دخول

أقلام وأوهام

كثرت في الآونة الأخيرة كتابات ورسوم نجد الكل يكتب ويرسم ، فالرسام يكتب فكرته بفرشاته على سطور لوحاته ، والكاتب يرسم صورة تعبر عن وجدانه وآلامه ، الكاتب يكتب ظانناًً أنه إبداع والرسام يرسم متوهماً أنه قد حاز الإعجاب. الكل يتسابق لنشر فكرته ورسم صورته، فما بين كلمة وكلمة الكثيروالكثير، وما بين صورة وصورة كما بين لهو الغلمان وإبداع الفنان .

رأينا أحدهم ينشر رسوماً تعبر عن وجدانه يرسم فيها أفكاره ويخطها بفرشاته وألوانه ، يتعدى بها على خير الخلق وحبيب الحق سبحانه ، رأيناه قد ملأ الأرض صخباً على حريات قد نالوا فتاتها ، وكتابات لا تتناول إلا أعداءها ، نراها يسددون سهام الحريات في صدور المسلمين ، متحاشين بل لا أخطئ حين أقول خائفين من مجرد المساس ولو في سباتهم وأحلامهم بممن لا يسمح بتناول مثل هذه الهراءات التي تدعي بالحريات .
فحرية الرأي هي الضربات الموجهة لنا نحن المسلمين ، أما سوانا فلهم كل الحق في ضحض مثل هذه الأفكار وهذه الكتابات والرسومات ووءدها في مهدها.
إن التعدي ولو بمجرد التلميح على أي من معتقدات الغرب ويمثلهم اليهود ليحمل في طياته الخراب والدمار على هذا البائس الذي ظن أن القانون يكفل له الحق في المساس بكل شئ ، لكنه يصطدم بالواقع المر الذي لا يخفى على أحد منا لكنه يتناساه طمعاً في بقاءه وعيشه وحياته .
إن المساس بخير خلق الله يحمل – لنا - الكثير من الأفكار التي لابد أن نفق لنتدبرها ونعيها جيداً ، فالحياة بدون معرفة مثل هذه الثوابت يكفل لنا عيشة كل مقوماتها أن ندور في رحاها غائبين عن الفكر جيفة بالليل حمار بالنهار .

إن العلاقة بيننا وبين الغرب ليست علاقات اقتصادية كما يدعي الكثير من المغيبين ، لكنها علاقة دينية بحتة ، فالغرب يريد أن يهيمن علينا بدينه وعقيدته ، ضارباً بكل مفاهيم الحرية عرض الحائط ، فالغرب يهادن ويعادي لا على أساس سوى أساس العقيدة ، نراه يسمح لهذا الرسام برسم صوره وهذه الصحيفة بنشرها لأنها تخدم دينه وعقيدته ، ينشر ما يريده على الكيفية التي يريدها ، فإذا تصدى لها المسلمين بدافع من حبهم لنبيهم ورسولهم ، نراهم يسنون سهامهم وسيوفهم لضرب كل عنق تحمل فكرة ولغرس كل سهم في قلب ويد من يكتب نصرة لنبي الإسلام .
إن هذه الرسوم تحمل لنا الكثير من الحقد الدفين ، والبون الشاسع ما بين ما يقوله الغرب من إمداد يد السلام والمحبة ، وما بين حقيقة قصدهم من حقد دفين على الأمة الإسلامية .
إن هذه الرسوم أظهرت الكثير من المنافقين الذين يتكلمون باسم الإسلام أظهرتهم على حقيقتهم فنراهم يؤيدون ويصدقون على مثل هذه الرسوم ظناً منهم أنهم يقفون في جبهة القوة والمنعة ، لكنهم تناسوا أن للتاريخ سنن كونية لا يعلمها إلى من درس وفهم وعلم وتعلم ، فالتاريخ يدور على عقبه ، فليس دائماً يفوز القوي ، لكن في النهاية يفوز الأرسخ عقيدة ، فخروج الإسلام من رحم الجاهلية لهو أكبر دليل على ذلك ، فهو ما نشأ وترعرع إلا في بطون الكفر وسادتها ، نشأ في كل بيت يحارب الله ورسوله ، فما كان الإسلام قوياً بعدده وعدته لكنه دائماً وأبداً قوياً بعقيدته وأهدافه ، وها هو نبي الله موسى قد خرج بعد أن تكالبت كل قوى الكفر على إخماد ضوء الحق في مهده ، لكن الله يأبى إلا أن يوصل نوره إلى عباده ، ومن عظيم فضله سبحانه وعظمته أن يخرج هذا النور من براثين الكفر وأهله ، يدعوهم إلى الله ويكسر بيده أصنام الفكر والكفر.

إن هذه الرسوم أظهرت لنا أننا نحتاج الكثير من التدبر في حالنا مع الله ومع رسوله ، أظهرت لنا خذلاننا عن نصرة بينا ليس بالقوة والتظاهر لكن بالفكر والتحاور ، أظهرت لنا ضعف الكثير من حججنا ، أظهرت البون الشاسع ما بين مفكر علماني جاحد وما بين عالم إسلامي محاور ، فمحاورة الغرب لا تكون بالقوة ولاسيما ونحن لا نقل عدداً ولا عدة عن أي من قوة الكفر وأهله ، إننا أكبر عدداً وعدة لكننا اضعف حججاً ونصرة .
إن المفكر الغربي يدعي أنه هو صاحب الفكر وأن عنده الحجج الكثيرة التي لا يقوى عليها المسلمين ، لكنه تناسى أن المسلمين هم من علموا الغرب كيف يقرءون بل كيف يفكرون ، إن أوائل المسلمين هما أصحاب الفضل فيما وصل إليه الغرب في وقتنا هذا ، لكنهم اجتهدوا وتقاعسنا ، عموا ونمنا ، تقدموا وتخلفنا ، اجتهد الغرب معتمداً على تراثنا أما نحن فبتنا نحلم ونتفاخر بتراثنا وأمجادنا .
إن إعداد المفكرين المسلمين النابع ثقافتهم من تراثهم الإسلامي مع العمل والاجتهاد العلمي والعملي ، هو جل نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فنصرة النبي صلى الله عليه وسلم تكون بمواجهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة ، نحاورهم ونبين عور ثقافتهم ، نضحد قولهم ونبين خبث فكرهم وعقيدتهم ، هذا هو الطريق وهذا ما يأمرنا به ديننا عسانا نجمع القوى ونلم الشمل من أجل غدٍ أفضل .


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟