دخول

في الحياة الزوجية.. الاحترام والحب وجهان لعملة واحدة

موقع رسالة الإسلام

 "لا كرامة بين الزوجين".. مقولة شائعة تتردد دائمًا ولاسيما عند حدوث خلاف بين رجل وزوجته، كوسيلة لإقناع المرأة أنه إذا جار الرجل علي حقوقها أو مس كرامتها، فلا معنى للكرامة بين الزوجين، فهل فعلا لا يوجد كرامة بين الزوجين؟، وهل يعني هذا ألا يحترم كل منهما الآخر طالما أنه لا كرامة بينهما؟ وهل هذا فعلا ما أمرنا الإسلام به؟

الواقع يثبت أن مقولة " لا كرامة بين الزوجين" سيف مسلط على رقاب النساء فقط، في الوقت الذي إذا ارتكبت فيه الزوجة أي خطأ بحق زوجها تجد الجميع ضدها، لذا فهذه المقولة لا محل لها من الإعراب في الحياة الزوجية، ولا سيما أنها تحض أحد طرفي العلاقة او كليهما على عدم احترام بعضهما البعض، وهذا ما يتناقض مع ما أمر به ديننا الحنيف، فالاحترام بين الزوجين هو قيمة في حد ذاته لا بد من الحفاظ عليها ومراعاتها، فالحياة التي يهين فيها أحد الزوجين الآخر بالألفاظ والتصرفات ولا يراعي مشاعره وأحاسيسه لا هي حياة ولا هي زوجية ولا يمكن أن تستمر، فالاحترام يشكل مناخا صحيا للحياة الزوجية ويولد الحب والمودة بين الزوجين وهي البنية الأساسية التي يجب أن تبدأ من اول يوم من أيام الزواج.

 

احترام الزوجة

والاحترام يجب أن يكون متبادل بين الطرفين، فقد حض الإسلام كلا الطرفين على احترام الآخر، فأمر الزوج باحترام زوجته، والأمر القرآني يقول: " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ "-{النساء/19} ، والاحترام هو أولى قواعد "المعاشرة بالمعروف"، فقد تتنازل المرأة عن الحب، ولكن من الصعب أن تتنازل عن الاحترام، فالمرأة عادة تحتاج لتقدير الذات خاصة من أقرب شخص لها، ولكن للأسف يدير كثير من الأزواج ظهورهم عمدًا أوجهلاً لهذا الأمر القرآني الكريم، الذين يخلطون بين العشرة بالمعروف ومفهوم " القوامة" معتقدين أن القوامة تعني إهانة المرأة وإشعارها بالدونية.

وكذلك فإن مظاهر احترام الزوج لزوجته تتجلى في إحسانه إليها، وتجاوزه عن زلاتها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء. ، وروى الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.

وكثيرا ما تتعدد شكاوى النساء من معاملة أزواجهن الخالية من الاحترام، محذرين من أن هذه المعاملة الخالية من الاحترام قد تقتل الحب وتؤثر على كيان الأسرة التي ينشأ فيها أطفال في مجتمع خالي من الحب، ينتهك احد اطرافها حقوق الآخر، وهو ما يشوش الصورة لديهم منذ الصغر.

احترام الزوج

وبالطبع الاحترام ليس قاصرا على الأزواج تجاه زوجاتهن، بل هو فرض أيضا على الزوجات، ومن مظاهر احترام المرأة لزوجها طاعتها له، وتزينها له وتبسمها في وجهه وحفظها له، يقول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره. رواه النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

فعلي الزوجة أن تبدي له الاحترام بشكل يليق به وتحث أولادها على احترامه وطاعته واستقباله الاستقبال اللائق عند مجيئه بالهدوء وسماع الكلام اللطيف الذي يؤنسه ويذهب عنه التعب أو معاناته مع الناس .

وكذلك عدم إظهار عيوب الزوج أمام الآخرين حيث لايوجد إنسان خال من العيوب فلابد أن يكون في كل إنسان ثغرة أو نقص معين، وعليها أن تلبي طلباته بأدب وترد علي كلامه بأسلوب لطيف مما يزيد من مكانتها في قلب زوجها, وكذلك تمدحه أمام الأقارب والأصدقاء ولاتتحدث عندما يكون محدثاً بل تشعر الجميع باحترامها وحبها وتقديرها لشخصيته لتجعل له مكانة في أعين ونفوس الآخرين وتحيطه بهالة من الاحترام

ولتعلم الزوجه أن احترام الزوج سوف يجعلها محترمة من قبل زوجها ومن قبل الاخرين.

 

نصائح عامة للزوجين

وفيما يلي عدد من النصائح العامة للزوجين:

- عل كل منهما الإستماع والإنصات للطرف الآخر عند الكلام .

- الطاعة من الزوجة للزوج من غير معصية الخالق

- معاملة الزوج { ند ..بند } ..تفقد الإحترام بينهما

- على كل منهم أن يشارك الآخر مشاعره في أحزانه وأفراحه.

- دفاع أحد الزوجين عن الآخر أمام أهله أو أصحابه إذا تحدثوا عنه بسوء.

- حفظ أدب اللسان واليد في التعامل مع الطرف الآخر وعدم الاستهزاء بشكله أو تصرفاته، وعدم ضربه أو تحقيره أو شتمه.

- احترام الخصوصيات والاهتمامات والهوايات والأسرار:وقد وضع الرسول صلى الله عليه وسلم كل هذه المعاني في تحريم إفشاء تفاصيل أقدس وأخص ما في الحياة الزوجية وهو العلاقة الحميمية؛ لينسحب معنى الخصوصية وحفظ الأسرار على كل ما هو بين الزوجين.

- احترام المشاعر والأحاسيس، فمهما اعتاد الزوجان على بعض ومهما طال الوقت فلا يستغني أي إنسان عن احتياجه لمراعاة مشاعره وأحاسيسه، ومراعاة الكلمة التي تضايقه والتعبير الذي يجرحه والحب الذي يحتاجه والنظرة الحانية واللمسة الدافئة.

- احترام الأهل:لا بد أن يدرك الزوجان أن أهل الإنسان هو جزء لا ينفصل منه وحبهم وتواصله معهم وإعطاؤهم حقوقهم فضلاً عن أنه فرض ديني فهو كذلك احتياج نفسي وإنساني، ولا بد لمن يريد أن يراعي شريك حياته ويساعده على أداء واجباته نحو أهله أن يحترم هو أهله.

- احترام الأهداف والطموحات:لكل من الزوجين أهدافا وطموحات وأحلاما في الحياة يتمنى تحقيقها ويحاول ذلك رغم الصعوبات ، فيجب على كل منهما احترام هذه الأحلام ومساعدته في تحقيقها بدلاً من تسفيهها والاستهزاء بها.

وختاما، الاحترام بين الزوجين يجب أن يكون نمط حياة، فلا يقف عند حد احترام الرأي فقط، بل هو يتعداه إلى احترام كل شيء في حياة الطرف الآخر، والحوار هو وسيلة التواصل والتقارب اليومي بين الزوجين سواء كان حوارًا منطوقًا أو لفظيًّا وهو كل ما يدور بين الزوجين من حوارات وأحاديث شاملة موضوعات الحياة اليومية ومشاكل الأولاد والخلافات الزوجية، وتأكدوا أن الاحترام والحب وجهان لعملة واحدة، فبكثير من الاحترام و كثير من التسامح وقليل من الرومانسية تقام حياة زوجية ناجحة


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟