دخول

القوانين الأربعة لتحقيق النتائج الخارقة

مجلة إبداع

في يناير 2003 عندما أصبح وارن نولتون رئيساً تنفيذياً لشركة مورغان كروسيبل البريطانية كانت الشركة في مأزقٍ حرج. كانت مبيعاتها تتداعى خلال السنوات الثلاث السابقة، والأرباح تتلاشى حتّى الصفر. وبين عامي 1997 و2002 هبط سعر سهم الشركة تسعين بالمئة.


لكنّ نولتون أفلح في قيادة تحوّل سريعٍ سرعةً مدهشة في تلك المؤسسة الصناعية المتداعية. ومع منتصف العام 2006 كانت أعمال شركة مورغان التي كتب لها الاستمرار تسجّل معدل نموٍ سنوي في العوائد يتراوح بين 5 و6 في المئة لثلاث سنواتٍ متوالية. وفي الفترة ذاتها ارتفع سعر السهم عشرة أضعاف.

مطالب الأداء الكبيرة وسرعات التحوّل الهائلة
أصبحت قواعد لا استثناءات فهل أنتم مستعدّون؟
إن الضغط الملحّ على تقديم الأداء الأرفع بات أمراً مألوفاً لدى التنفيذيين هذه الأيام، ونرى أنّ أربعين بالمئة من الرؤساء التنفيذيين الجدد لا يستمرّون في مواقعهم أكثر من سنتين. فما العمل؟

مع الإقرار بأنّ نولتون كان رئيساً تنفيذياً متميزاً يندر أمثاله فإننا نؤكّد أيضاً أنّ القفزات النوعية في الأداء مثل التي حقّقها هي قفزاتٌ ممكنةٌ ومعروفة السبيل أكثر بكثيرٍ ممّا يظنّ المرء للوهلة الأولى.

في مواقع العمل سريعة التحوّل يبدأ القادة بتقريرٍ نظاميّ لحالة الشركة الراهنة. ويُوجّه ذلك التشخيص عادةً بأربعة قوانين عمل تتيح للقادة تفهّماً أكثر عمقاً لنقطة الانطلاق. بعد ذلك يرسمون نقطة وصول واقعية باستخدام القوانين الأربعة ذاتها. وأخيراً يصوغون بدقة ثلّةً من المشاريع والمبادرات التي تحقّق وصولهم إلى الغاية المرسومة.

قوانين العمل الأساسية هي:
1- التكاليف والأسعار تنخفض انخفاضاً مستمراً -تقريباً-
2- وضعك التنافسيّ يقرّر خياراتك
3- أحواض زبائنك وأرباحك لا تقف ساكنة (الحوض Pool: مورد أو تجمّع الإمداد بالمال أو بالموارد أو الفرص...)
4- البساطة تأتي بالنتائج

مثلما نرى في الليل نجم القطب يشير إلى اتجاه الشمال للناس في كل مكانٍ على الأرض فإنّ هذه القوانين الأربعة تتيح لمؤسسات الأعمال رسم المسار الصحيح إلى غاياتها. ويصدق هذا الأمر خصوصاً في أيّام التقلّبات والتراجعات الاقتصادية العنيفة.

تعكس هذه القوانين الأربعة خلاصة عقود من تجارب وتحاليل شركة باين العالمية Bain & Company. وبناءً عليها يقوم منتج الشركة المهم "أداة باين لتشخيص الأداء". وفي السطور التالية نستعرض كلاً من هذه القوانين.

1- تكاليف العالم تتراجع.. وتكاليفكم؟
التكاليف بعدٌ رئيسيّ في كل الأحوال. وفي الواقع يعتبر مبدأ التكاليف والأسعار المتكيّفة مع التضخّم قانوناً أساسياً في هبوط أيّ صناعة مع مرور الوقت. ويمكن توضيح معدّل الهبوط على منحنى خبرة Experience Curve يبيّن تغيّر التكاليف والأسعار كتابعٍ للخبرة المتراكمة. في معظم الصناعات تتراجع التكاليف والأسعار (بافتراض وحداتِ نقد ثابتة) بين 15 و 25 بالمئة كلّما تضاعفت الخبرة المتراكمة.

عندما تتباطأ المبيعات يجد قادة التكلفة لديهم مزيداً من مزايا الأفضليّة المتضمّنة طبيعياً في مؤسساتهم حتّى يتجاوبوا مع الرياح الاقتصادية المعاكسة. ومثالاً على ذلك نرى تويوتا تطلق في العام 2008 سيارتها الأولى المنتجة ضمن برنامجها الأخير آنئذٍ لتقليص التكاليف الذي يرجى منه توليد وفرٍ يبلغ 2.8 بليون دولار.

2- موقعكم التنافسي يقرّر خياراتكم
موقع الشركة التنافسيّ Competitive Position هو البعد الحاسم الثاني. في هذا الجانب كان أحد الأسئلة التي وجّهها نولتون لفريق إدارته هو: كم قطاع عملٍ فرعيّ لدينا وكم تبلغ حصصنا السوقية في كل منها مقارنةً بالمنافسين؟

عموماً يتفوّق قادة السوق على ملاحقيهم، أرباحهم وعوائدهم تنمو نمواً أسرع، وعوائدهم على قيمة الأصول أعلى، وزبائنهم أكثر ولاءً.
مثال: أحاديث الاندماج بين شركات الطيران الأمريكية تعكس تفهّم كل ناقلٍ منفرد وجوبَ أن يكون الرقم 1 في السوق الذي اختار التركيز عليه. ولو تم تنفيذ هذه الأحاديث (تم ذلك في أكتوبر 2010 بعد نشر المقالة الأصلية) فإنّ الصفقات الناجمة قد تعيد ترتيب كثيرٍ من المواقع في سوق الطيران مولّدةً فرصاً دسمة للبعض وتهديداتٍ مهولةً للبعض الآخر.

3- أحواض العملاء والأرباح لا تقف ساكنة.. إلى أين تنظرون؟
هذا بدهي! لكن في أوقات تراجع الاقتصاد فإنّ كلاً من الشركات ومن المستهلكين سيقوم بتحويل أنماط شرائه بسرعةٍ أكبر غير معهودة. هذه التغيرات في السلوك يمكنها أن تغيّر تغييراً كبيراً أحواض الربح التي تتنافس الشركات عليها. إنّ رئيس الشركة الساعي إلى قفزاتٍ كبيرة في الأداء يحتاج إلى معلوماتٍ سريعة مفصّلة حول قاعدة زبائن الشركة بأجمعها.

يحتاج أن يرى: هل تركّز الشركة على قطاعات الزبائن الأسرع نمواً والأعلى ربحية؟ كم هي ناجحةٌ في تلبية احتياجات زبائنها؟ وكم زبائنها مخلصون لها؟

4- البساطة تولّد النتائج
هذا المبدأ الأساسي الرابع لا يبدو مفهوماً ولا معتنقاً في أيّام الرخاء، فترى الشركات تنطلق في إضافة المزايا والتنويعات وتوسيع خطوط المنتجات.

إنّ هذه الممارسات سوف تؤدي لا محالة إلى تعقيد التنظيم وعمليات الإنتاج معاً، وتتعارض مع سرعة تفاعل الشركة ورشاقتها. على الخصوص، تبرز تبعات التعقيد بوضوح في أوقات تحوّل المسار أو قلبه Turnaround. ومثالاً على ذلك نعود إلى شركة مورغان كروسيبل.

عندما دخل نولتون تلك الشركة كانت تشغّل أكثر من مئتي شركةٍ فرعية مستقلّة في ثمانين بلداً ولم تكن قيمة مورغان كروسيبل تزيد عن 880 مليون إسترليني.

قام نولتون ببيع كثيرٍ من تلك الشركات الفرعية، وضمّ المتبقّي منها في ثلاثة أقسامٍ فقط كان كلٌ منها قائداً في سوقه. و تقلّص عدد الموظّفين بنسبة 60%. والنتيجة؟ لقد زادت تلك التحرّكات مقدرة مورغان كروسيبل في الأسواق التي تستهدف التنافس عليها.

إنّ تحويل طريقة العمل وبنية الشركة تحويلاً عميقاً سريعاً يصبح أكثر لزوماً كلّما ساءت حال الاقتصاد العالميّ. لكن يجدر الانتباه هنا إلى أنّ فترات الركود ليست فترات سوادٍ وتشاؤم وحسب.

لقد بينت أبحاث شركة باين في الولايات المتحدة أن احتمال وقوع تغييرات أوضاع الشركات اقتصادياً واستراتيجياً في أوقات الركود يبلغ ضعفي الاحتمال في الفترات الاقتصادية الأخرى. والشركات التي تقوم بمشاريع ومبادرات تغيير مسترشدة بالقوانين الأربعة تنجح في زيادة حصصها السوقية وتتمكّن على العموم من تحسين أداء مبيعاتها وعوائدها تحسيناً مستقرّاً أرفع وأثبت ممّا لدى بقية المنافسين.
استخدام القوانين الأربعة والحقائق اللازمة التابعة لكلٍ منها في تشخيص حالة شركتك

12 حقيقة لا بدّ من توفّرها لدى قائد المؤسسة
القانون الأول:
الأسعار والتكاليف تنخفض باستمرار
القانون الثاني:
موقعك التنافسيّ يقرّر خياراتك
القانون الثالث:
أحواض الزبائن والأرباح لا تبقى ساكنة
القانون الرابع:
البساطة تحقّق النتائج
1- هل تنخفض أسعارك وتكاليفك بسرعة الانخفاض لدى المنافسين؟
4- هل ربحيتك عالية إلى حدٍّ يبرّره "نظام إدارة العوائد" RMS؟
7- ما قطاعات الزبائن الأكثر جاذبيةً لكم؟
10- كم لديكم من التعقيد في المنتجات والخدمات تبرّره الربحية المحقّقة؟
2-  هل تكاليفك منخفضة بالقدر الذي تبينه الممارسات المثلى؟
5- كم حجم سوقك؟
وكم هو سريعٌ نموّه؟
8- كم يبلغ مستوى إخلاص زبائنكم لكم؟
11- هل يشجّع ويسهّل تنظيمكم صناعة قرار فعّالة؟
3- هل كلّ منتجاتكم وخدماتكم تسهم حقاً في أرباحكم؟
6- ما المقدرات التي تولّد أفضلياتكم التنافسية؟ 
9- إلى أين تهاجر أرباح حصّتكم في قطاع عملكم؟
12- هل تتوفر لديكم أكثر العمليات إنسيابية في مجال عملكم؟

 


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟