دخول

البيت السعيد

موقع مفكرة الإسلام

 دار هذا الحوار بين سعيد وهناء في أروقة المنزل:
سعيد: لن أتناول الغداء الآن، سأنام قليلًا.
هناء: أنا متعبة منذ الصباح لأعد لك الغداء، ما بك هل حصل شيئًا؟
سعيد: لا، أنا متعب قليلًا.
هناء: ولكن يبدو على وجهك علامات الحزن.
سعيد: اسمعي ما أقول.
هناء: حسنًا.
ومضى سعيد وهو يقول في نفسه عن هناء أنها امرأة لا تسمع الكلام، ومضت هناء وهي تقول عن سعيد أنه إنسان غير صريح.
إن المصارحة بين الأزواج من أهم دعائم الحياة الزوجية، فانعدام الصراحة = انعدام الراحة في البيت، فلا تجد أبدًا أزواجًا يسعون إلى السعادة وهم غير صرحاء.

ماذا تحتاج المرأة لكي تنمو الصراحة:
المرأة تريد أن تسمع منك أيها الزوج، أنها (أهم امرأة بالنسبة لك، أنها أول أولوياتك, أنك فخور بها, أنك لا تستطيع أن تتحمل فراقها, أنه لا يوجد امرأة في العالم مثلها, وأنك تحبها وتخبرها بذلك دائمًا.
إن هذه الأشياء تشعرها بالأمان، والأمان من أولويات المرأة ....لذا فإن الزوج العاقل لا يزعزع أمان زوجته بالتهديد بالزواج حتى ولو أراد ذلك، أو بالانفصال أو حب غيرها, والأمان عند الكثيرات من النساء أنك ستبقى لها وبجانبها). [كيف تكسب محبوبتك، د/ صلاح صالح الراشد باختصار، ص(43)].
كذلك فهي تحتاج(إلى الثقة في زوجها, وبقدر ما يستمتع الزوج صفة السرية والانغلاق على نفسه (عدم المصارحة) أو الكتمان، فهو يستمتع على حساب أمان زوجته وعلى حساب استمرار بيته, وهي تحتاج إلى أن تمزج تفكيرها بتفكيره إلى مستوى يمكنها أن تقرأ ما في داخل عقله.
وإذا ما استطاعت المرأة أن تصل إلى هذا المستوى من الثقة؛ فهي قادرة على الاسترخاء, وعلى أن تجعل رصيد الحب يتدفق إلى بنك حبها بدون أي تحفظات) [بالمعروف، د/ أكرم رضا، ص(182-183)].

فكرة رائعة:
هناك فكرة رائعة تضمن للزوجين الإقلال من المشاكل وحلها، وهي بعنوان "نعم...ولكن" ومضمونها (أنه إذا دار الحوار بين الزوجين، وطلب أحدهما من الآخر أن يبدي رأيه في الموضوع موافق أم لا؟ فلا يقول نعم أو لا ...ثم يبدأ يحاور نفسه دون أن يسمعه الآخر بمشاعر يبين فيها عدم رضاه عن هذه الإجابة...وإنما يخرج ما في نفسه ويصارح الطرف الآخر حتى لا يبقى في النفس شيء....
إن أكثر الخلافات الزوجية يصعب علاجها بسبب كبت الزوجين في نفسيهما لأمور غير مرضية, وعدم الصراحة مع الطرف الآ حتى يصل الأمر إلى الانفجار... إن الإنسان يشعر بالراحة إذا أخرج ما في نفسه من مشاعر وآراء, وأحيانًا يكون علاج المشاكل إخراج ما في النفوس...). [الحروف الأبجدية في السعادة الزوجية، جاسم محمد المطوع، ص31 باختصار].

فيا أيها الأزواج:
إننا في أمس الحاجة إلى التخلص من ذرات الغبار التي تعلو فوق صفحة حياتنا لكي تصبح حياتنا صافية، (وليكن الصدق في الأقوال والأفعال والمشاعر، هو النبراس الهادي إلى حياة زوجية موفقة يسودها الحب, وترفرف عليها السعادة, ولكي نحقق ذلك علينا أن نعمل كل ما في وسعنا، ونتقبل الأمور بصدر رحب، ومعرفة دقيقة...ونتجاوب مع شريك حياتنا في إطار من الصدق والصراحة". [حتى يبقى الحب، د/ محمد محمد بدري، ص711].

"ليس كل ما يُعرف من الحق يُقال":
إن الصراحة التي نرجوها من الزوجين، هي التي تبني جدار الثقة بينهما وليست التي تهدم البيوت، فليس كل شيء يعرف يقال، وفي هذه القصة العبرة (أخرج بن جرير عن أبي غرزة رضي الله عنه أنه أخذ بيد ابن الأرقم رضي الله عنه فأدخله على امرأته فقال: أتبغضينني؟ قالت نعم.
قال ابن الأرقم: ما حملك على ما فعلت؟ قالت: كثرت علي مقالة الناس (وذلك لكثرة زواجه وتطليقه النساء).
فأتى ابن الأرقم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبره, فأرسل إلى أبي غرزة فقال له: ما حملك على هذا؟ قال: كثرت علي مقال الناس.
فأرسل عمر إلى امرأته فجاءته ومعها عمته منكرة فقالت: إن سألك فقولي استحلفني فكرهت أن أكذب.
فقال عمر: ما حملك على ما قلت؟ قالت: إنه استحلفني فكرهت أن أكذب.
فقال عمر: بلى فلتكذب إحداكن ولتجمل (أي تقول القول الجميل) فليس كل البيوت تبنى على الحب، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام).
وعمر رضي الله عنه لم يفتِ بمخالفة السنة ففي الحديث ما يُباح من الكذب: (المرأة تحدث زوجها والرجل يحدث زوجته).
إن البيوت تحتاج إلى المجاملة أحيانًا كثيرة، حتى وإن كان كل من الزوجين يحب الآخر، لأن الحب يمر بأوقات فتور، وإن ما يزكيه الكلام الطيب والمجاملة والمديح والثناء على المحبوب). [الخلافات الزوجية, وحلول عملية, عادل فتحي عبد الله، ص(25)].
ماذا يريد الزوج لكي تنمو المصارحة:

ـ عدم إفشاء السر:
من صفات الزوجة الصالحة ألا تفشي سر زوجها، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة/34]، قال النبي صلى الله عليه وسلم (خير النساء من تسرك إذا أبصرت وتطيعك إذ أمرت وتحفظ غيبتك في نفسها ومالها) [صححه الألباني في صحيح الجامع، (3299)].
(ألا تستشعرين أهمية هذه الصفة (الحفظ) في الزوجة، خاصة عندما يصف الله تعالى بها الزوجة التي لا يكون بينها وبين زوجها مشاكل....يقول تعالى: {قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 34]
يقول سيد قطب في تفسيره:
(من طبيعة المرأة المؤمنة الصالحة, ومن صفتها الملازمة لها ـ بحكم إيمانها وصلاحها ـ أن تكون حافظة لحرمة الرباط المقدس بينها وبين زوجها في غيبته، وبالأولى في حضوره، فلا تبيح من نفسها في نظرة أو نبرة ما لا يُباح إلا له هو، بحكم أنه الشطر الآخر للنفس الواحدة) [في ظلال القرآن، سيد قطب، ج2، ص(652)].
فالزوجة الصالحة تحفظ زوجها في نفسها وماله، ومن طبيعة المرأة المؤمنة الصالحة أن تحفظ زوجها أيضًا في سره، فإن إفشاء السر من حيث المبدأ أمر منهي عنه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المجلس أمانة).
أي: ما يُقال في المجلس من حديث هو أمانة لا يصح التفريط فيها بإنشائها، ويقول صلى الله عليه وسلم, (إذا حدَّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة).
هذا من حيث العلاقة العامة بين الناس، أليس أولى بذلك العلاقة الخاصة بين الزوجي؟) [بالمعروف، د/ أكرم رضا، ص185-186، باختصار].

أعظم الأسرار:
إن الله حي ستير وللفراش أسرار؛ لذا من أعظم الحقوق وأشرف الأسرار بين الأزواج ألا يتحدث أي منهما عن أسرار العلاقة الحميمية بينهما.
فالحياة الزوجية (مليئة بالأسرار الكثيرة التي يجب ألا يطلع عليها أحد، فللزوج أسراره التي لا يعلمها إلا الزوجة، وللزوجة أسرارها التي لا يعلم بها إلا الزوج، ولك منهما أسرارهما المشتركة.
وقد وصف الله تعالى الزوجين بأبلغ وصف وأجمعه لمعاني التكامل ولأسرار الحياة الزوجية, فقال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187].
وكل من الزوجين ستر للآخر, وحافظ لأسراره أمين عليها, فلا يجوز إفشاء هذه الأسرار ولا البوح بها على الإطلاق.
ومن أهم ما يجب على الزوجين كتمانه وعدم البوح به ما يكون من مباشرة كل منهما الآخر.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أشر الناس منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها).
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (يفضي وتفضي) أي: يباشر أدهما الآخر ويجامعه) [عش الزوجية، سلمان بن ظافر عبد الله الشهري، ص(101 – 102) بتصرف].
فإذًا، إن لم يأتمن الزوج على أسراره زوجته فمن يأتمن؟ فكوني كاتمة سر زوجك, ولا تبوحين بسره لأحد لأن (المسلمة تحفظ الغيب يعني تحفظ السر، فالسر غيب عن الناس، فإذا كان إفشاء السر بصفة عامة من المحرمات، لأنه أمانة من الأمانات التي يجب حفظها وعدم تضييقها، فإن إفشاء أسرار الزوج وخاصة أسرار الفراش من المحرمات التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم....ومن النساء من تجد عندهن ولع بذكر ما يحدث بينهن وبين أزواجهن....وإن هذا من التفحش الذي تأباه أخلاق الإسلام). [أخطاء شائعة تقع فيها الزوجات، عادل فتحي عبد الله، ص(11)، بتصرف].
وهناك أسرار في العمل لو عرفها من هو خارج العمل لتسبب في خسارة أو مشاكل، فلا يجب أن تسعى الزوجة لمعرفة أشياء تخص عمل زوجها، (وهذا لا شك لا يرضي الزوج، ويخدش الثقة بين الزوجين، فامنحي ثقتك لزوجك يمنحك ثقته، ويأمنك، لأن الثقة لا تولد إلا الثقة، والريبة لا تولد إلا الريبة، واجعلي بيتك المكان الآمن لحفظ الأسرار حتى ينشأ الأبناء على احترام أسرار الغير، ويتعلموا منذ نعومة أظفارهم أن كل إنسان له خصوصياته ويجب أن تحترم هذه الخصوصيات ولا يطلع عليها أحد) [أخطاء شائعة تقع فيها الزوجات، عادل فتحي عبد الله، ص(12)].

ماذا بعد الكلام؟
ـ على الزوجين أن يقوما بحل مشاكلهما، فيبحثان على نقاط الاتفاق بينهما ثم يبحثان عن حل يرضي الطرفين.
ـ ليس كل ما يعرف يقال، فليحذر الزوجان من قول الأشياء التي قد تهدم الحياة الزوجية، كأن تخبر الزوجة زوجها أنها لا تحبه وغير ذلك.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟