دخول

أعطني الأمان و خذ السعادة..

موقع رسالة الإسلام

 حدثتني صديقتي قائلة:
"بدأ زوجي منذ أيام خطبتنا يذكرني بنيته في الزواج مرة أخرى, وكنت أبتسم له ابتسامة صفراء حينا, وأتجاهل المزحة في كثير من الأحيان, ثم صار الأمر يتكرر كلما أراد أن يغيظني بمزاحه الثقيل هذا, وربما ظن أن تلك المعلومة قد تجعلني أقوم بتدليله بشكل أفضل, ولم يفهم سبب انقلاب السحر على الساحر, فلم أقم بتدليله, ولم أخش فقده, بل ازداد ابتعادي عنه وارتفع معدل اختلاقي للمشكلات, رغم علمي بعدم جديته.
وفي أحد الأيام وبينما كنا معا في محاضرة للدكتور إبراهيم الفقي قال فيها:
("ما تقولش لمراتك انك ح تتجوز عليها وما تذكرش الحاجات دي خالص أدامها دي ح تقرفك في عيشتك وح تخليك تكره حتى نفسك, لأنك في كلامك ده خدت منها أهم أساس من أسس السعادة, ده انت خدت منها الشعور بالأمان").
كانت صدمة لزوجي, وقد نظرت نحوه يومها بابتسامة وثقة وكأنني أقول له: "أنت سبب كل مشكلاتنا ياعزيزي".
ثم بت أذكره بما قال الفقي كل حين, وقد قويت عزيمتي بكلماته, وعلمت أنه لا حق لأحد بإتعاسي و تهديد أمني مطلقا, وفي الحقيقة لقد كان لام الدكتور الفقي رائعا, وكنت طوال أعوام مضت لا أدرك السبب الذي يجعلني لا أستقر على حال معه حتى فهمت السبب جيداً".
هذه بالفعل طبيعتنا نحن النساء فعندما لا تشعر إحدانا أنها ملكت زوجها و قلبه معا لن تقدم له ما يسعده, و لن تسعد بالتأكيد و لو أظهرت غير هذا.
وعندما يقوم الرجل بالتهديد بزواج ثان.. أو المزاح بشأنه.. أو إثارة غيظ المرأة.. أو بهز الورد ليشم عطره كما أخبرني أحدهم, فلن يجني إلا التعاسة و الهم, و سيفقد استقرار بيته و عائلته لا محالة.
وهناك من يقوض بناءه الأسري برعونته فيتهاون في أمر النظر و يطلق بصره نحو النساء و قد حضرت موقفا لأحدهم يقوم فيه بامتداح جمال إحدى المذيعات أمام زوجته بقوله:
"تصلح بجمالها لأن يضعوها بدلا من شارة المرور".
وكان يقصد أن السائقين سيقومون بالتوقف في حال ظهورها!
وقال يوما أنه مغرم بمغنية تضع يدها على أذنها عندما تترنم بأغنياتها!
ولا أخفيكم لقد كانت زوجته كوردة متفتحة في بداية عهدي بها, و لكنها اليوم تبدو ذابلة كعجوز سبعينية.
لست أعتقد أن هناك أمرا يمكن له أن يقوض بناء الزوجية مثلما يفعلها الشعور بأن غريبا ما قد دخل قلب الزوج أو الزوجة, أو أنه سيدخل, و أنا هنا لا أتحدث عمن يخون حقيقة, و لا أعني من يهاتف.. و يواعد.. ويسير في درب الشبهات, و لكنني أقصد ذلك الذي لا يفعل من هذا شيئا, و لا يقوم بغير كلام يستثير فيه مشاعر زوجه, و قد قام بفعلته بتحطيمها و تحطيم سعادته بلا مبرر, و ليته وضع نفسه مكانها و تخيلها تهدده بحب جديد أو تثني على جمال قوام أحد المشاهير مثلا.
أليس عجيبا في دنيا الأزواج والمحبين -التي يجب أن تكون مبنية على دعامتين أساسيتين هما الود و الرحمة- أن نجد من يحب كسر قلب صاحبه بكلام لا معنى و لا قيمة له, و قد حث النبي المصطفى الرجال على الرفق بالنساء في خطبة الوداع, و أمرهم بهذاحين قال صلى الله عليه و سلم: (رفقاً بالقوارير), ونحن لم نر ولم نسمع عنه صلى الله عليه و سلم إلا الحفظ والصون لمشاعر زوجاته.
وهل لكسر قلب الزوجة من معنى يسعد به الزوج ؟
أم أنه نوع من عدم التقدير لرقة شعور النساء و سهولة كسرهن؟
فهل سيصعب عليكم أيها الأزواج أن تعطوا نساءكم ما يردن من مكان مؤمن في قلوبكم؟
وخذوها مني نصيحة يا إخوة أشعروا زوجاتكم بالأمان معكم لتسعدوا معهن.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟