دخول

كيف تجعل ابنك يصلي؟

موقع مفكرة الإسلام
 دار هذا الحوار بين يوسف ووالده:
الأب: ماذا تفعل يا يوسف؟
يوسف: إني ألعب بجهاز البلاي استيشن.
الأب: جميل، تعالى لألعب معك مباراة في لعبة كرة القدم.
يوسف: حسنًا يا والدي.
بدأ الأب باللعب مع ابنه يوسف، ثم أذن المؤذن لصلاة العشاء.
الأب: سنتوقف الآن لنذهب للصلاة، ثم نعود ونكمل اللعب.
يوسف: يا أبي، لنلعب قليلًا ثم بعد ذلك نذهب للصلاة.
الأب: لا، فالصلاة أهم من أي شيء في هذه الدنيا.
يوسف: لماذا؟
الأب: لأن الصلاة هي عماد الدين، ومن تركها فقد ترك الدين، وإذا أردت يا بني أن يحبك الله، فحافظ على الصلاة، فإذا أذن المؤذن دع كل ما في يدك ثم اذهب للصلاة في المسجد.
يوسف: حسنًا يا أبي إنك على صواب، هيا بنا.
 
لقد فرض الله عزوجل علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، وكل ما أمرنا به سبحانه وتعالى يعود نفعه علينا في الدنيا والآخرة، ومن فوائد الصلاة: التربية الروحية، فالجسد ينمو بالطعام والماء، والروح تنمو عندما تتصل بخالقها عزوجل خلال الصلاة، وتلاوة القرآن الكريم، والصوم والحج والذكر والدعاء وسائر العبادات.
 
والصلاة أفضل وسائل التربية الروحية، لذلك فرض الله علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، كي تبقى أرواحنا على صلة بربها فلا تضعف، وبالتالي لا يغلبها الجسد بشهواته وطينه، وقد خلقه الله عزوجل وسيلة للروح، وعندما تقود الروح الجسد يكون الإنسان إنسانًا، أما إذا خضعت الروح للجسد فقد تخلى الإنسان عن إنسانيته.
 
ومن هنا جاءت أهمية الصلاة، فهي (عماد الدين)، ومن هنا تاتي أهمية تدريب الأطفال على الصلاة، فأين الآباء والأمهات من ذلك!!؟ وكم يتعبون في إيصال أولادهم إلى المدارس، وإعادتهم منها يوميًا، على مدى بضع عشرة سنة، وربما يسهرون معهم على المذاكرة وحل الواجبات، أما الصلاة فتجد كثيرًا من الآباء والأمهات غافلين عن ضرورتها لأولادهم، ويظن المسلم الغافل منهم أن ولده إذا كبر صلى، وقبل البلوغ لا صلاة عليه !!؟ بل تجد الآباء يتساهلون مع أولادهم البالغين، ولا يطالبونهم بالصلاة، وتجد الأبناء يتعلمون التسويف والمماطلة من الآباء، فيؤجلون الصلاة حتى يصبحوا شيوخًا (كبار السن).
 
بداية تعليم للصلاة:
يبدأ الوالدان بتوجيه الأوامر للطفل بأن يقف معهما في الصلاه وذلك في بداية وعيه وإدراكه، (فلابدَّ أن تقوم التربية في البيت عن طريق المحاكاة والقدوة والتلقين، ذلك أن الطفل ينشأ فيعمل ما يعلمه أبواه، فإذا كانا يقيمان الصلاه فعل مثلهما وانطبعت في ذهنه تلك الصورة وتاثر بها مدى الحياة) [الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، سهام مهدي جبار، ص(272)].
يبدأ الأب في تعليم ولده الصلاة في السن السابعة، ففي السنة السابعة من العمر، يبدأ الإنسان في المرحلة الثالثة من حياته، وهي الطفولة المتأخرة، أو سن التمييز، ولهذه المرحلة خصائص منها:
 
1- اتساع الآفاق العقلية (المعرفية) وتعلم المهارات، واتساع البيئة الإجتماعية للطفل عند دخوله المدرسة.
 
2- يحب الطفل في هذه المرحلة المدح والثناء، ويسعى لإرضاء الكبار ( كالوالدين، والمدرس ) لينال منهم ذلك المدح والثناء، وهذا يجعل الطفل المميز لينًا في يد المربي، ولا يعاند، بل ينفذ بما يؤمر به بجد واهتمام.
 
3- تعلم المهارات اللازمة لشئون الحياة، وتعلم المعايير الخلقية والقيم، وتكوين الإتجاهات، والإستعداد لتحمل المسئولية، وضبط الإنفعالات، لذلك تعتبر هذه المرحلة أنسب المراحل للتطبيع الإجتماعي.
 
4- يحصر الطفل تلقيه يوالديه حتى نهاية السابعة، ويقبل من أمه وأبيه أكثر من معلمه حتى نهاية الصف الأول الإبتدائي، وقبل المدرسة يضفي الطفل على والديه هالة من الإعجاب، فما يقوله أبوه أو أمه هو الصحيح، ثم يبدأ الطفل بالتدريج في الخروج من دائرة التأثر القوي بالوالدين، وفي الثامنة والتاسعة يتساوى أثر المدرس الناجح وأثر الأب أو الأم. أما في بداية البلوغ فيصبح التحرر من سلطة الوالدين دليلًا على أن الطفل صار شابًا.
 
5- فالطفل في السابعة، مميز، ويسعى لإرضاء والديه من أجل كلمة مدح أو ثناء من أحدهما أو كلاهما، فإذا أُمر بالصلاة تجده ينشط إلى تنفيذ ذلك بنفس طيبة، وهمة عالية. أما في الحادية عشر وما بعد، يرى الطفل أن تنفيذ أوامر والديه دون مناقشة منه دليل على طفولته ؛ التي يرغب في مغادرتها، وبعد البلوغ يرى بعض الأولاد معارضة والديهم دليلًا على شبابهم ونموهم.
 
6- يعيش الطفل مرحلة الطفولة (المبكرة والمتأخرة )؛ يتطلع إلى تقليد الكبار ليرى نفسه كبيرًا، ويؤلمه أن يقال عنه صغير، لذلك تراه حريصًا على الذهاب إلى المدرسة مع إخوانه، وإلى المسجد ليصلي مثل الكبار) [تربية الأطفال في الحديث الشريف، خالد أحمد الشنتوت].
متى يتعلم الطفل الصلاة؟
 
لا بد أن يُعلم الطفل كيفية الصلاة قبل أن يُؤمر بها، وإلا كيف نأمره بأمر لا يعرفه!! فعن ابن عمر، قال: (كان يُعلم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله).
 
وفي الخامسة من العمر يتعلم الطفل فروض الوضوء، وأركان الصلاة، فيحفظ الفاتحة، ويتعلم الركوع والسجود، والطفل مقلد ممتاز، وحالما يرى والديه يصليان سيقلدهما، ومن ثم يقوم الوالدان بتصحيح صلاته، بأسلوب شيق يتناسب مع سنه.
فيبدأ الوادان بتعليم الطفل أركان الصلاه وواجباتها ومفسداتها وقد حدد النبي – صلى الله عليه وسلم – سن السابعة بداية المرحلة للتعليم، كما قال صلى الله عليه وسلم (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع) [حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (495)].
 
انظر في قوله: مروا لمدة ثلاث سنوات يعني من سبع إلى عشر، ثلاث سنوات في كل سنة 360 يوما تقريبا في 3 سنوات = 1080 يوما تقريبا في خمس أوامر عند كل صلاة تقول له: صل = 1080 × 5 = 5400 أمر بالصلاة بدون ضرب أو نهر أو تعذيب.
 
مرحلة الأمر بالصلاه والضرب على تركها:
(وتبدأ في سن العاشرة من عمر الطفل، فإذا قصر في صلاته أو تهاون وتكاسل في إدائها، فعند ذلك يجوز للوالدين استخدام الضرب تأديبًا له على ما فرط في حق نفسه، وعلى ظلمه لها باتباع سبل الشيطان) [خالد عبد الرحمن العك، تربية الأبناء والبنات في ضوء القرآن والسنة، ص(122)].
ويكون الضرب (ضرب المعلم المربي المشفق لا ضرب المنتقم ،وذلك لكي يضعوا الطفل في موقع الجدية وليعلم أن هذا الأمر جدّ لا هزل فيه، فعل لا قول ويشترط في الضرب أن يؤلم بعض الشيء لا أن يشوه أو يجرح) [عبد المجيد طعمه حلبي، التربية الإسلامية للأولاد منهجًا وهدفًا وأسلوبًا، ص(149)].
 
مرحلة اصطحاب الأطفال الى المساجد لصلاة الجماعة:
(الصلاه فريضة عباديه غير أنَّ لها من الفوائد والثمار الكثيرة، فهي تشد المؤمنين برباط الإيمان، فتقوي الرابطة الإجتماعية بحصول التعارف داخل المسجد، فكم هو فعل حسن أن يصطحب الآباء والمربون الأطفال الى المساجد وقد ارتدوا اللباس الأبيض النظيف متطهرين للصلاه، متوضئين لها الوضوء التام،...، ويقبل المربون مع أطفالهم إلى المساجد، وقلوبهم عامره بالإيمان مشتاقة للمثول بين يدي ربها طمعًا بمرضاته وجناته وخوفًا من غضبه وناره) [عبد المجيد طعمه حلبي، التربية الإسلامية للأولاد منهجًا وهدفًا وأسلوبًا، ص(150)].
والغاية من صلاة الجمعة تربية الإنسان على المساواة الحقيقية (فكلهم عباد الله اجتمعوا في بيته تظلهم ظلال الخوة والمحبة والمصالح المشتركة) [سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص(278)].
 
الفوائد التي يجنيها الطفل من الصلاه في المساجد:
1. (يحس بقوة ارتباطه بجماعة المصلين من المؤمنين الذين هم أبناء مجتمعه في الحي والبلدة
 
2. ينمو عنصر الأخوة الصادقة، فيشعر الطفل بأنه أخ قريب لكل الذين صلوا معه في المسجد
 
3. المسجد بيت الله يشعر القادم إليه أنه في ضيافة الله، وعليه أن يراقب نفسه في هذا البيت أكثر من أيِّ مكان آخر ،مما يجعل مشاعره تسمو في أجواء رحبه عامره بالروحانيه الصادقة والتقوى العامره.
 
4. يتعليم الطفل بصلاة الجماعة في المسجد الترتيب والتنظيم وتوحيد الصفوف المعبرة عن وحدة القلوب.
 
5. تصيغ صلاة الجماعة في المسجد الطفل صياغة خُلقيه، فيتشكل لديه إحساس يومي بتفقد إخوانه المواظبين على الصلاه جماعه معه، وبذا يتكون عنده الدافع للاهتمام بشئون الناس عامة.
 
6. يجيد آداب السماع إلى الوعظ والإرشاد) [سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص(278)].
 
ماذا بعد الكلام؟
 
ـ عود طفلك على الصلاة، وكن قدوة له بأن تذهب إلى الصلاة أول ما تسمع الأذان.
 
ـ ارصد لطفلك جوائز لتحفيزه على الصلاة في ميعادها.

مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟