دخول

أطفالنا في الغربة.. وأيام الكريسماس!

موقع أون إسلام

 مع دخول منتصف شهر نوفمبر من كل عام تبدأ المحلات والأسواق في كندا وأمريكا الشمالية بعرض البضاعة المختلفة التي يحمل كثير منها الألوان الحمراء والخضراء والذهبية ومعها عروض شراء مغرية لهذا الموسم، كذلك نرى حولنا الزينات والأنوار تعلق على البيوت وأشجار الشوارع، تلفت أنظارنا ككبار قبل صغارنا، وأينما جالت أنظارنا أو وقعت أقدامنا صادفنا شجرة الصنوبر وقد زينت من أعلاها لأسفلها، ثم نجد معظم برامج التلفاز وأفلام الأطفال تتحدث عن مناسبة الكريسماس وليلة رأس السنة، حتى أنشطة المدارس وما يفعله التلاميذ في صفوفهم يدور في هذا المعنى!.

وتبدأ بعض الأمهات السؤال والحيرة تنتابهن: ما الموقف الأمثل للتعامل مع ما يراه أطفالنا بطريقة تتوافق مع الشرع ومريحة تربويا؟ كيف ننجح بإقناعهم أن لا ينجذبوا ويتحمسوا للاحتفال كحال معظم من حولهم؟.

هذه بعض الأفكار المجربة عبر سنوات من أمهات فضليات حولي جمعتها وصغتها نشرا للفائدة.

لم التحفظ؟

أولا: نحن عندما نرشد أطفالنا في أمور الاحتفال واتباع طقوس هذه المناسبة فنحن نسعى في المقام الأول لنكون ممتثلين لأوامر الله تعالى ربنا يوم قال "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب" ومما يفهم من الآية أن تعظيم غير الشعائر التي جاء بها الدين ليس من تقوى القلوب.

أيضا نسعى بمنع أنفسنا وأطفالنا أن نكون مهتدين مطبقين لسنة نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم قدر أنفاسنا، ولنتخيل ورودنا على حوض الكوثر واستقباله لنا ولأولادنا فرحا مسرورا لحسن تطبيقنا سنته وابتعادنا عما ليس من سنته وطريقته.

ثانيا: الذي يمنعنا من الاحتفال بعد وجود حكم شرعي هو أهمية الحفاظ على هويتنا العربية والإسلامية، خصوصا إن كنا نردد على مسامع أطفالنا ونطمح أن يحققوا مصطلحات (العزة والكرامة – أو نهضة الأمة – أو الأصالة)... وغيرها.

كيف نعالج موضوع الكريسماس مع أطفالنا من ناحية تربوية؟


قبل بدء الموسم


- بداية نقول (الوقاية خير من العلاج) هذا يعني أن نسبق موسم الكريسماس بسرد قصة النبي عيسى عليه السلام، وما هي الدلائل الإيمانية في قصته.

- غرس محبة الله عز وجل ومحبة نبيه صلى الله عليه وسلم عن طريق الممارسة اليومية في الدار، عن طريق شرح بعض أسماء الله الحسنى، وأركان التوحيد، وتحفيظهم سورة الإخلاص مع شرح مستفيض لمعانيها، وتطبيق محبة الله ومراقبته أمامهم كأطفال عمليا لا نظريا.

- الحرص على إيجاد أصدقاء مشاركين للطفل (خصوصا في المراحل العمرية المتقدمة) يجمعهم عدم الاحتفال، فمن المهم أن تحرص الأم على توفير صداقات جيدة لابنها وعمل برنامج ترفيهي له مع بعض الأصدقاء في الأوقات التي لا يشارك فيه الاحتفال.

- إشراك معلمة الطفل والمدرسة فيما يحدث في البيت (ومن الأمور الخاطئة والفادحة تربويا الحديث عن المعلمة سلبا أمام الطفل وتسفيه رأيها أو أنشطة الفصل وكأننا في صراع أو معركة معها) وهذا يكون في وقت مبكر قدر الإمكان (وحيث أمريكا الشمالية وخصوصا كندا خليط من شتى شعوب الأرض فإن معظم المدارس تطرح سؤال إمكانية المشاركة، ومع استمارة تسجيل الطالب هناك خانة للموافقة في جميع المناسبات والإشارة لما يستثنى منها).

فمن المهم واللائق التحدث مع المعلمة مبكرا وإشعارها بما سيحصل، وكادر المدرسة في الغالب يتفهمون اختلاف أجناس البشر واختلاف مناسباتها، والنقاش مع المعلمة يكون بإفهامها وإشعارها برغبتنا ونسألها حول الأيام التي سيكون فيها الاحتفال وهل مهم حضوره للمدرسة أم لا؟ حفاظا على مشاعر الطفل واستقرار نفسيته.

- علينا التفريق بين الأنشطة التي تتصل اتصالا مباشرا بمسائل العقيدة (كالوقوف والغناء عن سيدنا عيسى عليه السلام بما ليس في عقيدتنا) وبين أنشطة أخرى صارت هي عادات اجتماعية في هذا الموسم (كخبز الكعك بالزنجبيل – أو رسم شجرة الصنوبر) ونحوها، ومنع الطفل والسماح له حسبما يقتضيه حال أي نشاط.

أثناء الموسم

- الحوار مع الطفل: فلا نسكته ولا نشعره أننا لا نريد الحديث عما يتحمس أو يهتم بالحديث عنه حتى وإن لم يوافق مزاجنا، بل نستمع له بهدوء وصبر ونرد على أسئلته على قدر ما يحتمله عقله (يجب إفراغ كل ما في نفس الطفل بذكاء حتى لا نولد عنده نوعا من الكبت أو ردة فعل بالاهتمام أكثر بالموضوع قد يفضي به للمعلمة أو لزميل آخر، فكل ممنوع مرغوب!).

- عند حديثنا مع الأطفال –خصوصا- الصغار منهم لا نقول لهم الكريسماس حرام ونكتفي بهذه الكلمة دون تفصيل (تربويا: الأطفال دون السادسة لا يفهمون معنى كلمة حرام!) بل نشرح لهم بهدوء لم لا نحتفل بما تستطيع عقولهم استيعابه، وأذكر أني قلت لابني الصغير ردا على سؤاله: هل شاهدت جدك أو أهلنا في السعودية يضعون الشجرة بهذا الشكل؟ شعرت أن إجابتي كانت مقنعة له، وأزيد لأخويه الأكبر سنا: لأن ديننا جعلنا مميزين عن غيرنا واختلاطنا بكل ما يحدث حولنا من مناسبات لا يشعرنا بالعزة والتميز!.

- الحديث مع الطفل يجب أن يتسم بالموضوعية والمنطق، فلا نشنع على كل ما خص الكريسماس جملة وتفصيلا، بل نشيد ببعض الجوانب الجيدة مثل أن لا نخفي بهجتنا وإعجابنا بالزينة، وأن نقول مثلا إنهم يحسنون صناعة الفرحة ويتذكرون قرابتهم ووالديهم هذه الأيام، مثل ما نفعل في العيد مع بعض الاختلاف!.

- من المهم أيضا استيعاب مشاعر الطفل، فلو قابل (سانتا كلوز أو بابا نويل) مثلا في مكان ما فلا نمنعه من النظر أو السلام عليه إن هو تحمس لذلك، وبعدها بهدوء نشرح له أن هذا هو شخص مثلنا يقوم بتمثيل الدور، وأن الآباء والمدرسين عليهم أن يكونوا صادقين أكثر مع أطفالهم، فهم من يحضر الهدايا ويشتريها وينتقيها لا السانتا!.

- استغلال الحدث للإتيان بأمور نتعلمها من تعامل الناس واحتفالهم بالكريسماس، فالحكمة ضالة المؤمن وأذكر على سبيل المثال أني قلت لابنتي ذات الاثني عشر ربيعا: ما أجمل لو اقتبست فكرة تزيين البيوت وطبقتها أنت وصديقاتك في جدة، إنه من الجميل أن نزين شوارعنا وبيوتنا مع دخول رمضان والعيد! أو ما أجمل أن نفتح تكبيرات العيد في أسواقنا ومجمعاتنا التجارية!.

- الحديث أيضا أننا لسنا الوحيدين بل هناك طوائف أخرى لا تشاركنا الاحتفال، فليس كل النصارى يحتفلون بالكريسماس في الخامس والعشرين من ديسمبر، بل لهم تفريقات في هذا الشأن، وهناك ملل أخرى كاليهود وغيرهم لا يتبعون هذا الاحتفال.

- مع الأطفال الكبار نستطيع أن نشرح لهم دور الاقتصاد والتسويق في هذه الأيام، فأي تاجر لديه بضاعة كاسدة يكفيه أن يضيف لها رسوم رجل الثلج أو غزلان الجبل أو ما شابه ليقبل عليها الناس، والبعض يفعل ذلك عادة اجتماعية موروثة دون الإلمام بكثير أو عميق من الخلفية الدينية وراءها!.

بعد الموسم

- الحرص كل الحرص على أن يكون احتفالنا كمسلمين في الغربة بمناسباتنا الدينية كبيرا عظيما، بالتخطيط معهم مبكرا للعيد وما يحبون الإتيان به، وبأنشطة مختلفة والتجديد قدر الإمكان، وتزيين البيت وتبادل الهدايا ودعوة الأصدقاء، ومشاهدة صور أفراد العائلة في الأعياد الماضية.. إذا وسعنا دائرة الاحتفال بمناسباتنا تلقائيا ستضيق دائرة الاهتمام بحفلات ومناسبات الغير!.

- الذهاب لمدارس أطفالنا في مواسمنا الدينية كرمضان أو العيد أو الحج، والتحدث مع أصدقاء الطفل عنها، وجعله هو يوزع الحلوى والهدايا على أصدقائه ومعلميه، أو أن يصمم ويرسم بطاقات تهنئة بالعيد لهم، بهذا نساهم في خلق شعور العزة في نفسه، ونسهل عليه مشاركة أصدقائه فيما يحدث في حياته.

- أيضا الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بالجار وإن كان غير مسلم، فإنه من اللطيف أن نطلب من أطفالنا طرق أبواب الجيران، وتوزيع حلوى العيد عليهم.. لما بدأت بجعل هذه عادة لي مع جيراني غير المسلمين صاروا يبادلوننا الهدايا في مناسباتهم المختلفة وتعلم واستوعب أطفالي الفرق بين ما لنا وما لهم وصارت لنا بفضل الله اليد العليا!.

ونسأل الله تعالى أن يهدي أطفالنا ويريهم الباطل باطلا ويرزقهم اجتنابه، والحق حقا ويرزقهم اتباعه.. وهداية الله تعالى لنا ولهم تسبق كل الأسباب!.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟