دخول

زوجة المستقبل..هل أنت جاهزة؟

موقع مفكرة الإسلام

 تزوجت "نورا" من قريب لها، ولكنها تعرضتّ للعديد من المواقف المحرجة وهي بعد عروس جديدة.. تسرد قصتها وتقول:
(إنّ أمي كانت تتولى شؤون بيتنا بمفردها وترفض أن يقوم أحد منّا بمساعدتها لسببين،أحدهما:أنها لا تريد أن ننشغل عن دراستنا وواجباتنا المدرسية، والأمر الثاني:لأننا لا نحسن العمل بالصورة التي تقنعها مما يجعلها تعود لتعيد العمل مرة أخرى. والنتيجة أننا كبرنا لنجد أنفسنا أمييات في الأمور المنزلية..ليت أمي تركت كل أعمال المنزل لأقوم بها أنا وأختي لكي نتدرب علي مسئوليات المنزل وتتكيف أجسامنا على التعامل معها وتكون لدينا الثقة بأنفسنا ونحن نودع بيت الأهل ونواجه حياتنا الزوجية الجديدة..!!

 
عزيزتي..كل أم منحها الله زهرةً رائعة :
لو سألتْ كل واحدة منّاّ نفسها ما هي أغلى أمنياتك لابنتك الحبيبة؟ من المؤكد سيكون الرد:أن أراها عروساً تزفّ إلى زوجٍ صالح..!
وعندها لن تكتمل فرحة الأم إلا عندما تقرّ عينها وهي ترى ابنتها زوجة صالحة ناجحة، وربة منزل من الطراز الأول، وزهرة نديّة يفوح عبيرها ويملأ شذاها أينما حلت.

ولكن يخبرنا الواقع أنّ قضايا كثيرة من أمور الزواج، والعلاقات الزوجية المهمة لتحقيق السعادة لا تزال محجوبة عن أذهان كثير من الفتيات، يكتنفها الغموض، على الرغم من وضوحها في منهج الإسلام، واستفاضة العلماء في الحديث عنها، وبيان جوانبها.
ومن هنا تظهر أهمية التربية الزوجية للفتاة الناشئة لتكون زوجة صالحة، وأماً حانية، ومربية صالحة.

أهمية مركز الزوجة ودورها في الأسرة:
تتبوَّأ الزوجة جزءاً مهماً في البناء الاجتماعي للأسرة؛ إذ هي - على الحقيقة - محور الحياة الزوجية، ولئن كان الزوج يتقاسم مع زوجته مهمات الحياة الأسرية، ويقوم بجزء كبير من المسؤوليات الأسرية : فإن الزوجة - بما حباها الله تعالى من الطبيعة الفطرية، وكلَّفها من المهمات التربوية – تفوق مسؤوليتها في الجملة مسؤوليات الزوج الأسرية؛ إذ إن جلَّ مسؤولياته عامة، تتمثل في النفقة الواجبة، والإشراف التربوي العام، في الوقت الذي تنفرد فيه الزوجة بالحمل التربوي الأكبر، وترضى بالجهد، وتحمد المعاناة، وكأنها جزء من كيانها، وتركيبها الفطري.
إنّ هذا العطاء التربوي من الزوجة لا يمكن أن يبلغ مداه المطلوب، ويحقق أهدافه المنشودة إلا حين تُعد الفتاة للحياة الزوجية إعداداً تربوياً شاملاً، يؤهلها للقيام بمهماتها الأسرية تجاه زوجها وذريتها؛ على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه. [أهمية التربية الزوجية للفتاة، موقع: د.عدنان حسن باحارث].

الأم القدوة:
غالباً ما تكون البنت انعكاس لصورة أمها في كثير من الجوانب على أقل تقدير، وخاصة في المهارات المنزلية والسلوك الإجتماعي والتوجّه الديني.
ويبدأ إعداد الفتاة منذ الصغر، بين أمور سوف تكتسبها تلقائياً من خلال المحاكاة والتقليد، وأمور أخرى يجب أن تتعمد الأم توجيه الفتاة إليها، فتقبل الأم مشاركة ابنتها الصغيرة جداً مع التشجيع والتصحيح المستمر لأخطائها في التنفيذ، ومع مرور الأيام ونمو الابنة تفسح الأم المجال لمشاركة البنت بشكل أكبر في أعمال ومسئوليات المنزل، فمثلاً تبتعد الأم عن المطبخ بطريقة تدريجية لتضع ابنتها مكانها لينحصر دور الأم على الإشراف والتوجيه كالمدير المدرب. وليس هناك ما يمنع من تخفيف الأعباء المنزلية عن البنت عند اقتراب موعد الإختبارات، لأنها في هذا الوقت بحاجة إلى تكثيف الجهد واستغلال الوقت في المذاكرة. [:تربية الأولاد بين الإفراط والتفريط، صالح بن عبد الله العثيم، ص(97) بتصرف]. 

ضرورة إعداد الفتاة لدورها كزوجة وأم:
إنّ إعداد المرأة المسلمة وفق تصورات الإسلام ومفاهيمه ومبادئه، وتزويدها بالعلم النافع، وتربيتها على العمل الصالح، والاهتمام بتربيتها يوازي إم لم يسبق الاهتمام بتربية وإعداد الرجال أو الأطفال، فهي مربية النشء، ومسؤولياتها في المجتمع المسلم تُعد من أهم وأخطر المسؤوليات، فبقدر إيمانها وتمسكها بالمنهج الإسلامي يكون انضباط الأرة بأكملها ، وبناء عليه يكون حجم إنتاجها في ميدان التربية والتعليم ناجحاً، ومحققاً لآمال الأمة وتطلعاتها.
ولقد انتابني العجب عندما كنت أرى إحدى أخواتنا الطبيبات وهي زوجة وأم لخمسة أطفال- أحدهم رضيع- وهي مع ذلك كانت تستعد للحصول على الماجستير والدكتوراه بما يسبق ذلك من دراسات عليا، في وقت لم يكن عندها خادمة أو طباخ أو غسّالة أوتوماتيكية..كل ذلك بجانب مشاركتها في الدعوة إلى الله بهمة ونشاط..!: [أحسن مربي في العالم، محمد سعيد مرسي، ص(39) بتصرف].

الأساس المتين:
على الوالدين والأم خصوصاً – أن يؤكدا على أساسين في مسألة العمل الدنيوي والأخروي عند الفتاة،هما:
أولاً:استشعار الرقابة الإلهية في كل أحوالها، والتذكير دائماً بقول الله تعالى:" إنّ الله كان عليكم رقيبا" وقوله جلّ وعلا:"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"
ثانياً:استحضار النية الصادقة في كل عمل تعمله سواء كان من أعمال الدنيا أو من أعمال الدين، والتذكير بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى" [رواه البخاري ومسلم] [الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة، حنان عطية الطوري، ص(24)].
وبذلك تنمو الفتاة وتشب وقد تبلور في ذهنها التصور الصحيح لمسئوليات المرأة كزوجة وأم وربة منزل مسئولة أمام الله تعالى عن إدارته، فتعي أنها مُثابة مأجورة من الله تعالى إن أحسنت القيام بهذه المسئولية مخلصة فيها النية لله تعالى، كما أنها تأثم إن قصّرت وادخرت جهدها عن القيام بهذه المسئولية.

الشمولية والتوازن:
بمعنى أن يتضمن إعداد الفتاة جميع الأمور الازمة لبناء شخصية متكاملة ومتوازنة الجوانب، من خلال:

ـ الإعداد الديني:
بمعنى أن يكون لديها قسط من العلم بما لا يسعها جهله من أمور الدين من العقيدة الصحيحة والعبادات كالصلاة والقراءة الصحيحة للقرآن وتعلم الحرام والحلال والنجس والطاهر، إلى غير ذلك من المسائل.

ـ الإعداد الثقافي:
ونقصد هنا تفهم معنى الزواج ومعرفة حقوق الزوج، وكيف تتعايش مع المستوى الثقافي للزوج وأسرته؟، ماهو المطلوب منها كزوجة وكأم في المستقبل؟ إلى جانب تحصيلها قدر من الثقافة الجنسية الصحيحة تتلقاها من الأم أو تحت إشرافها من خلال بعض الكتب المنضبطة.

ـ الإعداد النفسي:
في التدريب على إزاحة القلق وتقوية الثقة بالنفس وعدم الانفجار أمام أبسط المواقف إلى التحلي بكظم الغيظ والصبر والحلم والسعي لبناء شخصية متوازنة.

ـ الإعداد الاجتماعي:
 في تعليم الفتاة المهارات الاجتماعية وأدب الحوار وفن الانصات خاصة للزوج وكيفية حل المشكلات الزوجية وفن التعامل مع الاخرين واسلوب التعامل الناجح مع الحماة واقارب الزوج ومهارات الاستفادة من الوقت.

ـ الإعداد التربوي:
البنت عامل مؤثر في شخصية زوجها وربما يكون لها دور كبير في اقتلاع الصفات السيئة عنده وتوجيهه نحو عادات صحيحة ومحمودة ثم ان زوجة اليوم هي أم المستقبل ولابد أن تتعلم اساليب التربية الجيدة وأن تتجاوز عن نقاط الضعف والوهن في التربية التي قد تقابلها في المجتمع من حولها.

ـ الإعداد المالي:
وذلك بتدريبها عملياً على كيفية الانفاق الصحيح وضبط ميزانية الأسرة، والإلتزام بهدي الإسلام في إنفاق المال بالتوسط بين الاسراف و التقشف، وتفضيل الاهم على المهم، والتعود على الادخار.

ثم التدريب العملي:
كما تدرّب الطيور الكبيرة أفراخها على الطيران في جو السماء، وكما أنّ تعلم السباحة لا يكون إلا في الماء، فكذلك لا يكون الإعداد الجيد للفتاة إلا من خلال التدريب العملي في المنزل وتحت إشراف وتوجيه الأم، والتي عليها أن تولي عناية كبيرة لتدريب ابنتها عملياً على كافة مهام ومسئوليات ربة المنزل؛ فالتدريب يهدف إلى تحسين المهارة واكساب الخبرة لتؤدي الفتاة إنجازاً أفضل، على أن يبدأ هذا التدريب مبكراً وعدم تسويف هذه الخطوة في إعداد الفتاة بحجة الدراسة [التدريب وأهميته في العمل الإسلامي، محمد بن موسى الشريف، ص(21)].
ولا تعارض بين التدريب والدراسة:
نعم في عطلة الصيف متسع، ولكن الواقع يشهد أنه رغم كثافة المناهج الدراسية التي يتلقاها أبنائنا وبناتنا، ورغم ذهاب قسط كبير من أوقاتهم لحساب الدروس الخصوصية ذهاباً وإياباً، إلا أن الواقع يشهد أن لديهم فائض من أوقات الفراغ تلتهمه صالات البلاي استيشن، ومقاهي الإنترنت، واللعب بهواتفهم النقالة، أو التنقل بين العديد من الفضايات الغير هادفة، وإشراك الفتاة في أعمال المنزل عملياً يعد استثماراً جيداً لأوقات فراغها بما يعود عليها بالفائدة جسمياً وعقلياً ويؤهلها لدورها القادم إنْ شاء الله.

وأخيراً..عزيزتي أم زهرة
لاشك أن غياب التصور الإسلامي الصحيح حول تربية الفتاة يُعيق عمل كثير من الآباء والأمهات والمربين الذين يرغبون في تربية بناتهم تربية إسلامية في ضوء الكتاب والسنة..

 
كل ذلك يؤكد على ضرورة قيامنا تجاه بناتنا بهذا الحق حتى تستقبل كل زهرة منهن حياتها ومستقبلها الواعد بقلب يملؤه الإيمان ونفسٍ تملؤها الثقة بالنفسوالإستعداد لبناء بيت مسلم وتخريج جيل مسلم ينهض بأمته إن شاء الله.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟