دخول

توبة تحت الأمواج

شاب عشق البحر وأحبه ، ولأجل ذلك اشترى مركباً ليبقى في البحر أطول وقت ممكن ، كيف لا وقد أصبح الموج النغمة الحالمة التي يحب أن يسمعها دائماً .
كان يتنزه مع أصدقائه فأراد الله به خيراً فحدثت المفاجأة !
يقول م . ص . ر :
كنت ذات يوم في البحر مع قاربي وحيداً ، أقطع الأمواج وكان الوقت قد قارب على الغروب ، وأنا أحب أن أبقى منفرداً في هذه الساعة بالذات ، أعيش مع أحلامي ، وأقضي أجمل أوقاتي مع الأطياف ، وأنا وحيد على الماء الأزرق ، وفجأة حدث ما لم يكن في الحسبان ، رأيت القارب وقد اعتلاني ، وأصبحت بين الماء أصارع الأمواج والموت معاً .
لم أستطع أن ألتزم بقارب النجاة أو بالطوق المعد لمثل هذه الحالات ، صرخت بأعلى صوتي : ' يا رب أنقذني ' صدرت هذه الصيحة من أعماق قلبي ولم أدرِ بنفسي .
غبت عن الوعي ..
بعدها استيقظت ، أجلتُ بصري يمنة ويسرة ، رأيت رجالاً كثيرين يقولون ' الحمد لله إنه حي لم يمت ' ومنهم اثنان قد لبسا ملابس البحر .
قالوا لي : ' الحمد لله الذي نجاك من الغرق ' لقد شارفتَ على الهلاك ، ولكن إرادة الله كانت لك رحمة ومنقذاً . لم أتذكر مما مضى في تلك الحالة إلا ندائي لربي .
دارت الدنيا بي مرة أخرى ، وأصبحتُ أحدثُ نفسي :
لماذا تجافي ربك ؟ لماذا تعصيه ؟
كان الجواب : الشيطان والنفس ، والدنيا كانت تصرفني عن ذكر الله !!
أفقتُ من دواري ، قلتُ للحاضرين : هل دخل وقت العشاء ؟
قالوا : نعم
قمتُ بين دهشة الحضور ، وتوضأتُ وصليت ، قلتُ :
واعجباً ، هل حقيقة أني أصلي ؟!
لم أكن أؤدي هذه الصلوات في حياتي إلا مرات قليلة جداًّ ، وفوق ذلك رحمني ربي وأكرمني بجوده .
عاهدتُ ربي أن لا أعصيه أبداً ، وإن أزلني الشيطان أستغفر ، فإن ربي غفور رحيم .
وبقيت متخوفاً ألا يقبل الله توبتي حتى قرأت هذه الآية : ' إنُّ اللهَ لا يَغفِرَُ أن يُشرَكَ بِهِ ويَغفِرُ ما دونَ ذلِكَ لِمَن يشاء ' . تذكرتُ قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' إنّ التوبة تجبُّ ما قبلها ' .
فاطمأنت نفسي ، واستكانت ، وعرفتُ أن الله جواد كريم يفرح بتوبة عبده مهما بلغت ذنوبه .
واغرورقت عينايَ بالدموع فانفجرتُ باكياً حتى أبكيتُ من معي .


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟