دخول

الطفل والأعمال المنزلية!!

موقع مفكرة الإسلام

في يوم الأجازة:
أحمد: أنت عليك تنظيف غرفة الطعام.
فاطمة: وأنت عليك تنظيف المطبخ.
محمود: وأنت عليك تنظيف غرفة الضيوف.
مؤمن: وأنت عليك أن تنظف دورة المياه.
الأطفال: أمي ولكن هذا يوم الأجازة؛ ونحن نريد أن نلعب مع أصدقائنا.
الأم: لا تذهبوا للعب إلا بعد القيام بتنظيف المنزل.
أحمد: ولكن غرفة الطعام كبيرة.
الأم: لأنك أنت الكبير.
فاطمة: ولكن المطبخ صعب.
محمود: ولكن غرفة الضيوف مملة.
مؤمن: ولكن دورة المياه لا تطاق.
الأطفال: لقد كرهنا هذه الواجبات المنزلية.
الأم: لا سبيل إلى اللعب قبل الانتهاء من هذا الأعمال؟
انصرفت الأم وتركت الأطفال من خلفها يعضون أصابع الغيظ والغضب، لقد أفسدت عليهم أمهم يوم عطلتهم، فضاع نصف اليوم في تنظيف المنزل!!!
الآباء والواجبات المنزلية:
عندما يكبر حجم الأسرة ويكثر الأولاد تزداد الواجبات المنزلية، ويصبح تحميل الأم وحدها بهذه الواجبات إرهاقًا لها وتحميلها ما لا تطيق؛ عندها يلجأ كثير من الآباء إلى تحميل الأطفال هذه الأعباء، خاصة في الأسر التي لا يكفي راتبها الشهري لتأجير خادمة، وأما الأسر الثرية فتقوم بتأجير الخادمة لتكفيهم مسئولية هذه الواجبات، والحقيقة أن الأسر التي تقوم بتأجير الخادمة تخسر الكثير لأنها تعلم أبناءها التواكل وعدم تحمل المسئولية، وإلقاء كل المهام على الخادمة فينعدم تكاتف أفراد الأسرة مع بعضهم البعض وينقطع الشعور بأن كل فرد من أفراد هذه الأسرة مسئول عن هذا البيت، وعن كل قشرة تقع في أرضه.
ولكن السؤال هنا هل نحمل الأطفال بالواجبات المنزلية؟! أم لا؟!
الحقيقة أيها المربي الفاضل أن استخدام الأطفال ومشاركتهم في الأعمال المنزلية له دور كبير في تكوين شخصية الأطفال، كما أن هذه المشاركة تساهم في تعليمهم تحمل المسئولية كذلك في تقوية الروابط بين أفراد الأسرة، وتعويد الأبناء مساعدة آبائهم وبرهم ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة أهله، وكان في صغره وهو في بيت عمه أبي طالب يخدم في هذا البيت، ويشارك ويساهم في إقامة هذا البيت الفقير فلقد كان عمه أبو طالب مقلًا في الرزق فعمل النبي صلى الله عليه وسلم برعي الغنم، مساعدة منه لعمه، مع أنه كان ضيفًا على هذا البيت ولكن لم يكن صلى الله عليه وسلم ليكون عالة على أحد، إذًا فالصواب أن يكون لأبنائنا دور في الأعمال المنزلية بل ولا مانع من أن يعملوا لأجل هذا البيت في الصيف وفي العطلات؛ كي يشاركوا بأيديهم في بناء هذا البيت خاصة الأولاد منهم، وليس هناك عمل يعيب ولكن العيب كل العيب في البطالة وترك العمل.
علم طفلك المسئولية:
(المسئولية هي إحدى السمات الشخصية الأكثر أهمية والمرغوبة بشدة، وهي تعني أن تكون جديرًا بالثقة، ويعتمد عليك، وتتحمل عواقب تصرفاتك، وبمجرد اكتساب هذه السمة، فإنها تعزز سمات أخرى للشخصية مثل الاحترام والتعاون والاهتمام، المسئولية هي العمود الفقري للصداقة والاعتماد على النفس، وانهيار هذه السمة لدى الشباب يحفزنا على القيام بكل ما نستطيع القيام به من أجل إعادة بنائها لدى التلاميذ) [المسئولية واستحقاق الثقة، ميشيل بوربا، ص(3)، بتصرف].
ولعلك تتساءل أيها الوالد متى أعلم ولدي المسئولية؟ والجواب هو (أنه لا توجد سن معينة للبدء في تعلم المسئولية، وعلى الآباء والمدرسين أن يشجعوا أطفالهم على تحمل المسئولية في أي مكان وفي أي وقت يظهرون فيه استعدادًا لذلك، وإن ابتسامة أو كلمة تشجيع من الأم لطفلها عندما يرفع ذراعه ليتمكن من ارتداء قميصه بسهولة يمكن أن تكون أول درس يعطي للطفل في التعاون أو في تحمل المسئولية) [تربية الشعور بالمسئولية عند الأطفال، كونستانيس فوستر، ص(24)].
فلذلك أول طريق لاشتراك الطفل في الأعمال المنزلية، هو تعليمه المسئولية، أن يُربى على المسئولية، فمن خلال المسئولية لا يصبح الطفل فقط مشتركًا ومتعاونًا في أعمال المنزل، بل تعلمه المبادرة والأخذ بزمام الأمور، فهو جدير باستحقاق الثقة.
إبراهيم عليه السلام وتعليم المسئولية:
إذا تصفحنا كتب التربية وتأملنا كلمات المربين نجد أن جميعهم يرون أن تنمية الشعور بالمسئولية لدى الأطفال يجب أن يكون الهدف الذي تسعى إليه تربيتهم وتعليمهم فيما تقدمه لهم هذه التربية من خبرات مختلفة، وتتبعه معهم من أساليب متعددة.
أتدرون لماذا؟ لأن الإنسان العابث الفارغ من تحمل المسئولية، لن يقدم شيئًا لأمته ولن يفيدها في شيء ذي بال فضلًا عن أن يقدم لنفسه شيئًا نافعًا في دنياه أو أخراه؛ من هنا حرص الإسلام على غرس الإحساس بمشاعر الأخوة والتزاماتها في نفوس أتباعه منذ بزوغ فجر الدعوة؛ ذلك أن الإحساس بالمسئولية تجاه الآخرين لن يتكون إلا نتيجة تحمل المسئولية بشكل جدي وفعلي أي عن طريق المشاركة مع الآخرين من أفراد المسلمين في دراسة ومواجهة المشكلات التي تجمعهم وتربط بينهم (وهذا نموذج من توجيه النبوة يرشدنا إلى أسلوب بناء شخصية الناشئ، قال تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102].
فلم يتعجل عليه السلام على ولده ليقضي أمر الله تعالى، وإنما شاوره لتكون الاستجابة عن رضا نفس، فاحترام شخصية الطفل وإشعاره بالثقة في نفسه خير معين له على تحمل المسئولية والقدرة على حمل التبعات) [نقلًا عن موقع منابر الدعاة].
كيف نعلم أبناءنا المشاركة في الأعمال المنزلية:
كثيرًا ما يستخدم الآباء الأساليب السلبية في تعليم أبنائهم المشاركة في الأعمال المنزلية.
فيكون الخطاب:
إذا لم يتم تنظيف المنزل فلا لعب.
أو إذا لم تنظف الغرفة ستحرم من المصروف.
ولكنا نريد منك أخي المربي، أن تستخدم الأسلوب الإيجابي وتحله محل الأسلوب السلبي في تعليم الأبناء المشاركة في الأعمال المنزلية.
فيكون الخطاب كالآتي:
إن قمت بتنظيف الغرفة ستكافأ بكذا، إذا ساعدت أمك في تنظيف المطبخ؛ سيزيد مصروفك كذا، فقط قم بتغيير طريقة الخطاب مع طفلك، قد تظن أن النتيجة واحدة ولكنها في الحقيقة تختلف بكثير.
ففي المرة التي تخاطب فيها طفلك بالأسلوب السلبي، سيتعلم طفلك أن المشاركة في الأعمال المنزلية دائمًا تجلب له الألم، أما حين تخاطبه بالخطاب الإيجابي، تعلمه أن المشاركة في الأعمال المنزلية تجلب له السعادة.
بعض النصائح وأنت تعلم طفلك المشاركة في الأعمال المنزلية:
- عود طفلك أخي الحبيب على هذه المشاركة من الصغر فمن شب على شيء شاب عليه، ولا نقول هذا يتنافى مع الطفولة بل البر لا يتنافى أبدًا مع الطفولة.
- (كلما كبر الطفل كلما أراد الحصول على امتيازات أكثر، لذا عليك بالربط بين المسئوليات والامتيازات، فكلما قام الطفل بمهام أكثر كلما زادات امتيازاته) [كيف تكون قدوة حسنة لأبنائك، سال سيفير، ص(263)].
- مشاركة الأب لها دور كبير في مشاركة الأبناء فكلما كان للأب دور في الأعمال المنزلية، كلما اقتدى الأبناء بوالدهم فلا يتكبر الأب ويقول "إنما خلقنا للكر والفر"، فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة أهله.
- لا تربط الأعمال المنزلية بيوم العطلة على وجه الخصوص؛ فهذا يشعر الأولاد بالضيق والضجر، بل قسم العمل على كل أيام الأسبوع بدلًا من أن يتراكم العمل كله في يوم واحد فنجمع بين إنهاء العمل واستمتاع الطفل بيوم أجازته.
- يجب ألا تثقل كاهل طفلك بالأعباء الكثيرة والمسئوليات، فهذا يمكن أن يشعره بالاستياء والتذمر.
- عليك بمراعاة عمر الطفل والأعمال التي تكلفها به، كذلك أيضًا مراعاة كون الطفل ولد أم بنت فهناك أعمال تتناسب مع الفتيات كأعمال المطبخ وأعمال أخرى تتناسب مع الأولاد.
- عليك بتقبل الجهود التي يبذلها طفلك، حتى وإن كانت دون المستوى الذي ترغبه.
- حدد وقتًا لبدء العمل ووقتًا لإكماله فلا تدع الأعمال المنزلية تتم بصورة فوضوية بل كن مرتبًا؛ حتى لا يستاء طفلك من الأعمال المنزلية أو يشعر أنها في كل وقت "اجعل لها وقتًا محددًا " أما الأعمال الطارئة فيشارك فيها الجميع.
- كمحاولة لتشجيع الأولاد، قم بعمل تقييم بعد كل أسبوع عن هذه الأعمال، ويتم منح مكافئة لأكثر الأعمال اتقانًا في نهاية الأسبوع.
وأخيرًا:
لا تربط المشاركة في الأعمال المنزلية دائمًا بالمكافئة حتى لا نصنع أبناء ماديين لا يتحركون إلا بالجوائز، ولكن لا مانع من الجائزة ولكن لا تكون في كل مرة, لابد أن يتعلم أن مساعدتهم لأمهم أمر طبيعي ويتربون عليه من صغرهم.
كما أنه من الجدير بالأهمية أن يتذكر كل أب وتعلم كل أم أن أطفالنا في سنهم المبكر ليست عقولهم ونفوسهم مبرمجة؛ كي يأخذوا المسئوليات التي تطرح عليهم مأخذا الجد، ولكن نقول أنه كلما كان جانب المسئوليات يضفى عليها جانب المتعة كلما كانت أكثر تحفيزًا وجاذبية للأطفال، وبمجرد أن يشعر الآباء بأن أطفالهم بدأوا يملون ويحاولون التهرب من هذه المسئوليات.
فلابد أن تحل هنا الحكمة وأن يتعاملوا معهم بمرونة من دون صراخ ولا لوم؛ فهذا لا يجدي البتة (وبالتالي تنصح آرونسون مؤلفة كتاب «مسز كلين جينز هاوس كيبينغ ويذ كيدز» بالحافز المادي، خاصة إذا كانوا يوفرون للحصول على لعبة جديدة أو حذاء رياضي أو ما شابه، أما إذا كان المال غير مدرج وغير مقبول بالنسبة للبعض، فبالإمكان تحفيزهم بأخذهم إلى مطعمهم المفضل أو بشراء كتاب جديد أو بالسماح لهم باستقبال أصدقائهم في البيت، ولا يجب اعتبار هذه النقود أو الدعوات رشوة، بل هي محفز إيجابي يعلمهم أنهم قبل أن يأخذوا يجب أن يعطوا، وهذا بحد ذاته درس مفيد) [نقلًا عن موقع أطفالك، بتصرف يسير].
وختامًا إلى لقاء قريب ومستقبل راق لأبنائنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
المصادر:
· كيف تكون قدوة حسنة لأبنائك سال سيفير.
· المسئولية واستحقاق الثقة ميشيل بوربا.
· تربية الشعور بالمسئولية عند الأطفال كونستانيس فوستر.
· موقع أطفالك.
· موقع منابر الدعاة.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟