دخول

تدخين الأطفال.. الشرارة الأولى

موقع رسالة الإسلام

 ينظر من حوله، هل يرونه ممسكا بين أنامله الصغيرة سيجارة أشعلها ووضعها في فمه الصغير، مستنشقا دخانها بكل فخر أنه أصبح رجلا يعتد به، يرى أنه مع كل سيجارة يكبر عاما ويزيد من رجولته واستقلاليته، يرى أنه أكثر أناقة وجاذبية وأنه أشبه بالممثل الفلاني والذي له من المعجبين والمعجبات ما الله به عليم.

إنها مناظر تحزن و تدمي القلب لمن يذهب لتجمعات الأولاد عند المدارس والمساجد والملاعب، أطفال صغار بعمر الزهور يتباهون أمام بعضهم بممارسة عادة سيئة وأن من لا يجرؤ عليها فهو مازال طفلا جبانا صغير السن، على الرغم من التأثير السلبي للتدخين إلا أن الإحصاءات والدراسات عن نسب المدخنين وأعدادهم تفاجئنا بل تذهلنا كل عام بازديادهم وانتشار هذه العادة السيئة بين صغار السن والمراهقين، وعلى الرغم من التحذيرات من قبل الأطباء والتي يقوم بها الإعلام أحيانا بأن التدخين هو السبب الرئيس لمرض السرطان وأنه سبب للوفاة في كثير من بلدان العالم إضافة للتأثير الفوري من التهاب البلعوم والسعال المزمن إلا أن ذلك يقابله إعلان قوي من قبل شركات التبغ يصور المدخنين بصورة جذابة وأنه له علاقة وثيقة بالرشاقة وتعديل المزاج واكتمال الرجولة وإعطاء هيبة للشخص المدخن وغير ذلك من الأكاذيب التي تصنعها هذه الشركات التجارية والتي همها الأول الكسب المادي فقط.

المشكلة تعظم وتتفاقم عندما يصبح هؤلاء المدخنون أطفالا ومراهقين.

فالأمر هنا يحتاج إلى علاج عاجل وفوري وتوعية إعلامية قوية ومؤثرة حتى نستطيع السيطرة على المشكلة وتقليصها والقضاء عليها.

ويلعب التقليد دورا هاما في ميل الأطفال والمراهقين للتدخين، إلا أن السبب يختلف من طفل لآخر ومن مراهق لآخر، فقد يتوهم بعض الأطفال أن التدخين من علامات الرجولة والبلوغ، وأنه سيظل طفلا ما لم يدخن، ويرى بعضهم بأنه من خلال التدخين يستطيع تخفيف وزنه وفقدان شهيته للأكل، غافلا ومتناسيا أن آثار التدخين تعدل وتتفوق على مشكلة الوزن الزائد بسلبياته ومضاره، وقد يكون السبب حب استطلاع وتجريب فقط ومن ثم يكون التعود والإدمان عليه.

ومهما تعددت الأسباب إلا أنه ينبغي على الأهل مراقبة أبنائهم ومتابعتهم لكي لا يقعوا في هذه الآفة، وحمايتهم منها بشتى الطرق والوسائل.

لذلك ينبغي أن يكون الآباء القدوة الحسنة لأبنائهم بالابتعاد عن التدخين والإقلاع عنه؛ لأنه من المهزلة نهي الأبناء عن شيء وفعله.

لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم

ومن المهم أيضا تنبيه الأطفال منذ الصغر بمخاطر التدخين وأنه مضيعة للنفس والمال والصحة، وعدم الانتظار لوقوع أحد الأبناء فيه، ومحاولة إشغالهم بما هو مفيد وبما يبعدهم عن التفكير في التدخين كالأنشطة الرياضية والثقافية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وتكوين علاقة وثيقة معهم ومصاحبتهم والتعرف على رفقائهم والحرص على انتقاء الصحبة الحسنة وإقناعهم بعدم مصاحبة المدخنين، والجلوس معهم بين وقت لآخر وممازحتهم وعدم خلق فجوة بين الآباء والأبناء، واصطحابهم للجلوس مع الكبار ووصفهم بأحسن الصفات.

كما ينبغي تنبيه الأطفال والمراهقين للإعلانات التي تسوق للدخان وإفهامهم أن هدفها ربحي فقط، وإظهار الانزعاج من التدخين ورائحته الكريهة، وعدم السماح لأي شخص من الأقارب والزوار من التدخين في المنزل.

من خلال البيئة التي يعيش فيها الطفل فإنه سيكبر ويتعلم منها، فإن كانت صالحة فحتما سيصلح، وإن كانت فاسدة فطريقه سيكون محفوفا بالزلات إلا من هدى الله.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟