دخول

من يتخذ القرارات في الحياة الزوجية

موقع رسالة الإسلام

 يطالبن بتوزيع الأدوار واحترام خصوصياتهن ويقترحن التفويض

زوجات يشتكين من تسلّط الرجل في اتخاذ القرارات في الأسرة

تختلف طبيعة القرارات التي نتخذها قبل الزواج عمَّا بعده، إذ إن الأولى تكون قرارات فردية، ويمكن أن ننفذها بمجرد اقتناعنا. لكن الأمر يختلف فيما لو كان معنا شريك حياة. ولا شك أن نجاح الزوجين في اتخاذ قراراتهما دليل على نجاح علاقتهما وحياتهما الزوجية، فالحياة الزوجية سلسلة طويلة من المواقف، وهذه المواقف تتطلب قرارات تكون عرضة للاختلافات. وتعود هذه الاختلافات من وجهة النظر العلمية إضافة إلى الاختلاف الطبيعي الذي تفرضه طبيعة كل من الرجل والمرأة، إلى اختلافات أخرى في الأفكار والثقافات وفي الخبرات الشخصية والظروف المحيطة أو في الأنماط الشخصية والحالات النفسية لكل طرف. وكلما كان هناك تمايز في أي منها؛ واجه الزوجان صعوبات أكبر في التفاهم بينهما، وبالتالي في صنع قراراتهما.

نحاول في هذا التحقيق أن نتعرف على رأي عدد من الأزواج حول مسألة اتخاذ القرارات في حياتهم الزوجية قبل أن نختم برأي متخصص في الإرشاد الأسري والنفسي.

سيطرة الرجل الشرقي:

تقول سامية المطيري (ربة بيت) عن ذلك: زوجي هو من يتخذ القرارات ‏الأسرية دون أن يطلعني عليها، ودائما يفاجئني بها. يعتبرني كقطعة أثاث في البيت، ولا يأخذ رأيي في أي شيء، بل ينفذ ما يفكر فيه في كل شئوننا دون الرجوع لي أو سؤالي.

ولا تبدي سامية أي بادرة تفاؤل، حيث تضيف: إن اصطدامي بزوج مسيطر حرمني السعادة والرضا، وحتى لو أفلتُّ يوما من سطوة زوجي، فإن الأعراف الاجتماعية تقيدني.

ويبرر عبد الله بن سعيد (موظف ومتزوج منذ سنةً) دفاعا عن الرجال في تفردهم في اتخاذ القرارات، ويقول: ننحاز كرجال شرقيين إلى قيم الرجولة التي تمنحنا الفوقية والتفوق، لذا نحن الأقدر على اتخاذ القرارات في حياتنا الزوجية، ولو سمحنا للزوجة الانفراد بهذه القرارات، فهذا يعني تعارضا مع فطرتنا. يكون الرجل أكثر سعادة إذا أطاعته زوجته، وقبلت قوامته. عاطفة المرأة تجعلها متسرعة وهو ما يقف حاجزاً بينها وبين قدرتها على اتخاذ القرار الصحيح, وبالتالي إنفراد الزوج بالقرار دونها هو الأصلح.

توزيع الأدوار والمسؤوليات.. وأسلوب التشاور:

يقول مشعل العبدلي( متزوج من 15 عام وأب لثلاث أولاد): الملاحظ هذه الأيام أن العلاقات الأسرية الحديثة ‏تغيّرت كثيراً عمّا كانت عليه، بل السائد أنها تسير نحو ‏قدر أكبر من المشاركة بين الرجل والمرأة. لم يعد الرجل هو الآمر الناهي في اتخاذ القرار، أو في التحكِّم في شؤون الزوجة والبيت والأطفال. هو الآن يريد من زوجته أن تتشاور معه في كل ما يهمهما. وأنا أعتقد أنه في النهاية لا بد أن يكون هو صاحب القرار.

ويضيف العبدلي: أثق كثيرا ‏ببعض قرارات زوجتي خاصة تلك التي تتعلق بالقرارات اليومية مثل أمور ‏المنزل والتسوق وشراء المستلزمات، وبالتالي أنا لا أتدخل مطلقا، بل أدعها تتخذ ما تراه من قرارات دون حتى مشاورتها إذا تعلق الأمر بتفاصيل البيت الصغيرة. ‏

وتؤكد سعاد المسحل (موظفة متزوجة) على أهمية الاتفاق على تحديد الوظائف والأدوار وتوزيع المسؤوليات بين الزوجين. وتقول: أرى أن أسلوب الشورى بينهما مطلوب، بل إن استشارة المرأة حق شرعي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتضرب المسحل مثالا على ذلك بالتشاور حول الوضع الاقتصادي للأسرة، أو نقاش المشكلات الطارئة، أو حتى الهموم الخاصة بكل منهما. وتتابع: يجب أن يفهم كل طرف أن الطرف الآخر ليس ندا، وأن الحياة ليست معركة بين عدوين، بل مشاركة بين حياتين، وبقدر ما فعلت هذه المشاركة، بقدر ما كان أي قرار يتخذانه قراراً سليماً وفي صالحهما.

الانفراد بالقرارات الخاصة:

لكن بعض الزوجات لا يكتفين بما تحققه الثنائية والمشاركة في اتخاذ القرارات في الحياة الزوجية من سعادة للأسرة، وحول ذلك تؤكد نسرين قاضي (معلمة، 30 عام) أن هناك قرارات يعتبر حق الانفراد بها أمرا حتمياً ولا بد منه, سواء للرجل أو للمرأة، وخاصة تلك التي تتعلق بحقوق المرأة الخاصة. وتربط قاضي حجم المساحة الممنوحة للزوجة في الانفراد بالقرار بطبيعة علاقتها مع زوجها، فإذا ما كان هناك تفاهم وحب وحوار بين الزوجين, فإن مساحتها في إبداء الرأي والمشورة أو في اتخاذها قرارات منفردة أكبر. لكن ذلك يعتمد إضافة لتفهم الزوج إلى الأسلوب الذي تتبعه المرأة في اتخاذ القرار، فالمرأة الحكيمة هي التي تستطيع أن تطرح رأيها وتتخذ قراراتها بحكمة ولطف ولين.

التخصص:

أما نيفين سعد (موظفة متزوجة منذ تسعة أعوام ) فهي تشير إلى التخصص في اتخاذ القرارات وتشرح ذلك قائلة: إن أنواع القرارات التي تهم الأسرة، تعتمد على دور كل فرد فيها. فمثلا هناك أدوار طبيعية لكل من الرجل والمرأة، يقومان بها إما مشتركين أو منفردين. فمثلا القرارات التي تتعلق بتوفير موارد مادية للأسرة، وكذلك متطلبات السكن والنفقة يجب أن تناط بالرجل، وفيما عدا ذلك من إدارة شؤون البيت ومتابعة الأولاد فهو للمرأة. وتضيف: إن هذا التخصيص يجب ألا يعني أن الرجل يستطيع أن يلغي المرأة، أو أن تلغي المرأة دور الرجل. فإبداء الشورى منها فيما يخص مسؤولياته، وتدخله في النصح والتوجيه فيما يتعلق بأدوارها أمور مهمة جدا.

وتشارك أماني سليم (متزوجة ولها طفل) نيفين الرأي، وتقول: أنا وزوجي متفقان على أن أشاركه في اتخاذ القرارات المهمة التي تضمن لنا حياة كريمة وتحمي مستقبل أولادنا, لكن هناك أموراً أقررها وحدي بعد أخذ نصحه وتوجيهاته, مثل ما يختص بداخل البيت كالتفاصيل اليومية ومتعلقات الأولاد وإدارة شؤون البيت وغيرها.

التفويض:

ويذهب سعد نويصر (متزوج من 10 سنوات) لاقتراح مهم يتمثل في سياسة التفويض، فيقول: لو اتفق الزوجان على سياسة التفويض بينهما لتحققت لهما السعادة، حيث يتفقان على تفويض الزوج زوجته باتخاذ ما تراه مناسبا في عدد من الأمور، إن رأت هي ذلك، أما إذا رأت أن تعود له فلها الخيار، ولهما أن يتفقا على أن لا يتخذ أي منهما قرارا دون الرجوع للآخر.

وشهد شاهد من أهلها:

وتقول فاطمة السعيد(متزوجة حديثة): كثير من النساء تنقصهن الثقة بالنفس التي تمنحهن القدرة على اتخاذ قرارات تهم الأسرة، لذا يعتبرهن أزواجهن غير مؤهلات للانفراد ببعض قرارات البيت كونهن غير حازمات, وقد يكون الرجال على حق، إذ إن المرأة بطبيعتها مترددة، لكن في المقابل إذا كانت المرأة على قدر من الحكمة والثقافة فما الذي يعوق في أن تتخذ قراراتها بنفسها.

فيما تشير داليا عدنان (ربة منزل, متزوجة منذ 3 أعوام ) إلى وجود معوقات تقف أمام المرأة لاتخاذ قرارات أسرية منفردة، وتصر تبعا لذلك على مبدأ المشاركة دائما وتقول: إن انفراد المرأة بالقرار لا يحقق لها التميز, أو يشكل لها راحة وسعادة في حياتها الزوجية، بل على العكس هو مسؤولية وعبء إضافي.

رأي أسري ونفسي:

تلفت مستشارة ومختصة في العلاقات الأسرية( م. س) إلى وجود فروقات بين نظرة الرجل ونظرة والمرأة إلى أمور الحياة، سواء من جهة اختلاف تكوينهما حيث نجد الرجل يتكلم بلغة مختلفة عن لغة المرأة، فهو دقيق، واضح ومباشر في عباراته، ويفكر ويتعامل مع الأحداث على أساس أنها جزء من العالم الخارجي، بينما تتكلم المرأة بلغة المشاعر، كما تمر الأحداث المتعلقة بالأسرة عبر دواخلها في عالمها الداخلي، أو من جهة تباين خبرتهما الحياتية قبل الزواج.

وتعود المستشارة لتؤكد أن هناك نوعا من التهميش يمارسه الرجل ضد المرأة، وهذا التهميش تدعمه عوامل اجتماعية تتعلق بالعادات والتقاليد ونظرة المجتمع للمرأة التي تضعها في شكل تقليدي لزمن مضى برغم ما طرأ على دورها في الأسرة من تغيير، نتيجة نولها قدرا من التعليم وبالتالي خروجها إلى ميادين العمل، وهو الأمر الذي منحها -إضافة للوعي- دخلاً اقتصادياً انعكس على مكانتها الاجتماعية في المجتمع وداخل أسرتها. لذا كان من المعتاد أن يتخذ الرجل قرارات تهم الأسرة دون مشورتها وأخذ رأيها ناهيك عن أن تتخذ هي قرارات أو حتى تشارك فيها، مع أنها قد تكون قرارات حكيمة وصحيحة.

وتؤكد المستشارة أن للقرارات التي تتخذ مشاركة بين الزوجين آثار طيبة على حياتهما، كتقوية العلاقة بينهما وتحقيق التوافق الزوجي وتقبل وتقدير الذات وتنمية الشعور بالرضا والقبول بالطرف الأخر ووقاية الزواج ككل من التفكك والخلافات الحادة. فيما يكون غياب أسلوب المشاركة وانفراد أحد الطرفين باتخاذ القرارات طريقا لزيادة الخلافات ومؤشرا لنهاية حياتهما الزوجية. وتقول : إن على الزوج أن يعي أنه لا بد من مشاركة زوجته في اتخاذ القرارات الأسرية العامة، كمستقبل الأسرة، وطريقة تربية الأبناء، أو فيما يتعلق بخصوصياتهما، ولنا في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : 'الرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها' القدوة الحسنة.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟