء لكي يحمى كدحهم من تخريب الصليبيين ،وقد عزّز بذلك محبة الدمشقيين له فكانوا : "يدعون ليلاً نهاراً أن يبدلهم الله سبحانه بالملك نور الدين" ، وأخذ نور الدين يكاتب أهل دمشق ويستميلهم، وكان الناس يميلون إليه لما هو عليه من العدل والديانة والإحسان فوعدوه بالتسليم. وقد دخل نور الدين دمشق عام 549ﻫ في فتح أبيض لم ترق فيه دماء وما ذلك إلا – بتوفيق الله – ثم بمساعدة الجماهير التي كانت تنتظر دخوله منُذ سنوات وسنوات .

فتح دمشق :


يقال أن امرأة كانت على السور فدلَّت حبلاً فصعدوا إليه، وصار على السور جماعة ونصبوا السلالم وصعدت جماعة أخرى ونصبوا علماً وصاحوا بشعار نور الدين وبعد أقل من ثلاث سنين، حينما أعلن في دمشق عن التطوع في حملة لقتال العدو خرج كل قادر على حمل السلاح من أهل دمشق وتبع نور الدين في حملته تلك فتيان البلد من الأحداث والغرباء والمتطوعة والفقهاء والصوفية والمتدينين العدد
الكثير.

وهناك رواية لابن الأثير، تناقلها كثير من المؤرخين، تحمل دلالتها العميقة في هذا الموضوع طلب نور الدين عام 559ﻫ نجدات من أمراء الأطراف لفتح حارم المعروفة بحصانتها الشديدة، فأما فخر الدين قرا أرسلان الأرتقي، حاكم حصن كيفا في ديار بكر، فبلغني عنه أنه قال له ندماؤه وخواصه : "على أي شيء عزمت ؟" فقال : "على القعود، فإن نور الدين قد تحشّف من كثرة الصوم والصلاة، فهو يلقي بنفسه والناس معه في المهالك" ،فكلهم وافقه على ذلك، فلما كان الغد أمر بالنداء في العسكر، بالتجهز للغزاة، فقال له أولئك : "فارقناك بالأمس على حال نرى الآن ضدها ؟" فقال :" إن نور الدين قد سلك معي طريقاً إن لم أنجده خرج أهل بلادي على طاعتي وأخرجوا البلاد من يدي،، فإنه كاتب زهادها وعبادها والمنقطعين عن الدنيا، يذكر لهم ما لقي المسلمون من الفرنج ومانالهم من القتل والأسر والنهب ويستمد منهم الدعاء ويطلب منهم أن يحثوا المسلمين على الغزاة، فقد قعد كل واحد من أولئك ومعه أتباعه وأصحابه وهم يقرأون كتب نور الدين ويبكون، ويلعنوني ويدعون عليّ فلا بد من إجابة دعوته" ،ثم تجهز هو أيضاً " وسار إلى نور الدين بنفسه.

إن نور الدين يتعامل مع الجماهير وأعيانها ورموزها وقد حقق نجاحات باهرة في كسب قلوبها وتأييدها ومحبتها، فكان يطلعها على تفاصيل ما يجري على الساحة، فإن تردد الحكام والأمراء، أو جبنوا، أو بخلوا فإن بمقدور القواعد، الأكثر ثقلاً وتأثيراً يومذاك أن ترغمهم على الطاعة وإلاّ عصفت بهم وأخرجت البلاد من أيديهم وذلك هو الضمان الكبير في تجنيد القدرات الإسلامية كافة ودفعها إلى ساحات الجهاد ، وما من شك في أن انسجاماً عميقاً يتحقق بين القيادة والقواعد ومحبة واعية تسود العلاقة بين الرجل والجمهور، وتعاطفاً مخلصاً من أجل الأهداف الكبيرة .. وما من شك أن هذا وذاك من أسباب النجاح والتوفيق في إدارة دولته .


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟