دخول

الطلاق الصامت.. قنبلة موقوتة تهدد كيان الأسرة

موقع رسالة الإسلام

 عندما يلجأ أحد الزوجين إلى الصمت كوسيلة للاعتراض على أمر ما أزعجه ارتكبه الطرف الآخر - وقد يطول الصمت في بعض الأحيان بين الزوجين ليصل إلى أيام وشهور وقد تكون سنين- ينعدم فيها الحوار بينهما، ويحل محله الجفاء، ويصبح الزوجان كموظفين في مؤسسة الزواج، ويعيشان كالغرباء تحت سقف البيت الواحد الذي يجمعهما، ويظل الأبناء يدفعون ثمن هذا الجفاء والقسوة بين الزوجين، وهو ما يطلق عليه أهل الاختصاص الطلاق الصامت، أو الطلاق العاطفي، حيث يعيش الزوجان تحت سقف واحد مثل الغرباء، وفيه يحافظ الزوجان على العلاقة الزوجية كشكل فقط أمام الناس.
ويعتبر الطلاق الصامت من أصعب أنواع الطلاق، فهو لا يمنح الزوجين فرصة البدء بحياة جديدة، أو إكمال حياتهم الزوجية، علاوة على أنه يصعد المشاكل في الأسرة ولا يحلها، ومما يزيد الأمر صعوبة هو أن الكثير من الأزواج والزوجات يجدون حرجا في الاعتراف بهذه المشكلة، واللجوء للمختصين لطلب المشورة.
غرباء في بيت واحد
تقول هيام .م: "أعيش أنا وزوجي تحت سقف واحد، منذ 5 سنوات، لا يجمع بيننا إلا عقد زواج وثلاث أطفال.
وتابعت: أعترف أن الطلاق الرسمي أفضل بكثير من الاستمرار مع زوج لا تربطني به أي مشاعر، ولا يوجد بيننا أي تواصل، علاوة على علاقاته النسائية المتعددة، ولكن حرصي على أطفالي ومستقبلهم هو سبب استمراري في هذه الحياة.
أما هبة الله.ا فتقول: "أعيش أنا وزوجي كالغرباء في بيت واحد، فكل منا له حياته الخاصة، بعد أن كثرت الخلافات بيننا بسبب تدخل الأهل المستمر في حياتنا وبسبب شكه المستمر فيَّ، وما يسمعه من أصدقاء السوء من حوله حول النساء وعلاقاتهن، وهذه الشكوك جعلته يبتعد عني.
وأشارت سمر.ط إلى أنها تزوجت منذ ما يقرب من العشرين عامًا، ولديها أربعة أبناء، تحملت مصاعب الحياة من أجلهم، فكانت لهم الأم والأب، وتحملت كذلك زوجًا لا يعرف حقوق الزوجة ولا الأولاد، فلم تشعر معه أنها امرأةٌ من حقها الشعور بالحب والعطف.
وتابعت: كثرة الضغوط من قبل أهلي وخوفي من نظرة المجتمع المتدنية للمرأة المطلقة هي السبب وراء استمراري في هذه الحياة.
أسباب الانفصال العاطفي
لكن ترى ما السبب وراء لجوء الزوجين إلى هذا النوع من الطلاق؟ وكيف يستطيعان إعادة دفء الحوار الأسري؟
الدكتورة حنان حديش أستاذة علم النفس أرجعت لجوء الزوجين إلى هذا النوع من الطلاق إلى نقص الحب بينهما، وافتقار الزوجين للثقافة الزوجية ولغة الحوار ومهارات حل الخلاف، وأوضحت أن هذا الطلاق العاطفي يكون غالبا نتيجة لسنوات متراكمة من الخلافات بين الزوجين.
ودعت الزوجة التي تعاني من هذه المشكلة إلى معرفة الأسباب التي أدت إلى هذه الغربة بينها وبين زوجها، ومناقشة الزوج بطريقة هادئة بعيدة عن اللوم والتجريح، وإشعاره بحبها له، ورغبتها الصادقة في علاقة أحسن، مع استخدام لغة حوار جيدة حتى تستطيع إعادة دفء الحوار الأسري.
وكذلك ضرورة زيارة المعالج النفسي ليتعرف على سبب المشكلة ما إذا كان السبب نفسيا أو جسديا.
وتابعت: الكثير من الأزواج يرفضون الذهاب إلى المعالج النفسي، ولكن على الزوجات اللجوء للعلاج النفسي، وعلى الزوجة الوقوف بجانب زوجها وتشجيعه عند قيامه بأي مبادرة، وتشعره بحبها له وتفهمها لمشكلته.
وبدوره أكد أحمد عبد الله الاستشاري الأسري أن حالة الطلاق العاطفي تبدأ بعد تراكم المشاكل بين الزوجين وعدم حلها، وبيَّن أن الخوف على الأولاد، وحاجة المرأة لمن ينفق علي الأسرة، وكذلك الخشية من لفظ مطلقة؛ من أسبابها. وكذلك عدم تقدير أحد الزوجين للطرف الآخر أو عدم قيام الزواج على قناعة كافية.
ودعا الأزواج إلى ممارسة دور الأحباء من خلال الأفعال والسلوكيات، كأن يقوموا بتقديم الهدايا وتذكر المناسبات المشتركة والخروج في نزهات بمفردهم وعدم التردد في التعبير عن مشاعر الحب، وأكد على ضرورة اهتمام الزوجين بأناقتهم في المنزل كمحاولة لإنقاذ العلاقة من الجمود.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟