دخول

سلوكيات مرفوضة في رمضان

 ليس من اللائق أبدًا أن يهل علينا شهر النفحات لنكون على موعد مع جدل وخلافات، إنما ينبغي التحري وعدم الاستهتار لمعرفة مخارج أهل العلم المعتبرين فيما فيه خلاف بحيث يجتمع الشمل، فيقع كثيرًا سلوكيات خلافية أو اجتماعية لا تليق بالشهر المبارك، من ذلك ابتداء الصيام بخلافٍ مر غاية المرارة، ناتج عن الفهم الخاطئ لاختلاف المطالع وتعددها، فالذي ورد في الفقه؛ خلاف بين العلماء حول إمكانية صوم كل قطر برؤيته المستقلة أو توحد الأقطار التي تشترك في جزء كبير من الليل والنهار على رؤية واحدة، وهذا خلاف قديم لم يحسم فقهياً إلى الآن وإلى أن تقوم الساعة، لكن قد يتم في الواقع إذا شاء الناس أن يفعلوا ذلك، أما الذي لم يرد فهو الخلاف؛ وإنما ابتدعه المعاصرون، وهو أن يصوم كل فرد على حسب ما يرى، ويكون في داخل الحي الواحد؛ بل والبيت الواحد أناس صائمون وآخرون مفطرون، البعض عيده اليوم والبعض الآخر عيده غداً إن شاء الله لكن الذي عليه أهل العلم أنه إذا اعتبر اختلاف المطالع وثبتت الرؤيا عند حاكم في قطره فيعم حكمها كل من في ولايته، وهذا الذي يوافق سنة المختار «صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» السلسلة الصحيحة، فالأمر هنا جماعي وليس لكل فرد، ودائماً شريعة الأفراد هي أسس الفرقة والفساد، فحينما تكون الدعوة إلى الجهاد عملاً فردياً لآحاد الناس بعيداً عن جمع الأمة يكون الفساد، وحينما يكون التكفير عملاً فردياً ليس من اجتهاد أهل العلم والحل والعقد يكون الفساد، وكذلك الصوم حينما يكون الهلال ملكاً فردياً لكل متعبد، إنها بذور الخلاف التي تنتج ثمار الفشل ومرض القلوب

_ استقبال شهر رمضان بتجهيز المزيد من الأطعمة التي تجعل الشهر أشبه بشهر النَّهم والأكل والتخمة، ولا يليق بشهر كهذا أن يكون شكله في الناس هكذا، فهو شهر جليل القدر بما فيه من صيام وقيام وقرآن وذكر، وتوبة ورجوع، وإنابة وخضوع.

_ الإقبال على الإفطار بشراهة، أقل أحكامها الكراهة، تجعل الصائم لا يستطيع الإقبال على التراويح يصليها، وإن صلى فهو يعالج صعوبة الوقوف واستجماع النَّفس، فلا هو مع صلاته، ولا سلم منه الإمام الذي أطال عليه في الصلاة ولو صلى بقصار السور وقد أوصى سيد البشرية المسلمين بأن يكون طعامهم قصداً، يحفظ الإنسان من التلف والعطب، ويقيم صلبه، فقال "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه" ، ناهيك عما يضيع من وقت لتجهيز هذا الطعام تضيعه النساء في المطابخ وغسل الصحون وغيره

_ الإقبال على المساجد التي تنقر الصلاة نقر الديك، وتسرع في قراءة القرآن بقصار السور، ثم أين يذهب الناس بعد ذلك، وهذا شهر القرآن الكريم؟

_ تضييع الوقت في النهار بالنوم الطويل ليتخلص من معالجة الصوم، ثم يصرف المرء منهم ذلك النوم سهرا في الليل، يلعب الصبيان الكرة حتى الصباح ويصيبهم الشيطان بنصب وعذاب في آخر الليل فربما عجزوا عن صلاة الفجر، وإن صلوها فصلاة لا خشوع فيها، ولا روح لها

_ ترك الأولاد في المسجد للعب والتشويش على المصلين، وكذلك كثرة الحديث أثناء الراحة وإلقاء الدروس، والتشويش على الجالسين الذين يستمعون للدروس وذلك يتنافى مع آداب المسجد وتعظيمها، وننصح أخواتنا اللآتي يذهبن إلى المسجد معهن الأطفال بالمحافظة على نظافة المسجد من مخلفات أطعمة الأطفال وغيرها تلك المساجد التي قال الله تعالى فيها " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ" النور.

فلتتق الله كل امرأة تذهب بأطفالها إلى المسجد وتجلس في بيتها مأجورة، ولا تذهب مأزورة، أو إذا ذهبت إلى المسجد فلتحافظ على آدابه ونظافته

_ الإقبال في أول رمضان على صلاة التراويح بكثرة ثم الفتور عن ذلك يوماً بعد يوم، والله تعالى قال عن أيام رمضان "أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ" يعني هي ليست بالكثيرة حتى يُظْهِرَ بعضُ الناس الملَلَ منها، ولكن ينبغي لنا أن يرى الله منا الجد والهمة العالية، فأروا الله من أنفسكم خيرًا

_ الإكثار من العزائم في رمضان الذي هو شهر القرآن وليس شهر تضييع الأوقات بكثرة الأكل والتفكه والتلذذ بشهي المأكولات والمشروبات، وما يصحب هذه العزائم من اختلاط بين الزوجة وإخوة زوجها أو أقاربه ورفع الحجاب والحياء بينهما وما يعقب ذلك من تضييع الأوقات في طبخ وإعداد وتنظيف أواني وغسيل واستهلاك للأوقات المباركة الفاضلة، أليست النساء مكلفة بالعبادة والطاعة والقرب من الله تعالى كالرجال سواءً بسواء؟ ثم أليس الاختلاط عملاً لا يتناسب مع الصيام الذي ينبغي أن يكون من ورائه التقوى والعمل الصالح ومراقبة الله عز وجل وتعظيم شعائره؟ فلماذا يبقى المسلم مفرطاً مع صومه ومع دخول الأيام المباركة التي هي موسم حصاد وخير لكل مسلم

_ تأجيل المشتريات والملبوسات ولوازم العيد إلى الأيام العشرة الأخيرة من رمضان التي هي ولياليها أفضل أيام الشهر، وفيها ليلة خير من ألف شهر، فبينما يقضي بعض الموفقين إلى الاعتكاف أوقاتهم في أحب البقاع إلى الله في الأرض وهي المساجد؛ إذا بأهل الغفلة يضيعون الأوقات في شر الأماكن في الأرض وهي الأسواق، فشتان بين من يجمع الحسنات في أطهر الأماكن والأوقات، وبين من يُجرم الخير وتضيع أوقاته بين من يقضون ليالي رمضان قائمين مصلين في خشوع وخضوع وبكاء ودموع؛ وبين من يقضون رمضان؛ نهارهم ليل، وليلهم ويل نسأل الله أن يرزقنا التوفيق في رمضان، والعمل بالقرآن، وأن نخرج منه بذنب مغفور وعمل متقبل مبرور والله من وراء القصد.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟