دخول

صراع الأدوار بين الزوجين.. كيف نتفاداه؟

موقع رسالة الإسلام

 مع مجيء عصر العولمة انقلبت موازين العديد من الأمور، وانقلبت معها كذلك أدوار الرجل والمرأة في الأسرة الواحدة، فأصبحت الأدوار تتداخل والوظائف تتشابك الأمر الذي نتج عنه صراع في الأدوار بين الزوجين.

ترى ما السبب وراء نشوء صراع في الأدوار بين الزوجين؟ وما تأثير ذلك على الحياة الزوجية بشكل عام والأبناء بشكل خاص؟ وكيف نستطيع الحفاظ على توازن الأدوار داخل الأسرة؟ وما الحل لتفادي مثل هذا الصراع؟

هذا ما سنتعرف عليه من خلال هذا التحقيق:

الدكتور علي إسماعيل عبد الرحمن مدرس الطب النفسي والأعصاب بطب جامعة الأزهر أوضح أن السبب وراء صراع الأدوار والمسئوليات بين الزوجين يكون إما بسبب:

غموض الدور: فقد يأتي الزوجان من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة، فيحمل كل منهما توقعات لأدوار مختلفة، فإذا لم يتفقا الزوجان بشكل واضح على هذه التوقعات يظل أحدهما أو كلاهما محبطا نتيجة أن الطرف الآخر يخذل توقعاته دون وعى بذلك، فمثلا قد يوجه الزوج اللوم إلى زوجته إذا لم تساعده في ارتداء ملابسه قبل الخروج، وفي خلعها عند عودته من العمل، ما يسبب لها الضيق؛ لأنها لا ترى أن هذا يدخل ضمن مسئولياتها كزوجة، وبالتالي تشعر بالظلم، وأن زوجها يسيء معاملتها، فيما يعتقد الزوج أن هذا من حقه، وإذا كان الزوجان لا يملكان مهارات التواصل وحل هذا الصراع تتفاقم المشكلة، ويتحول الاختلاف إلى خلاف.

أو صراع الأدوار: فمع تغير ظروف الحياة، أصبح الزوجان يتحملان مسئوليات وأدوار إضافية، ما أدى إلى تعدد هذه الأدوار، التي قد يعجز كلاهما عن القيام بها على أكمل وجه، ومن ثم يشعران بالذنب والتقصير، فمثلا نجد المرأة تلعب دور الزوجة والأم والعاملة، وقد لا تمكنها قدراتها والظروف المحيطة بها من القيام ببعض أو كل هذه الأدوار بالشكل الذي تتمناه حتى تحقق توقعات المجتمع منها، كذلك قد يقتضي الأمر قيام الرجل بأكثر من عمل لكي يفي بأحد توقعات دوره كأب بما يُؤَثِّرُ بالسلب على قيامه بباقي هذه التوقعات، فضلا عن تقصيره في أداء دوره كزوج وابن وصديق.

أو استلاب الدور: حيث يختلف توزيع مصادر القوة أو التأثير من أسرة إلى أخرى، ومن هذه المصادر العلم والخبرة والمال والقرابة والسن والمكانة الاجتماعية وغيرها، وقد يؤدي الخلل في توزيع القوة إلى محاولة الطرف الأقوى استلاب دور الآخر.

انقلاب الأدوار

هذا الصراع في الأدوار بين الزوجين ينعكس بدوره على الحياة الزوجية بشكل عام، والأبناء بشكل خاص، وعن هذا تقول خديجة مفيد وهي أستاذة وباحثة في قضايا المرأة في الفكر الإسلامي: "هناك بعدين يتعلقان بصراع الأدوار، البعد الأول: هو ما يتعلق بتراكم الأدوار بالنسبة للمرأة، وهو ما يترك آثار سلبية على مستوى العلاقة الحميمية بين الزوجين، أما بالنسبة للرجل فالأمر يتعلق بانقلاب الأدوار، فحينما تنقلب الأدوار تهتز صورة الرجل عند المرأة، ويكون هناك تبخيس لصورة المرأة، وهذا يؤثر على الرجل سيكولوجياً، ما يصيبه بالعجز، أو تكون علاقته عدوانية مع المرأة، تتجلى في صور متعددة من العنف: العنف الخطابي، والعنف السلوكي، إلى غير ذلك.

التأثير على الأبناء

وفيما يتعلق بتأثير الصراع في الأدوار على الأبناء، يؤكد علماء النفس أن صراع الأدوار بين الزوجين، وغياب قنوات الاتصال بينهما، يلعبا دورا أساسيا في التفكك الأسري، وتصدع العلاقة بين الزوجين، فتحقير كل طرف منهما للآخر، واللا مبالاة والعداوة وما يترتب عليهما من مشاعر تعاسة وألم وقلق يؤثر على النمو الانفعالي والاجتماعي لدى الطفل، ويضعف من ثقته بأسرته ووالديه، كما يجعله أنانياً عاجزاً عن تبادل مشاعر الحب مع الآخرين ويفقده الانتماء، وربما يدفعه إلى الانحراف والسلوك العدواني، وهو ما أكدته عدد من الدراسات العربية والأجنبية، التي أشارت إلى أن الأطفال الذين ينشؤون داخل جو أسري غير مستقر يعانون من مشكلات انفعالية وسلوكية واجتماعية، كما كشفت بعض الدراسات عن وجود علاقة موجبة بين التوتر في العلاقات الوالدية وكلاً من القلق، والاكتتاب، ومشكلات الأطفال، وبين نقصان الترابط الأسري وكل من المشكلات السلوكية لدى الأطفال كالعدوان، واضطرابات الكلام، والخجل والقلق والتأخر في النمو.

ما الحل؟

تؤكد الدكتورة سامية الساعاتي رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة عين شمس بالقاهرة أنه لكي نستطيع الحفاظ على توازن الأدوار في الأسرة لا بد من وجود تفاهم وحوار مشترك بين الزوجين بحيث لا يأخذ أحدهما أى قرارات إلا بعد مشاورة الآخر.

من جانبها ترى خديجة مفيد أن الحل يكمن في ضرورة أن يكون هناك تعاون بين الطرفين، فرسولنا صلى الله عليه وسلم كان قدوة لنا، فهو لم يقسم الأدوار إلى داخلية وخارجية، بل كان يساعد زوجاته في المنزل بشهادة زوجته عائشة - رضي الله عنها - التي كانت تقول: أن الرسول كان يكون في خدمة أهله، حتى إذا نودي للصلاة كأنه لا يعرفهم، كما أن هناك بعض الأحاديث التي أشارت إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، أي أنه كان يقوم ببعض الأشغال داخل المنزل.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟