دخول

كيف تحكين قصة لطفلك؟

موقع رسالة الإسلام

 من منا لا يتذكر المتعة التي تذوقها وهو صغير عندما كانت الأم أو الجدة تحكي لنا بأسلوبها التمثيلي المشوق حكاية من تلك الحكايات التي تحلق بنا بأجنحة الخيال العالية وتأخذنا لعالم آخر فلا نشعر بمرور الوقت إلا عندما ننتبه أن الحكاية قد انتهت وربما سمعنا الحكاية مرات ومرات وعرفنا أدق تفاصيلها لكننا على الرغم من ذلك كنا نستعذب سماعها ولو للمرة الألف.

فما الذي حدث وكيف فقد أطفالنا تلك المتعة أو فلنقل كيف فقدنا نحن هذه القدرة الجميلة على الحكي رغم أننا تعلمنا أكثر وحصلنا معارف أكبر وتوفرت لدينا مكتبات مليئة بقصص أطفال من جميع أنحاء الدنيا.

هل هي أحد آثار زمن العولمة المزعج حيث اكتفينا بقصص الكارتون المدبلجة لتحكي لأطفالنا بلا كلل أو ملل وفقدنا معها ذلك التواصل الذي ربطنا بأمهاتنا وجداتنا.. أم أنه أحد التجليات لزمن المادة والتوتر حيث لم يعد لدينا بضع دقائق لنجلس فيها مع الطفل نحكي له قصة ممتعة دون أن ننظر لساعتنا بقلق؟

الحقيقة المؤكدة أننا مادمنا أحياء فلا تزال لدينا فرصة للتعديل والتطوير والإصلاح ولدينا فرصة للاستمتاع بأشياء صغيرة وجميلة لكنها مؤثرة وفعالة.. فقط نحن بحاجة أن نفكر فيها ونتخيل آثارها في حياتنا وفي حياة فلذات أكبادنا وثروتنا الحقيقية.

لماذا القصة؟

إن القصة وسيلة شيقة لغرس المعاني النبيلة والقيم السامية في شعور الطفل فالرسالة العقلية المباشرة التي تقدم للطفل لا تجذبه لأن عقله لم ينضج بعد كي يستطيع أن يفكر ويحلل ويستخدم مهارات التفكير العليا لذلك لابد من تحريك وجدان ومشاعر الطفل كي نغرس في شخصيته تلك القيم فعندما يكون بطل القصة طفلا صادقا يحب الصدق مهما كلفه الأمر نجد طفلنا يحب شخصية البطل ويتمثله ومن ثم يتعرف على مفهوم الصدق ويحبه ويتعزز ذلك بالتوجيه المباشر بعد ذلك عن قيمة الصدق وجزائه في الدنيا والآخرة.

إنها سلاح عظيم في توجيه الطفل وتشكيل قناعاته المختلفة فعن طريقها يمكن توجيه رسائل غير مباشرة له فبدلا من أن تقول له: أنت ولد غير منظم والنظام قيمة عظيمة سوف تجعل عقله الباطن يفكر في هذا الأمر طيلة الليل عندما تحكي له قبل أن ينام عن الصديقين الذي كان أحدهما منظما والآخر فوضويا وكيف نجح المنظم وأحبه المعلمون وحصل على الجوائز من الوالدين.

وليس من الضروري أن تكون القصة واقعية واضحة التوجيه فقد تكون خيالية غارقة في الخيال لكنها أيضا مليئة بالتوجيه كقصة الأرنب المغرور مثلا.. فهذا هو الهدف الأساسي من القصة والتسلية والإمتاع هي الوسائل التي بها يتحقق ذلك الهدف.

من الغايات التي يسعى لها المربي أيضا من خلال حكيه للقصة أن تنشأ رابطة قوية ودافئة بينه وبين الطفل بدلا من حالة الاغتراب البارد الذي يعيشه بعض الأهل عن أولادهم.. في هذه الحالة يكفي الطفل عقابا أن يحرم من قصته التي اعتاد أن يسمعها كل ليلة.

والسؤال الذي قد يطرحه البعض هو: هل القصة قادرة على الوقوف في وجه الفضائيات وما تبثه من كارتون مليء بالإثارة والتشويق والحركة؟

والإجابة نعم بكل تأكيد فالشعور الحميمي الذي يختبره الطفل وهو بالقرب من أمه حائزا على اهتمامها لا يعادله أي متعة أخرى فلو أضفنا لذلك أم ماهرة في القص والحكي فسوف تحقق القصة هدفها بإذن الله.

مهارات القص

لاشك أن هناك من يتمتع تلقائيا بهذه الموهبة الجميلة كما كانت الجدات قديما يتمتعون بهذه المهارة دون أي دراسة أو توجيهات لكن الشيء المؤكد أن كل أم تستطيع أن تمتلك هذه المهارات إن هي أرادت فعلا أن تكون كذلك وإليك أيتها الأم المسلمة عدد من التوجيهات التي تفيدك إن شاء الله تعالى:

ـ اخلصي نيتك لله تعالى أنك بهذه القصة تسهمين في بناء طفل مسلم سوي يكون غدا رجلا فاعلا أو امرأة فاعلة ينفع بهم الله الأمة.. فادعي الله عزوجل أن يوفقك ويعينك.

ـ حددي وقتا ثابتا تفرغي نفسك فيه من كافة الأعباء وتتفرغي فقط للقصة ويفضل أن يكون هذا الوقت قبل نوم الطفل مباشرة بحيث لا يكون بعد القصة إلا الأذكار التي تقال قبل النوم.

ـ حاولي أن تكوني هادئة جدا عندما تبدأين القص قد تكونين بحاجة لممارسة تمارين التنفس إن كنت تجربين الأمر لأول مرة.

ـ كوني على دراية بالقصة قبل أن تبدأي بالقص ولا تتركي نفسك نهبا للصدفة فقد لا تواتيك أفكارك في حكي قصة مشوقة، وفي المكتبات الآن العديد والعديد من القصص المشوقة والهادفة في آن واحد.

ـ من المهم أن تختاري قصة مناسبة لعمر طفلك فطفل ما قبل المدرسة يحتاج قصة قصيرة سهلة مباشرة تعتمد على أشياء يعرفها في بيئته، بينما الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة واسع الخيال بالغ الذكاء قد نترك له مساحات يملأها بخياله.

ـ احسني استخدام نبرات صوتك في توصيل المعني.. استخدمي يديك وتعبيرات وجهك حتى تستطيعي أن تقربي وتجسدي القصة لطفلك.

ـ استخدمي كل وسائل التشويق كي تجذبي انتباه الطفل مثلا قولي له ماذا حدث يا ترى؟ وتوقفي لحظات، أو اشهقي وأنت تقولين ولكن حدثت مفاجأة وهكذا.

ـ من الرائع أن تتركي طفلك يفكر في شكل النهاية المقترح فهذا ينمي خياله الإبداعي.

ـ كذلك من الرائع أن تديري حوارا نقديا مع طفلك حول محتوى القصة فتنمية ملكة التفكير والنقد، والتأمل أمر بالغ الأهمية في عملية النضج العقلي للطفل.

10ـ اصطحبي طفلك لمعارض كتب الطفل واجعليه ينتقي القصص التي يريدك أن تحكيها له وتذكري أن (طفلنا يقضي في المدرسة 600 ساعة سنويا والطفل في البلاد المتقدمة يقضي 1183 ساعة سنويا طفلهم يقرأ في تلك المرحلة 1300 كتاب وطفلنا لا تزيد قراءته على 300 كتاب فقط)(1)

وهذا يضع عليك عبئا ومسئولية تاريخية للخروج من نفق الهزيمة الحضارية التي تعيشها أمتنا والعودة كخير أمة أخرجت للناس.

(1) نقلا عن مقال أطباء النفس في العالم يناشدون الأمهات بعودة حدوتة قبل النوم للدكتور يسري عبد المحسن.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟