دخول

"الخجل الاجتماعي".. حمى أصابت الشباب

موقع أون إسلام

 خلق الله تعالى البشر مختلفين في أشكالهم وأحجامهم وألوانهم وشخصياتهم وسلوكياتهم بحيث يشكل كل إنسان بصمة متميزة لا يشابهها أحد على الإطلاق، وكما خلقنا جل وعلا مختلفين فنحن ناقصون، فلكل منا نقاط ضعف ونقاط قوة، وهذا الاختلاف وهذا النقصان يجعل الحياة أكثر ثراء بالإمكانات البشرية المختلفة، ويجعل البشر في حاجة دائمة لبعضهم البعض لإكمال النقص وتقوية الضعف الطبيعي.

وهناك العديد من العوامل التي تؤثر على السمات الشخصية بقوتها وضعفها بداية من الوراثة، والتي أثبت العلم الحديث دورها البارز في الكثير من الخصائص البشرية المختلفة، ثم تأتي بعد ذلك النشأة والبيئة، والتي تلعب دورها المؤثر في تشكيل طفولة الإنسان، تليها فكرة الفرد نفسه عن ذاته وخبراته التي يتعرض لها ومعتقداته وقيمه وأفكاره التي تبلور شخصية الإنسان مع تمام النمو.

ولا تتوقف التغيرات في الشخصية بل يستمر التغير والتبدل حتى الممات.

والإنسان في رحلته الطويلة -من بداية وعيه وحتى مماته- في سعي دائم نحو الكمال تطويرا واستغلالا لإمكانياته واستكمالا وتعويضا لمناطق النقص: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}.

وكلما جاهد الإنسان نفسه ليرتقي بها درجة رفعه الله بجهاده درجة في الجنة حتى يحظى بصحبة الكاملين من البشر في الفردوس الأعلى؛ صحبة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

والخجل الاجتماعي أحد مناطق النقص التي يعاني منها الكثير من الشباب من الجنسين، والذي يتفاوت درجته من شخص إلى آخر تبعا للمؤثرات التي أثرت في تكوينه الشخصي.

فمن مظاهره السلوكية: قلة التحدث والكلام في حضور الغرباء، وعدم القدرة على النظر في عيني السامع أو المتحدث، وتجنب لقاء الغرباء أو الأفراد غير المعروفين، والإحساس بالضيق عند الاضطرار للبدء بالحديث أولا، وعدم القدرة على الحديث في المناسبات الاجتماعية، والتردد الشديد في التطوع لأداء مهام فردية أو جماعية أمام الآخرين.

ومن مظاهره الجسدية: سرعة دقات القلب، وزيادة التعرق، وجفاف الحلق والفم، وآلام في المعدة، وقد يصل إلى الارتجاف اللاإرادي.

وعند التعرض لموقف اجتماعي ينصب تفكير الخجول على ذاته، فهو يشعر بالإحراج وعدم الأمان ومحاولة البقاء بعيدا عن الأضواء مع الشعور بالنقص وعدم الكفاءة، وهذا الأمر لا يعدو كونه منطقة من مناطق الضعف الإنساني التي تحتاج أول ما تحتاج إلى وعي تام بها، وإلى مجاهدة وإرادة وتصميم على تنميتها وتطويرها، وقد رأيت الكثيرين ممن بدأ حياته خجولا منطويا أصبح بعد ذلك علما من أعلام الدعوة والإصلاح والتنمية.

من المهم بداية أن تتعلم بني كيف تُكوِّن وعيا موضوعيا بذاتك، وأن تبث في نفسك الثقة في إمكانياتك وقدراتك وطاقاتك، ولا تسمح لحديث النفس بأن يقوض من عزمك على مواجهه عيبك، وأراك قد بدأت أولى خطواتك الجريئة لإصلاح هذا الخلل عندما قمت بإلقاء محاضرة أمام الجمهور، وهي خطوة رائعة وجريئة منك، فلا تنظر إلى سلبياتها، والتي أرى أنها لا قيمة لها على اعتبار أنها التجربة الأولى.

وعندما تتعرض لموقف اجتماعي ركز اهتمامك في البداية على الآخرين، ركز على مشاعرهم وأفكارهم وكن مستمعا جيدا.. إن أكثر ما يميز الإنسان الخجول هو القدرة على الإنصات والاستماع لأنه قليل الكلام.. ولكن تعلم مع الاستماع حسن التفاعل بتعبيرات الوجه والإيماءات والأسئلة بحيث يشعر من تنصت إليه باهتمامك وتعاطفك مع حديثه.

ومما ينمي مهارتك على المبادرة تعلم المهارات الاجتماعية المختلفة من جمال التحية والابتسامة والمصافحة الحارة والمجاملات اللطيفة والتعبير عن المشاعر الإيجابية تجاه الآخرين كالإعجاب والحب والتقدير، فمثل هذه المهارات تجعل المحيطين بك يشعرون بالارتياح لوجودك، ويكسبك المزيد من الثقة في نفسك وفي قدرتك على كسب قبول الآخرين.

اسع دوما إلى تطوير نفسك في مجال عملك بالقراءة والاطلاع، أو بتدريب نفسك على مهارات جديدة متميزة، فهذا ينمي من ثقتك في نفسك وتميزك في مجال عملك.

 

اجعل لنفسك مبادرة يومية تقوم بها للتعارف مع شخص جديد أو حتى تبادل الحديث معه دون تعارف على سبيل المثال: اسأل أحد الأشخاص عن مكان لا تعرفه.. ألق السلام على شخص لا تعرفه.. اسأل شخصا جالسا عن كتاب يحمله.. أبد إعجابك بمظهر أحدهم.. المهم أن تعود نفسك يوميا على المبادرة في الحديث والتعارف.

وفي النهاية عليك الاستعانة بالله تعالى والدعاء إليه جل وعلا أن يتم عليك نعمته، وأن تستمتع بصحبة الآخرين، وتشعر معها بجمال الحب في الله عز وجل.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟