دخول

قيمتك في الحياة

موقع مفكرة الإسلام
 هل تدرين أختي الحبيبة متى تصبحين لكِ قيمة في الحياة؟
 
هل تذكرين آخر مرة قدمت شيئًا ذا قيمة لدين الله سبحانه وتعالى؟ وكم عدد مرات ذلك؟
 
إن دورك أيتها الزهرة الجميلة يتمثل في الأشياء التي قدمتيها من أجل هذا الدين، فلتنظري إلى سيرة العظماء من الأنبياء عليهم جميعًا السلام وإلى الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، ستجدين أن في سيرة كل بطل منهم قام بتقديم شيئًا لله تعالى.
إن الإنسان ككائن كرَّمه الله تعالى، وسخَّر له تلك المخلوقات الضخمة، لابد وأن يكون جديرًا بهذا التكريم، لابد وأن يعبِّر عن قيمة وجوده في الحياة.
فإذا كان الناس خلقة واحدة، وتكوينًا واحدًا، فما الذي يفرق إنسانًا عن غيره؟! ما الذي يرفع هذا عن ذاك، وهذه عن تلك؟!
إنه الأثر، نعم أثركِ في الحياة أيتها الغالية، ولكن أي أثر؟ إنه الأثر الذي ينطلق من قول الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]، إنه العمل لدين الله تبارك وتعالى، الذي يرفع الله به أقوامًا على آخرين.
فليس هناك من شيء يعطي الإنسان قيمة أكثر من إسلامه الذي من أجله يسعى ويحفد، ولرايتها يعلي ويرفع، فهذا هو طريق السعادة حقًّا:
 
إن السـعادة أن تعيش لفكرة الحـق التليد
لعقيدة كبرى تحل قضيـة الكون العتيد
وتجيب عما يسأل الحير ان فــي وعي رشيد
من أين جئت؟ وأين أذهب؟ لِـمَ خُلِقـت؟ وهل أعود؟
فتشيع في النفس اليقين وتطرد الشـك العنيد
وتعلم الفكر السوي وتصنع الخلق الحميد
وترد للنهج المسـدد كل ذي عقـل شرود
تعطي حياتك قيمة رب الحيــاة بها يشيد
ليظل طرفك رانيًا في الأفق للهـدف البعيد
فتعيش في الدنيا لأخرى لا تـزول ولا تبيد
وتمد أرضك بالسماء وبالملائكة الشهود
هذه العـقيدة للسعيد هي الأساس هي العمود
من عاش يحملهــا ويهتف باسمها فهو السعيد
 
طبيعة مرحلة:
في هذه المرحلة تنبع داخل الفتاة حاجات يراد لها أن تلبى، ونداءات يجب أن تجد لها آذانًا صاغية، ويد مربٍ حانية، ومن بين أهم الحاجات التي تنبع عند فتاة المرحلة الجديدة، (حاجة المراهق إلى المسئولية والعمل، فهما ينبعان من التغيرات النوعية التي تطرأ على حياة المراهق في جوانبها المختلفة العقلية والوجدانية والاجتماعية والعضوية؛ حيث يتصف بالتميز المعرفي والعقلي، فهو قادر على التفكير المعنوي، والفهم الزمني، "الماضي والحاضر والمستقبل"، وهو قادر على تصور الأشياء قبل حدوثها) [المراهقون دراسة نفسية إسلامية، د. عبد العزيز النغيمشي، ص(101)].
 
الحاجة لتحمل المسئولية:
ومن الأهمية بمكان، أن نعي أن الفتاة في مرحلة المراهقة، حاجتها إلى تحمل المسئولية والعمل والشعور بالثقة في ذاتها وكذلك الاستقلالية، تمثل مطلبًا نفسيًا وعاطفيًا، ألا تتفقين معي أن الفتاة في مرحلة المراهقة يبدأ (بالإحساس والمعاناة والتفكير بقدره وقيمته عند نفسه وعند الآخرين، أي في التفكير في الصورة الحقيقية لشخصيته، كما هي في الواقع وكما يريدها أن تكون، هل هو مقبل أم غير مقبول؟ هل هو قوي أم ضعيف؟ هل هو ناجح أم فاشل؟ وكيف يعمل لتحسين هذه الصورة؟ ثم يرتبط بهذا مشاعر الاستقلال والإباء والأنفة والاعتداد بالنفس والكرامة... إلخ) [المراهقون دراسة نفسية إسلامية، د. عبد العزيز النغيمشي، ص(101)].
 
الهدهد الداعية:
(في يوم جمع سليمان عليه السلام جنده من الإنس والجن والطير، فافتقد الهدهد: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} [النمل:20]، فتوعده: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}[النمل:21].
فمكث الهدهد غير بعيد ثم أتى سليمان في ذات المؤتمر، وابتدره ببيان عذره: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [النمل: 22]، فأثار لديه حب المعرفة، وأخبره بمدى يقين الخبر، وهذا من لباقة الهدهد، وإتقانه لفنون الكلام.
ثم شرع في تفصيل الموقف بعد الإجمال: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل:23]، فبدأ بمقدمة تحفز السامع حقًّا، فيخبره بالأمر العظيم الذي شغله عن حضور الاجتماع؛ فقال: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24].
 
هي قضية الشرك إذًا، تلك الجريمة البشعة التي هي أعظم ما يُرتكب على وجه البسيطة من معاص، فياله من هدهد يشغله هم الإصلاح، لم يركن لكونه مخلوقًا غير مكلف، ولم يركن لضعف إمكاناته في تغيير الباطل، فوجد لنفسه دورًا، كان الإبلاغ عن حادثة الشرك البشعة.
ولكن لما كان هذا الهدهد إيجابيًّا فعالًا يحب أن يكون له أثر، لم يكتف بالإبلاغ، وإنما قام بالتأكيد على السبيل السوي، وهو سبيل توحيد الله U ونبذ الشرك: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 25-26].
أخيتي، إنه هدهد لن يحاسبه الله على أفعاله؛ لكنه لا ينظر إلى هذا الجانب، وإنما حمله تعظيمه لربه تعالى على عدم السكوت على منكر الشرك بالله تعالى، وشعر بأنها مسئولية تجاه عقيدته أن يبلغ عن تلك الجريمة الكبرى) [أميرة في الجامعة، هيام محمد يوسف، ص(115-116)].
 
بطاقة الهوية:
ما من شك أن أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده هي نعمة الإسلام؛ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].
فأي نعمة أعظم من دين الإسلام، ذلك الدين الذي لا يقبل الله تعالى غيره، دين خير الرسل وأعظم الكتب، وأفضل الأمم وأحسن الشرائع.
(إن حمل قضية الإسلام منهج حياة كل فارس من فرسان الإسلام، فَهِمَ أن انتماءه لهذا الدين ليس حبرًا على ورق، وليس كلمة تُكتب في خانة الديانة في بطاقة الهوية الشخصية، وإنما أن يكون شعاره في الحياة تلك الكلمات الصدِّيقية المباركة: إنه قد انقطع الوحي، وتم الدين؛ أينقص وأنا حي؟!) [لو أن له رجالًا، فريد مناع، ص(63)].
 
وهناك قصة رمزية لدِيك ودجاجة، تبين لنا الفرق بين من قبع في إطار نفسه ولم يقدم للناس شيئًا، وبين من يتعدى نفعه إلى الناس فيفيدهم:
(الدجاجة: كف عن صياحك أيها الديك، فإن صوتك قبيح.
الديك: ويحك! صوتي هو الذي يوقظ النائمين، ويؤنس العباد والقائمين، ويبعث الروح في الكسالى والخاملين، فكيف يكون قبيحًا؟!
الدجاجة: كفاك فخرًا بنفسك فلي صوت كصوتك.
الديك: وهل يقظة كغفلة؟ في الأسحار أصيح وأنت في الأحلام، وأهتف والناس نيام، ويكفيني فخرًا أن المؤمن كان إذا سمع صوتي عند الفجر وثب.
الدجاجة: لكن قومًا أزعجهم صوتك فانهالوا عليك بالشتم والسباب.
الديك: أموات غير أحياء، أما سمعوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تسبُّوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة؟) [صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (5101)].
الدجاجة: فما بال طلب الناس علي أكثر؟
الديك: تخدمين دنياهم فيكافئونك بالذبح، وأخدم آخرتهم فيكرمونني بالمدح، وعند مس النار يبين الفرق) [صفقات رابحة، د.خالد أبو شادي، ص(163)].
 
وقف لله: 
أنتِ تخدمين دين الله تعالى أيتها الغالية فتكون حياتك جميعها لله عز وجل، تتمثلين في ذلك قول الحق تبارك وتعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162-163].
(إنه التجرد الكامل لله، بكل خالجة في القلب وبكل حركة في الحياة، وبالصلاة والاعتكاف، وبالمحيا والممات، بالشعائر التعبدية، وبالحياة الواقعية، وبالممات وما وراءه.
 
إنها تسبيحة التوحيد المطلق، والعبودية الكاملة، تجمع الصلاة والاعتكاف والمحيا والممات، وتخلصها لله وحده.
{لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، القوام المهيمن المتصرف، المربي الموجه، الحاكم للعالمين، في إسلام كامل لا يستبقي في النفس ولا في الحياة بقية لا يعبدها لله، ولا يحتجز دونه شيئًا في الضمير ولا في الواقع؛ {وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} فسمعت وأطعت، {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}) [في ظلال القرآن، سيد قطب، (3/182)].
فحتى تكتمل حياتك في ظلال هذه الآية وتكون حياتك ومماتك ومحياك ونسكك لله رب العالمين، لابد وأن يدخل في إطارها العمل لدين الله تبارك وتعالى.
(إن أي منتسب إلى حياة النور يدَّعي أنه يعيش لله، ولم يضرب له بسهم في ساحة البذل لدين الله تعالى، إنما هو كاذب في دعواه تلك، بلا أدنى ريب أو شك.
فكيف يعيش لله من يأكل ملء بطنه، وينام ملء جفنيه، ثم هو لا يحرك ساكنًا إن انتقصت أطراف الإسلام، أو انتهكت محارم رب العالمين؟!
وكيف يعيش لله من ينفق أغلب وقته ساعيًا في تحقيق أمانيه وأحلامه الدنيوية، بينما نصرة الدين لا تحتل أدنى مساحة في خارطة اهتماماته؟!) [لو أن له رجالًا، فريد مناع، ص(75)].
 
القول المتين:
(هناك أمر آخر يوجب على كل من انتمى لطريق الله أن يسعى لنشره، وأن يجتاز وادي الرجال الذين يحملون هم الدين، ونقله إلى ربوع العالمين، ذاك أنه حُر كريم، والحُر على مذهب الإمام الشافعي هو: (من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة.
وهذا الدين قد أفادك كل الألفاظ، وأعطاك من حنانه كل الوداد، فبفضله صرت مسلمة، وبنوره الآن تعيشين وتتنعمين، وبمنهجه تعلو هامتك فوق ثرى من حُرموا من نعمة الإسلام، وعليك الآن دَيْن تجاه هذا الدِين، فأنت من أبنائه، وأبسط حقوق البر أن تنصري أباك.
فما بالك بدينك الذي هو عند كل مؤمن صادق أغلى من نفسه ووالده وولده، وماله والناس جميعًا، وإلا صار مستوجبًا لوعيد ربه الذي يخاطب كل وافد إلى حياة النور، فيحذره مغبة التقاعس عن رفع راية الدين؛ فيقول عز من قائل: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24]) [حياة النور، فريد مناع، ص(195-196)، بتصرف يسير].
 
ماذا بعد الكلام؟
ـ ضعي لنفسك جدول يومي، بحيث كل يوم تفعلين شيئًا لخدمة دين الله تعالى، فمن أمثلة ذلك، توزيع بعض الكتيبات، دعوة بعض صديقاتك لحفظ كتاب الله عز وجل، توزيع بعض الأشرطة المفيدة، عمل بعض المشاريع الخيرية كتوزيع شنط الخير، أو زيارة لملجأ أيتام.

مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟