دخول

بيوت العظماء لا تخلو من المشاكل!

موقع رسالة الإسلام

 لا يخلو بيت من المشاكل.. هذا زوجته غيورة.. والآخر زوجته عصبية.. والثالث زوجته كذا وكذا.. وليس بالضرورة أن تنشأ المشاكل بسبب عيب في شخصية الزوجة، فقد يكون العيب في الزوج، أو حتى في ظروف الحياة.. حينها قد يضيق الفرد بالمشاكل وأسبابها فيلعن الظروف، ويتبادل الزوجين الاتهامات، وربما يؤكد كل منهما للآخر أنه يتحمل منه ما لا يحتمله أحد، وقد يقسم أنه لو كانت تبدلت الظروف لكان له شأن آخر.. بل ربما أصبح أحد العظماء، ظنا منه أن بيوت العظماء تخلو من المشاكل، لكن ربما لو علم أن أعظم العظماء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يخلُ بيته من المشاكل، لأعاد التفكير ألف مرة فيما يقول، ولكن الفارق الوحيد هو في تعامل كل منا مع المشاكل التي قد تواجهه في بيته. فالعظماء عظماء بسلوكهم وخلقهم وتصرفاتهم حتى مع زوجاتهم، ولنا في الرسول والأنبياء والصحابة رضوان الله عليهم القدوة والمثل، في هذا الموضوع نلقي عليكم إطلالة على الخلافات الزوجية والمشاكل الأسرية في بيوت العظماء من الصحابة والأنبياء، لنعرف كيف كانوا يتعاملون معها.
بيت النبوة:
البيت النبوي كغيره من البيوت لم يخل من الخلافات الأسرية والأزمات التي كادت تعصف به، ولكن رسولنا الكريم استطاع بحكمتة وحسن معاملته لزوجاته وعظم خلقه أن يدير ببراعة دفة الخلافات لترسو سفينته لبر الأمان.
فالمطلع على سيرة رسولنا الكريم يرى كمَّ المعاناة التي تحملها حتى يصل إلى هدفه ونشر الإسلام، وكيف تعامل معها، وكذلك كيف كان تعامله مع الخلافات والمناوشات الأسرية التي كانت تندلع في بيته من حين لآخر.
ومن هذه الخلافات، أن رسولنا الكريم كان يوما يجلس في بيت عائشة، يتبادلان الحديث، وإذا بخادم أم المؤمنين زينب بنت جحش يحمل بين يديه طعامًا صنعته زينب للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فتحركت في قلب عائشة مشاعر الغيرة، فأخذت الصحفة من يد الخادم فضربتها بحجرٍ فكسرتها نصفين، وتناثر الطعام يمينًا وشمالاً، وما كان من رسولنا الكريم إلا أن قام بجمع الطعام المتناثر من هنا وهناك وهو يقول: "غارَتْ أمُّكم.. غارَتْ أمُّكم.."، ثم وضع الطعام في صحفة عائشة السليمة، وأهداها للخادم، وأبقى الصحفة المكسورة عند عائشة.
وهناك مشهد آخر ببيت عائشة، حيث حدث خلاف بين النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة ـ رضي الله عنها، فقال لها من ترضين بيني وبينك.. أترضين بعمر؟ قالت: لا أرضى عمر قط "عمر غليظ"، قال أترضين بأبيك بيني وبينك؟ قالت: نعم، فبعث رسول الله رسولاً إلى أبي بكر، فلما جاء قال الرسول: تتكلمين أم أتكلم؟ قالت: تكلم ولا تقل إلا حقاً، فرفع أبو بكر يده فلطم أنفها، فولت عائشة هاربة منه واحتمت بظهر النبي، حتى قال له رسول الله: أقسمت عليك لما خرجت بأن لم ندعك لهذا، فلما خرج قامت عائشة فقال لها الرسول: أدني مني، فأبت، فتبسم وقال: لقد كنت من قبل شديدة اللزوق (اللصوق) بظهري – إيماء إلى احتمائها بظهره خوفًا من ضرب أبيها لها -، ولما عاد أبو بكر ووجدهما يضحكان قال: أشركاني في سلمكما، كما أشركتماني في حربكما".
وكان رسول الله- صلى الله عليه و سلم- يصبر على أذى زوجاته وغضبهن عليه وهجرهن إياه ومراجعتهن له، فعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: "كنا معشر قريش نغلبُ النساء، فلمَّا قدمنا على الأنصار، إذا قومٌ تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدبِ نساء الأنصار، قال: فصخَبتُ على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، قالت: ولِمَ تنكر أن أراجعك؟ فوالله إنَّ أزواجَ النبي- صلى الله عليه وسلم- ليراجعنه، وإنَّ إحداهن لتهجره اليوم إلى الليل، قال: فأفزعني ذلك وقلتُ لها: قد خاب مَن فعل ذلك منهن، قال: ثم جمعتُ عليَّ ثيابي فنزلتُ فدخلت على حفصةٍ فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكُنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، قال: فقلت: قد خبتِ وخسرت، أفتأمنين أن يغضبَ الله لغضبِ رسوله- صلى الله عليه وسلم- فتهلكي؟ وكان نساء النبي يراجعن رسول الله في بعض الأمور، وعندما تغضب إحدى زوجاته منه تهجره حتى الليل، أما نبينا - صلى الله عليه وسلم - فما زاده هذا الهجران إلا حلمًا، ولا هذه الإساءة إلا صبرًا.
استوصوا بالنساء خير:
وها هو عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، الذي فرق الله به بين الحق والباطل، و المعروف عنه الحزم والقوة، لا يخلو بيته من بعض المناوشات.
ففي يوم اختلف صحابي مع زوجته، واشتد الخلاف بينهما، فلم يجد ملجأ إلا بيت الخليفة عمر بن الخطاب يطرق بابه ويشكو إليه حاله، وإذا به يسمع صوت زوجة عمر الغاضبة، "فالخليفة في خلاف مع زوجته".
هكذا حدث الصحابي نفسه، فتحرك بعيدا عن الباب، ولكن صوت الطرقة كان قد وصل إلى عمر، ففتح عمر الباب ليرى الصاحبي يولي مبتعدا، فناداه عمر: يا هذا ماذا تريد؟، يعود الصحابي يقول: جئتك أشكو زوجتي فوجدتك تعاني مما أعاني منه، فما أردت أن أشغلك بحالي فيكفيك حالك، فابتسم أمير المؤمنين وقال: يا هذا إنهن زوجاتنا، إن كرهنا منهن سلوكا قبلنا غيره، إنهن يربين أولادنا، ويقمن على شأننا، إني سمعت الرسول الكريم يقول: "إن المرأة قد خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن أردت أن تستمتع بها فاستمتع بها على عوجها، وإنك إن ذهبت تقوِّمه كسرته، وإن كسر المرأة طلاقها، فاستوصوا بالنساء خيرا".
أبا تراب:
كذلك لنا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه قدوة حسنة في حسن التعامل ورجاحة العقل، فحينما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة ابنته فاطمة رضي الله عنها لم يجد عليا في البيت، وكان ذلك وقت الظهيرة، وكانت تسمى عند العرب القيلولة، وكان من المألوف عندهم أن يبقى الزوج بالمنزل مع زوجته،
ولذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: " أين ابن عمك؟ "
قالت فاطمة رضي الله عنها: "كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج" فلم يقل عندي، قال النبي صلى الله عليه وسلم لشخص معه: "انظر أين هو؟
فبحث عنه فوجده نائما في ظل جدار المسجد، فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فذهب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع قد سقط رداؤه عن جنبه فأصابه التراب، فجعل رسول الله صلى الهي عليه وسلم يمسح التراب عن جنبه بيده الشريفة ويقول مداعباً "قم أبا تراب، قم أبا تراب" فنرى أن عليا بن أبي طالب فضَّل الخروج من المنزل لإعطاء أهل بيته فرصة لهدوء المشاعر وسكن الغضب وعودة النفوس إلى طبيعتها في المودة والرحمة.
صبر الأنبياء:
وكذلك بيوت الأنبياء لا تخلو هى الأخرى من بعض الخلافات والمناوشات التي قد تندلع من حين لآخر وبصبرهم وحلمهم واجهوا هذه المشاكل لتظل حياتهم نبراسا مضيئا لكل الأزواج والزوجات يسيروا على هديه.
فقد كان هناك بعض الأنبياء الذين عانوا من زوجاتهم، ورغم ذلك صبروا عليهن، وما قصة نبي الله لوط مع قومه وزجته إلا دليل واضح على ذلك، فلقد كان بلاء سيدنا لوط بلاءً عظيما مع قومه، واجهه سيدنا لوط بالصبر والحكمة، فقد كان قومه يأتون بالراذائل والمفاسد، وحين طلب منهم سيدنا لوط الكف عن ذلك هددوه بالطرد، وعندما غضب منهم سيدنا لوط ترك قريته هو ومن آمن معه من بيته إلا زوجته، التي كانت هى الأخرى تقابل دعوته بالاستهزاء، كما أنها كانت تخبر أهلها الكافرين بضيوف زوجها.
ولم تختلف إمراة لوط عن زوجة سيدنا نوح، فلقد كانت هى الأخرى كافره، وكانت تصف زوجها بالجنون، كما أنها كانت تفشي سره، فإذا آمن معه أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح، ورغم ذلك عاش سيدنا نوح مع زوجته أكثر من 950 سنة وصبر عليها وعلى ظلمها وكفرها بالله.
صبرا النبيان، وجاء العقاب من الله، جهنم وبئس المصير، يقول تعالى: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين}.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟