دخول

عند الارتباط.. لا تبحث عن "شريك تفصيل"

موقع أون إسلام

 عندما يقدم الشاب على الزواج ويشرع في رسم صورة لشريكة حياته غالبا ما يقع في خطأ المثالية؛ فهو يرسم صورة لشخصية جميلة، متدينة، مثقفة، خلوقة، من مستوى اجتماعي ومالي مرتفع، وعندما يواجه الواقع يظل يطرق الأبواب ويتقدم لخطبة الفتيات ليبحث بينهن عن صورته التي رسمها في خياله فلا يجدها.

وكذلك تبحث الفتاة أيضا عن صورة مثالية جميلة لفارس أحلامها، فهو وسيم، متدين، مثقف، خلوق، غني، عطوف، وتظل الفتاة ترفض من يطرق بابها من الخطاب لأنها تريد الصورة الخيالية في أحلامها أو أنها تقبل أيا منهم دون اقتناع تحت وطأة ضغط الأهل والمجتمع والخوف من شبح العنوسة.

أقبل.. ولا أقبل

لابد أن يعلم الشباب من الجنسين أنه من الصعب، بل من المستحيل، أن يجد كل ما يتمناه في إنسان واحد تجتمع فيه كل المقومات التي يراها مناسبة في شريك حياته، لذلك كان لزاما تحديد الأولويات؛ بمعنى تحديد الصفات التي لا يمكن التنازل عنها، والصفات الأقل أهمية.

فمثلا: تريد شريكة حياتك أن تكون: متدينة، جميلة، هادئة الطباع، مثقفة، متعلمة، غنية، يمكن أن تقدم الدين والجمال بحيث لا يمكنك التنازل عن أي منهما، في حين يمكن لآخر أن يقدم العلم والثقافة ويتنازل عن الصفات الأخرى، كل حسب شخصيته وميوله.

والفتيات تريد الشاب الوسيم، المثقف، ذا المركز الاجتماعي، الغني، الخلوق، وقد تشكل الوسامة أولوية أولى لإحداهن، وأخرى يشكل الخلق لها الأهمية الكبرى، وأخرى تعتبر الغنى أهم المقومات، وهكذا يختلف الناس اختلافا كثيرا في تحديد أولوياتهم.

وكذلك تختلف قدرات البشر في مدى تقبل الصفات السلبية، لذا يستحب أيضا تحديد الأولويات بالنسبة للصفات السلبية التي يمكن تقبلها والتأقلم معها، والأخرى التي لا يمكنك احتمالها أو تقبلها.

قد يتأقلم الرجل الهادئ الطبع مع المرأة عصبية المزاج، في حين لا يمكن أن يتأقلم الرجل العصبي المزاج مع هذا الطبع.

وقد تتأقلم الفتاة المنطوية مع الرجل غير المنفتح اجتماعيا، ولكن لا تحتمل الفتاة المنفتحة الاجتماعية هذا النوع من الرجال، وكذلك قد تتحمل فتاة الرجل السلطوي لأنها رأت أباها مع أمها بنفس الأسلوب، في حين لا تتحمل أخرى هذا الرجل لأنها رأت النموذج الأكثر لينا وأكثر تفهما، وهكذا تختلف أولوياتنا ويختلف مدى تقبلنا للصفات السلبية بحسب شخصياتنا.

الدين.. لا التدين

ولكني لابد أن أوجه أبنائي وبناتي المقبلين على الزواج إلى المنهج النبوي لتحديد الأولويات، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للفتاة: "إن أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"، فالدين والخلق لابد أن يشكلا أهم الأولويات لأي فتاة مسلمة، فهما صمام الأمان لأي حياة مستقرة، فإن كرهها فلن يظلمها وإن أحبها أكرمها.

وأنبه إلى أن رسولنا الكريم قد فرق بين الدين والخلق؛ فليس كل متدين خلوق، وليس كل خلوق متدين، وينبغي ألا تخدعنا المظاهر، فكثير ممن يبدو عليه سمت الالتزام الديني سيئ الخلق، أما التدين الحقيقي فإنه يهذب الخلق لا محالة.

كما أوصى الشباب عند النكاح بالوصية الرائعة: "تنكح المرأة لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"، وأنبه إلى أن رسولنا الكريم لم يتجاهل هذه المقومات إطلاقا، ولكن جعل الشاب المسلم يحدد الأولوية الأولى التي لا يمكن التنازل عليها ثم ليختر بعد ذلك ما يشاء.

كذلك ينبغي ألا ننخدع بالمظهر الديني، فكثير ممن مظهرهن وحجابهن يوحي بالتدين قد لا يكن على الدرجة التي يوحي بها حجابهن، فمظاهر مثل اللحية والحجاب هي مجرد مظهر من مظاهر التدين، وهي جزء بسيط من الدين.. فلنبحث عن الجزء الأهم.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟